٢٦ «ٱلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ ٱلْفَلْسَ ٱلأَخِير».
تُظهر هذه الآية النتائج الجسيمة من الإبطاء في فض الدعاوى. إن طريق الحكمة في الأمور الدينية المشار إليها هنا هي طريق الحكمة في الأمور الروحية. فإذا كان الاتفاق في هذه الحياة مع الأخ الذي أسأنا إليه ضرورياً، فبالأولى أن يكون ضرورياً قبل أن نقف أمام القاضي العظيم في السماء والحكم علينا بالعقاب الأبدي.
حَتَّى تُوفِيَ ٱلْفَلْسَ ٱلأَخِير أي حتى توفي الدَين كلَّه. فهذا ممكن في الديون المالية لا في الديون الروحية، فإنه يتعذر على الإنسان أن يوفي عن خطاياه، فلا يقدر أن يوفي مثل هذا الدَين إلا فادي الخطاة حمل الله رافع خطايا العالم.
وليس في هذه الآية ما يثبت أبدية العذاب الجهنمي أو يناقضه، لأن المقصود هو أن الوقت الحاضر هو الوقت المناسب للاتفاق والمصالحة. وأما بعد ذلك فيجري العدل حقّهُ بكل شدة.