![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«٢٧ هُوَذَا قَدْ عَلِمْتُ أَفْكَارَكُمْ وَٱلنِّيَّاتِ ٱلَّتِي بِهَا تَظْلِمُونَنِي.
٢٨ لأَنَّكُمْ تَقُولُونَ: أَيْنَ بَيْتُ ٱلْعَاتِي وَأَيْنَ خَيْمَةُ مَسَاكِنِ ٱلأَشْرَارِ؟ ٢٩ أَفَلَمْ تَسْأَلُوا عَابِرِي ٱلسَّبِيلِ وَلَمْ تَفْطَنُوا لِدَلاَئِلِهِمْ. ٣٠ إِنَّهُ لِيَوْمِ ٱلْبَوَارِ يُمْسَكُ ٱلشِّرِّيرُ. لِيَوْمِ ٱلسَّخَطِ يُقَادُونَ. ٣١ مَنْ يُعْلِنُ طَرِيقَهُ لِوَجْهِهِ، وَمَنْ يُجَازِيهِ عَلَى مَا عَمِلَ؟ ٣٢ هُوَ إِلَى ٱلْقُبُورِ يُقَادُ، وَعَلَى ٱلْمَدْفَنِ يُسْهَرُ. ٣٣ حُلْوٌ لَهُ طِينُ ٱلْوَادِي. يَزْحَفُ كُلُّ إِنْسَانٍ وَرَاءَهُ، وَقُدَّامَهُ مَا لاَ عَدَدَ لَهُ. ٣٤ فَكَيْفَ تُعَزُّونَنِي بَاطِلاً وَأَجْوِبَتُكُمْ بَقِيَتْ خِيَانَةً؟». علم أيوب أفكار أصحابه وفهم أنهم أشاروا إليه بقولهم «العاتي» و «مساكن الأشرار» وقولهم إن بيت العاتي وخيمة الأشرار زالا. وأما أيوب فقال لهم أن يسألوا عابري السبيل أي المسافرين العارفين العالم أشراراً وصالحين فيشهدون إن بيت العاتي وخيمة الأشرار لا يزولان. لِيَوْمِ ٱلْبَوَارِ يُمْسَكُ ٱلشِّرِّيرُ (ع ٣٠) هذه الترجمة لا توافق القرينة وأكثر المفسرين يترجمون الفعل يُمسك بيحفظ «يُحفظ في يوم البوار» فإن مضمون ما سبقه وما تبعه هو أن الأشرار يتمتعون بجميع الخيرات في حياتهم وإنهم يموتون بالشيخوخة ويدفنون بالكرامة أي إنهم من الأول إلى الآخر محفوظون وإذا حدث يوم بوار يُحفظون فيه. ولم يُعلن جلياً لأيوب أو غيره من معاصريه حالة الإنسان بعد الموت ولو أُعلنت له كان وجد تعزية في أحزانه وحلا لمشاكله ورداً على أصحابه. وأما ما أتى في (١٩: ٢٥ - ٢٩) فلا يدل على معرفة أيوب بالآخرة بل على رجاءه واشتياقه. مَنْ يُعْلِنُ طَرِيقَهُ لِوَجْهِهِ (ع ٣١) لاعتبار الناس للشرير المذكور وخوفهم منه لا يتجاسر أحد أن يوبخه أو يجازيه على ما عمل. إِلَى ٱلْقُبُورِ يُقَادُ (ع ٣٢) عند دفن الشرير يمشي الناس وراء النعش وقدامه. غير أن بعضهم يفهمون من القول «يزحف كل إنسان وراءه» إن كل الناس يتمثلون به ويعيشون كما عاش هو ويفهمون من القول «قدامه الخ» إنه كان قبله كثيرون مثله. عَلَى ٱلْمَدْفَنِ يُسْهَرُ لئلا تُسرق كنوزه. حُلْوٌ لَهُ طِينُ ٱلْوَادِي (ع ٣٣) أي إنه يستريح بعد موته في قبره كما استراح في حياته. والنتيجة إن كلام أصحابه كله باطل وهم خائنون أيضاً لأنهم بالظاهر أصدقاء وبالحقيقة هم أعداء. نلاحظ أن أيوب تطرّف لأنه بموجب كلامه إن الأشرار بالإجمال ينجون من العقاب كما تطرّف أصحابه باعتقادهم أن الشرير لا ينجو مطلقاً والصالح لا يُصاب مطلقاً. |
![]() |
|