«٨ يَا لَيْتَ طِلْبَتِي تَأْتِي وَيُعْطِينِيَ ٱللّٰهُ رَجَائِي! ٩ أَنْ يَرْضَى ٱللّٰهُ بِأَنْ يَسْحَقَنِي وَيُطْلِقَ يَدَهُ فَيَقْطَعَنِي. ١٠ فَلاَ تَزَالُ تَعْزِيَتِي وَٱبْتِهَاجِي فِي عَذَابٍ لاَ يُشْفِقُ أَنِّي لَمْ أَجْحَدْ كَلاَمَ ٱلْقُدُّوسِ. ١١ مَا هِيَ قُوَّتِي حَتَّى أَنْتَظِرَ، وَمَا هِيَ نِهَايَتِي حَتَّى أُصَبِّرَ نَفْسِي؟ ١٢ هَلْ قُوَّتِي قُوَّةُ ٱلْحِجَارَةِ؟ هَلْ لَحْمِي نُحَاسٌ؟ ١٣ أَلاَ إِنَّهُ لَيْسَتْ فِيَّ مَعُونَتِي، وَٱلْمُسَاعَدَةُ مَطْرُودَةٌ عَنِّي!».
كانت طلبة أيوب ورجاؤه أن يموت فيستريح من آلامه.
وَيُطْلِقَ يَدَهُ (ع ٩) كان الله بالأول أمسك يد الشيطان ولم يسمح له أن يقتله (٢: ٦) والآن طلب أيوب من الله أن يُطلق يد الشيطان ويسمح لأيوب أن يموت. ولم يفتكر أيوب بالانتحار بل سلّم أمره لله.
فَيَقْطَعَنِي شبّه الله بحائك وحياة الإنسان بالنسيج وشبّه قطع النسيح ورفعه من النور بموت الإنسان.
وطلب الموت لأنه شعر بأنه مستعد له إذ لم يجحد كلام القدوس أي تعزيته في الموت هي أنه لم يجحد الله. وفهم بعضهم أن تعزية أيوب هي الموت والقول «إِنِّي لَمْ أَجْحَدْ كَلاَمَ ٱلْقُدُّوسِ» جملة معترضة. إن إيليا طلب الموت (١ملوك ١٩: ٤) وكذلك يونان (٤: ٣ و٨) وأما الله فلم يستجب لهما لأن الموت لا يكون إلا في الوقت الذي عند الله وبعد نهاية الفرصة التي أعطاها الخالق للإنسان لتكملة واجباته والاستعداد للموت.
مَا هِيَ نِهَايَتِي حَتَّى أُصَبِّرَ نَفْسِي (ع ١١) لم يعرف أيوب قوة الله ليشفيه من مرضه ويرد له أمواله ويقيم له نسلاً جديداً وكأنه نسي أن الله معه في الضيق وإن منه المعونة والمساعدة (مزمور ٤٦: ١).