"وإن مضيت وأعددت لكم مكانًا آتي أيضًا وأخذكم إلي،
حتى حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا". [3]
ذهاب السيد المسيح هو فتح للطريق، إذ يُعد الموضع، ويعطي حق العبور به إلى مملكة المجد الأبدي. إنه يعود بذاكرتهم إلى موكب الشعب القديم حيث كان يتقدمهم ليلتمس لهم منزلًا (عد 10: 33)، هكذا يتقدمهم السيد ليعبر بهم مسيرة الثلاثة أيام، أي مسيرة القيامة، والنصرة على الموت، ليجد الكل مواضع في السماء!
يرى السيد المسيح القيادات الدينية مع الشعب وهم في اضطراب شديد يريدون الخلاص منه، ويصرخون: "اصلبه، اصلبه!" لذا أوصى تلاميذه ألا يلحق هذا الاضطراب بقلوبهم، فإنه بينما يضطرب العالم حوله للخلاص من يسوع، إذا به ينطلق بإرادته ليفتح باب المجد حتى لمقاوميه. إنه يود خلاص الجميع!
جاء التعبير "آخذكم إليَّ" في اليونانية يحمل فيضًا من الحب والشوق والانجذاب نحو السيد المسيح. هذا هو عمل الروح القدس الذي يسكب الحب في القلب، فيشتاق إلى اللقاء معه وجهًا لوجه، وأن ينضم إلى حضنهم، حيث يستدفئ بقوة حب المسيح الفائق له. ما ننعم به من جاذبية الآن إلى السيد وثبوت فيه هو عربون لما سنناله، ولكن لا يمكن أن يُقارن به.
قبل الله الكلمة أن يصير إنسانًا، وحلّ بيننا، وصار مواطنًا معنا في عالمنا، لكي يحملنا إلى وطنه السماوي ننعم بالشركة في الطبيعة الإلهية، ونُحسب أهل بيت الله (أف 2: 19). صارت شهوة قلبنا أن نقول مع الرسول: "لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح ذاك أفضل جدًا" (في 1: 23)، نتبعه حيثما ذهب (رؤ 14: 4). هذه هي طلبة العريس السماوي من أجل عروسه: "يكونون معي حيث أكون أنا" (يو 17: 24)، أي تتمتع العروس بالخدر السماوي.
* كأن السيد المسيح يقول لتلاميذه: إنني قد حرصت من أجل هذا الأمر حرصًا جزيلًا، موضحًا أنه ينبغي عليهم أن يثقوا ويؤمنوا بذلك، ويترجوه جدًا.
القديس يوحنا الذهبي الفم