![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
الْمُعَزِّي الآخر الآن يقدم ثلاثة أحاديث وداعية سجلها لنا الإنجيلي في الأصحاحات 14-15-16 (يو 14-16). في هذه الأحاديث يجتمع الراعي السماوي مع القلة القليلة التي تمثل قطيعه الضعيف، وقد أوشكت العاصفة أن تهب بكل قوة، وظن إبليس، الذئب المفترس، أنه حتمًا يحطم الراعي مع رعيته. أما الراعي وهو يتمم خطته الإلهية فيطَّمئن الرعية، طالبًا منها ألا تضطرب، بل يليق بها أن تتعرف على سرّ الحب الإلهي: فمن جهة الآب، لديه منازل كثيرة تتسع للكل، وفي نفس الوقت مسرته أن يأتي مع الابن ويسكن في أعماق كل مؤمن. ومن جهة الابن، فالعاصفة التي تهب ضده ما هي إلاَّ الطريق المُعد ليحمل رعيته خلال الصليب إلى العرش، وينعموا بشركة مجده. إنه أب يتحدث مع أولاده الصغار، الذي وإن فارقهم بالجسد إنما ليبعث لهم روحه القدوس معزيًا، فلا يتركهم يتامى، بل يقودهم إلى السماء عينها حيث المسيح صاعد! ومن جهة الروح القدس، فهو المعزي الآخر، يقود الرعية إلى كل الحق الذي هو السيد المسيح، ويهبهم قوة للشهادة أمام العالم، مبكتًا العالم على عدم إيمانه ليجذبهم خلال كرازة التلاميذ إلى الإيمان، وعلى برّ لكي يدرك العالم أنه لن يتبرر إلاَّ ببرّ المصلوب، وعلى دينونة حيث يتحطم إبليس ويُدان. تبقى هذه الأحاديث الوداعية سرّ قوة الكنيسة، إذ تجد فيها سرّ الخلاص الذي شغل الثالوث القدوس ويشغله حتى يكمل خلاص البشرية وتتمتع بما أعده الله لها. هذا الأصحاح هو امتداد لحديث السيد المسيح مع تلاميذه بعد تأسيس سرّ الإفخارستيا وبعدما دان تصرف يهوذا، وأعلن ما سيفعله بطرس الرسول، منكرًا السيد المسيح ثلاث مرات. لقد أراد أن يهب بقية التلاميذ تعزية وراحة بعدما اضطربت نفوسهم وحزنت بحديثه أن أحدهم يسلمه والآخر ينكره. وقد رأينا في الأصحاح السابق أن الجلسة كانت أشبه بمؤتمر يتسم بالحوار المفتوح. غالبًا ما يحدث الاضطراب بسبب الخوف من المجهول أو توقع خسارة فادحة تمس النفس أو الجسد أو الممتلكات، لهذا فإن علاج الاضطراب هو الإيمان، الذي يهب النفس بصيرة فتعرف موضع استقرارها الأبدي، وتدرك أنها بالله قادرة على هدم حصون، ولا تقدر قوة ما أن تحطمها، وتتمتع بالثبوت في الله ضابط السماء والأرض، وكل خليقة ظاهرة أو خفية. |
![]() |
|