![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
إن هذه المصائب العظيمة وقعت كلها في يوم وليمة الأخ الأكبر (ع ١٢) واليوم الذي في صباحه كان أيوب أرسل وقدس أبناءه وأصعد محرقات على عددهم كلهم (ع ٥) وتوالت عليه الضربات الواحدة بعد الأخرى بلا انقطاع حتى خسر كل ما له من المال والأولاد. ٱلسَّبَئِيُّونَ (ع ١٥) قبيلة كانت ساكنة في شمالي العرب وكانوا غزاة وأما الذين كانوا ساكنين في جنوبي بلاد العرب فكانوا تجاراً (٦: ١٩). ٱلْغِلْمَانَ الفلاحون والرعاة وهؤلاء ربما دافعوا عن أملاك سيدهم فقُتلوا. وَبَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ إن الشيطان بحكمته الشيطانية لم يترك لأيوب فرصة ليستريح ويتعزى عن المصيبة الأولى حتى أصابته الثانية. نَارُ ٱللّٰهِ (ع ١٦) (انظر ١ملوك ١٨: ٣٨ و٢ملوك ١: ١٠ و١٢) وظهر لأيوب أن هذه الضربة من الله لا من الناس وإنها وقعت على الغنم التي منها كان أصعد محرقات. ٱلْكِلْدَانِيُّونَ (ع ١٧) قبائل كانوا يتجولون في الأرض بين شرقي الأردن والفرات وذلك قبلما استولوا على بابل. ثَلاَثَ فِرَقٍ هجموا على غلمان أيوب من ثلاث جهات في وقت واحد. رِيحٌ شَدِيدَةٌ زوبعة وهي ريح تدور في سيرها فصدمت زوايا البيت الأربع. فما أعظم هذه الضربة وهي موت جميع أولاد أيوب دفعة واحدة. ونرى أنه لم يكن أيوب المصاب وحده بل أيضاً أولاده العشرة وغلمانه ولا شك في أن الغلمان كانوا كثيرين لأن أملاك أيوب كانت متسعة كأملاك قبيلة. ولا نقدر أن نفهم كل ما يعمله الله ولكننا نعلم أنه عادل في كل أعماله. مَزَّقَ جُبَّتَهُ (ع ٢٠) علامة الحزن الشديد والحزن في المصائب ولا سيما الثكل أمر طبيعي. فإن يعقوب بكى على يوسف وداود بكى أبشالوم وبكى يسوع على لعازر وعلى أورشليم غير أن الحزن يجب أن يكون مع التسليم لمشيئة الله وليس كحزن الذي لا رجاء لهم. جَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ علامة أخرى للحزن (إرميا ٧: ٢٩). خَرَّ عَلَى ٱلأَرْضِ إشارة إلى الاتضاع والسجود (يشوع ٧: ٦) وكان الشيطان قد انتظر أن أيوب يقف ويجدف على الله بوجهه (١: ١١). أَعُودُ إِلَى هُنَاكَ (ع ٢١) لا يمكن ذلك حقيقة والمعنى أنه سيموت ولا يأخذ معه شيئاً كما وُلد وليس له شيء ويقول بعضهم إن الإشارة في هذا أنه سيعود إلى الأرض التي كُوّن منها آدم الأول فهي كأم لكل حي (١تيموثاوس ٦: ٧ وجامعة ١٢: ٧). ٱلرَّبُّ أَعْطَى لم يكن أيوب ككثيرين من الأغنياء الذين يفتخرون بأموالهم كأنهم حصلوها بقوتهم وحكمتهم وينسون الله. ٱلرَّبُّ أَخَذَ ليس السبئيون ولا الكلدانيون ولا الشيطان بل الرب الذي له حق أن يأخذ ما يشاء حين يشاء لأنه هو أعطى. فوائد إن الإيمان الحقيقي لا يتزعزع بزوال الخيرات الزمنية لأنه ليس مؤسساً عليها. إن المصائب لا تحدث اتفاقاً فهي وإن كانت من الناس أو القوة الطبيعية فيد الله فيها. إنه يجب علينا أن نعتبر أموالنا وديعة من الله فهي ليست لنا وله حق أن يأخذها متى شاء. إنه لا يمكننا أن نفهم كل ما يعمله الله بنا ولكننا نؤمن بأن «كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله». |
![]() |
|