«فَقَالَ لَــهُمَا: هَلُمَّ وَرَائِي فَأَجْعَلُكُمَا صَيَّادَيِ ٱلنَّاسِ».
هَلُمَّ وَرَائِي أي لازماني وتعلما مني وأطيعاني وكونا تلميذين لي. كأنه قال: أنصتا لتعاليمي واهتديا بنصيحتي وتمثلا بقدوتي وتجندا معي للحق على الشيطان. ونتائج هذه الدعوة كانت أعظم من نتائج دعوة إبراهيم أو دعوة موسى.
صَيَّادَيِ ٱلنَّاسِ أشار بألفاظ مأخوذة من مهنتهما العتيقة نظراً للمشابهة بينهما في كيفية العمل، إلا أن الجديدة كانت أرفع شأناً من العتيقة، وعندما صارا مبشرين بقيا صيادين، ولكن ليس صيادي سمك بل صيادي الناس، الذين هم غنيمة أعظم من السمك، لأنهما لا يهلكانهم بصيدهم، بل يحييانهم بالخلاص. ووجه الشبه بين عملهما وعمل الصيادين هو الاحتياج إلى التعب والحذق والانتباه وأمل النجاح. وربما لم يفهما كل ما قصده المسيح بهذه التسمية.
وإذا قيل: لماذا لم يدعُ المسيح بعضاً من الكتبة والعلماء ليكونوا أولاً تابعيه وبعدئذ رسله؟ فالجواب لأنهم كانوا أقل تأثراً من تعليمه، وليظهر فيما بعد أن تقدم إنجيله لم ينتج من علمٍ بشري أو فصاحة لسان، بل من قوة الله. فلهذا اختار الله جهال العالم ليخزي حكمة الفهماء.