هذا المزمور عزيز علينا لأن منه اقتبس السيد عبارته وهو على الصليب «إيلي إيلي لما شبقتني». وهو يحوي أعمق الشعور والشكوى وسط الضيق والحالة النفسية الصعبة. لذلك فهو يختلف كل الاختلاف عن المزمور الحادي والعشرين الذي يطفح بالبهجة والحبور. ويشبهه المزمور ٥٩ ولكن يختلف هذا عن ذاك بشدة وطأته على الأعداء ومرارة نفسه. وقد حسب البعض أن هذا المزمور كتب في ايام إرميا أو ما بعده حتى أيام المكابيين ولكن أغلب الظن هو أن داود نفسه الكاتب والاختبارات المذكورة فيه تنطبق تماماً على حياة داود الداخلية في ذاك الحين. بل هذا المزمور يحوي نبوءة عن المسيح وآلامه العظيمة كيف ثقبت اليدان والرجلان وانفصلت العظام الخ. ثم وصفه العطش الشديد (انظر يوحنا ١٩: ٢٨) ثم جمهور الساخرين والذين اقتسموا ثيابه (انظر متّى ٢٧: ٣٩) وقد عدت الكنيسة قديماً أن المسيح ذاته يتكلم بهذا المزمور لا داود. ولكننا نحسب أن هذه النبوءة تمت كلها بعمل الفداء على الصليب.
أما العنوان «أيلة الصبح» فيزيد هذا المزمور شجواً بأن يغني قبيل انبلاج شمس الصباح حاملاً معه ذلك الليل الطويل بآلامه ودموعه.