يضرب بسهام على وجوه الأعداء المهاجمين. فهو لا يهابهم ولو كانوا شجعاناً أشداء بل يهاجمهم أيضاً وتكون النتيجة أنهم يرتدون على الأعقاب. وقد بدأ بالعبارة أنهم يتراجعون «يتولون» ثم فسر ذلك بالعبارة التي كملت المعنى بعد ذلك بأنه أطلق السهام عليهم وجابههم بها ولم يتهيبهم قط. وهكذا يكون المعنى متناسباً مع ما سبقه فقد تفكروا بالباطل ورتبوه ونصبوا أشراكاً ولكنهم فشلوا وكان فشلهم تاماً لأنهم ارتدوا على الأعقاب وتراجعوا ولم يستطيعوا أن يواجهوا قوة الملك وجبروته.
وهنا يصل المرنم للختام فقد حلق بعيداً وعالياً والآن يتراجع كما يتراجع الطائر المحلق إلى عشه ومكان راحته. لقد صور الانتصار تصويراً دقيقاً وأسهب في وصفه وكيفية انخذال العدو وكان من الممكن أن يهنئ الملك بالفوز ولكنه يتركه جانباً ويعطي المجد لله. هذا ختام بديع لموضوع بديع وكانما أوحي للشاعر الانكليزي رديرد كبلنغ أن يكتب لئلا ننسى في حفلة اليوبيل الألماسي للملكة فكتوريا. إن العزة والقدرة هي لله وحده فليصمت البشر وليتذللوا أمام العلي. وفي الوقت ذاته فإن كمال الفرح والترنم هو بجبروت الله وليس بأي جبروت آخر. فإن نال الملك نصراً فإنه من الله وإن نال مجداً فليكن من الله.