![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
المحبة الأخوية 34 وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ: أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. كَمَا أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا تُحِبُّونَ أَنْتُمْ أَيْضًا بَعْضُكُمْ بَعْضًا. 35 بِهذَا يَعْرِفُ الْجَمِيعُ أَنَّكُمْ تَلاَمِيذِي: إِنْ كَانَ لَكُمْ حُبٌّ بَعْضًا لِبَعْضٍ». "وصية جديدة أنا أعطيكم، أن تحبوا بعضكم بعضًا، كما أحببتكم أنا، تحبون أنتم أيضًا بعضكم بعضًا". [34] إن وُجد بينهم يهوذا الجاحد لكن ليس الكل مثله، بل هم تلاميذ مخلصون. علامة تلمذتهم الحب المتبادل فيما بينهم. إنها وصية قديمة (1 يو 2: 7)، لكنها في المسيح صارت جديدة، إذ أعطاها أعماقًا أعظم، وإمكانيات للتنفيذ أقوى. تمتد ليحب الشخص حتى أعداءه ومقاوميه، مشتهيًا خلاص كل نفس. يوجد تعبيران في الإنجيل باليونانية لكلمة "جديدة" أحدهما يعني "حديثًا"، أما هنا فيحمل التعبير الانتعاش والتجديد fresh. فالوصية قديمة (لا 19: 18)، لكن الصليب قدمها لنا بأعماقٍ جديدةٍ، وهبنا انتعاشًا لإمكانية ممارستها بمفهومٍ جديدٍ. وصية المحبة هي أغنية رائعة تملأ الكنيسة فرحًا وبهجة. وصية جديدة، وتبقى جديدة، يمارسها الكل حتى في السماء، لا تقدم ولا تشيخ (عب 8: 13). يخبرنا العلامة ترتليان أن الوثنيين يقولون عن المسيحيين: "انظروا كيف يحب بعضهم بعضًا!" وجاء في تقرير فيلكس Minucius Felix تعليق كاسيليوس Caecilius الوثني عن المسيحيين: "يحبون الواحد الآخر، غالبًا قبل أن يعرف أحدهما الآخر". هذه شهادة وثنيين مقاومين لإيمان المسيحيين ومهاجمين لهم. لوقيان الساموسطائيLucian of Samosata الذي لم ينطق بكلمة صالحة في حق المسيحيين هاجمهم بأنهم أغبياء، لأنهم محبون بعضهم البعض، ويمكن لأي وثني أن يسيء استغلال هذا الحب، فيجمع منهم ثروات طائلة. أشار الإنجيلي إلى أمرين جديدين، الوصية الجديدة هنا، والقبر الجديد الذي دُفن فيه السيد المسيح (يو 19: 41). فبدخول هذه الوصية إلى أعماقنا تحول إنساننا الداخلي إلى قبر المسيح الجديد، الذي يستريح فيه السيد وترافقه ملائكته، ويشهد لقيامته المجيدة. الوصية الجديدة تحول قبرنا إلى سماء جديدة! * كأنه قال لهم قد اضطربتم لذهابي عنكم، إلا أنه إن أحب بعضكم بعضًا ستكونون أقوى من الكل. القديس يوحنا الذهبي الفم * إنها وصية جديدة، لأنه جردنا من القديم، وألبسنا الإنسان الجديد. إنه بالحقيقة ليس أي نوع من الحب يقدر أن يجدد من يصغي إليه، أو بالأحرى يخضع بالطاعة لهذا الحب، إنما يتحدث عن الحب الذي يتميز عن العاطفة الجسدية إذ يضيف: "كما أحببتكم أنا" [24]... أعطانا المسيح وصية جديدة، أن نحب بعضنا البعض كما أحبنا هو. هذا هو الحب الذي يجددنا، يجعل منا أناسًا جددًا، ورثة العهد الجديد، مسبحين بالتسبحة الجديدة. * لنحب بعضنا بعضًا حتى بالاهتمام الشديد الذي لحبنا نكسب ما استطعنا بعضنا البعض، لكي يكون الله فينا. يُمنح هذا الحب لنا بواسطته... فإنه أحبنا بهذا الهدف أن نحب بعضنا البعض، واهبًا ذلك لنا بحبه لنا، فنرتبط بعضنا البعض في حب مشترك، ونتحد معًا كأعضاء برباط المسرة، ونصير جسدًا للرأس القدير هكذا * كأنه يقول: هباتي الأخرى يقتنيها معكم من هم ليسوا لي، ليس فقط الطبيعة والحياة والإدراك الحسي والتعقل والأمان الذي أهبه كنعمة للإنسان والحيوان، بل وأهبهم اللغات والأسرار والنبوة والمعرفة والإيمان والعطاء للفقراء، وتسليم أجسادهم حتى تحترق، ولكن بسبب نقص المحبة يصيرون كصنجٍ يرن، إنهم لا شيء ولا ينتفعون شيئًا (1 كو 13: 1-3). القديس أغسطينوس "بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي، إن كان لكم حب بعض لبعضٍ". [35] إن كانت الخطية تحدر النفس إلى طريق الظلم والموت فإن عمل السيد المسيح، الكلمة الإلهي المتجسد هو الإقامة من القبر، وتقديم المعرفة السماوية وتحقيق عجائب إلهية، فتحيا النفس في طريق الحق بالإيمان، وتنتقص من العار، وتتسع بالحب للَّه وخليقته السماوية وأيضًا الأرضية. إنه يدخل بها إلى الطريق الضيق بقلبٍ متسعٍ، على عكس الخطية التي تدخل بها إلى الطريق الرحب المتسع بقلب ضيق. يقول المرتل: "في طريق وصاياك سعيت، عندما وسعت قلبي" [32]. * إن سألت: وما غرض السيد المسيح من قوله هذا؟ أجبتك: لأن هذا الحب أعظم من كل فضيلة، فهو الذي يجعل الناس قديسين، لأنه هو علة كل فضيلة. فإن قلت: وما رأيك: هل المعجزات تظهر هذا الحب إظهارًا أليق وأوجب؟ أجبتك: لا تظهره بأية وسيلة، لأن السيد المسيح قال: "كثيرون سيقولون لي في ذلك اليوم يا رب يا رب أليس باسمك تنبأنا؟ وباسمك أخرجنا شياطين؟ وباسمك صنعنا قوات كثيرة؟ فحينئذ أصرح لهم: إني لم أعرفكم قط اذهبوا عني يا فاعلي الإثم" (مت 7: 22-23). وأيضًا لما فرح تلاميذه بأن الشياطين تخضع لهم قال: "ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم، بل افرحوا بالأحرى أن أسماءكم كتبت في السماوات" (لو 10: 20) فإن كان فعل المعجزات اقتاد المسكونة إلى الإيمان، فإن الحب كان قبل هذا، فإن لم يكن الحب موجودًا لا يثبت عمل العجائب. * يا لعظمة الحب! أقوى من النار ذاتها، يصعد إلى السماء عينها، لا يوجد من يعوقه. القديس يوحنا الذهبي الفم *يليق بقلوبنا أن تتسع وتنفتح قدر الإمكان حتى لا تضيق عليهم في حدود الجبن الضيقة، وتمتلئ بطاقة الغضب الهادر، فنصير عاجزين عن نوال ما يدعوه النبي "الطريق الرحب" لوصية اللَّه في قلوبنا الضيقة، أو أن نقول مع النبي: "في طريق وصاياك سعيت عندما وسعت قلبي". الأب يوسف * ما كان يمكنني أن أجري (في طريق وصاياك) لو لم توسع قلبي... أتستطيع أن تفعل ذلك بنفسك؟ يجيب: "لا أستطيع" إنه ليس خلال إرادتي الذاتية، كما لو كانت ليست في حاجة إلى معونتك، بل لأنك وسعت قلبي. توسيع القلب هو بهجة ننالها في برٍ. هذه عطية اللَّه، أثرها أننا لا نتضايق من وصاياه خلال الخوف من العقوبة، بل يتسع القلب خلال الحب والبهجة التي لنا في البرّ. القديس أغسطينوس * الطريق الذي يؤدي إلى الحياة ضيق وكرب (مت 14:7)، وأما القلب الذي يطوف فيه بجولة حسنة، أي في طريق وصايا اللَّه، فمتسع ورحب بالكلمة الإلهية، وهو مقدس ويرى اللَّه. وعلى العكس الطريق "الواسع والرحب يقود إلى الهلاك" (مت 13:7). أما القلب (الذي يسلكه) فضيق، لا يقبل أن يقيم فيه منزلًا للآب والابن (يو 23:14)، بل يتجاهل اللَّه بسبب جهالته. هذا الإنسان يجعل قلبه ضيقًا بسبب قساوته. لنتأمل أيضًا كيف يعلمنا سليمان أن نسجل الكلمات الإلهية على لوحي قلبنا (أم4:3؛ 3:7؛ 20:22)، معلنًا بأن "الحكمة تنادي في الخارج، في الشوارع تعطي صوتها" (أم 20:1). بقوله "الخارج" لا يقصد الحديث عن الشوارع بل عن القلوب، لكي يوسعها اللَّه... العلامة أوريجينوس * إن طريق وصايااللَّه ضيقة، وأما قلب من يجري فيها فرحب ومتسع، لأنه مسكن الآب والابن والروح القدس، يسلكها جاريًا بقلب متسع... وأما طريق مساوئ الأشرار فمتسعة، وقلوبهم ضيقة، لأنه لا موضع للَّه فيها. أنثيموس أسقف أورشليم |
|