![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
أرسل لنا الروح القدس يهيئنا للملكوت على الصليب اكمل الفداء وبالقيامة أعلن الأب قبول الذبيحة عنا وأوضح لنا الابن انه مات لا عن ضعف بل من أجل إقامتنا وإذ صار لنا حق التمتع بالملكوت ... لكن كيف نتمتع به ؟ لقد أرسل لنا الروح القدس واهب الشركة يهبنا باستحقاق دم الابن المصالحة مع الأب وهو الذي يقدسنا ويقودنا في طريق الملكوت حتى نهايته الأمر الذي نرجئه إن شاء الرب وعشنا إلي الباب التالي مكتفين بأحد أقوال القديس أنبا أنطونيوس الكبير عن عمل الروح القدس في حياة المؤمن من جهة تقديس نفسه وجسده وتهيئته للتمتع بالملكوت. + إن الجهاد للحصول على النقاوة الكاملة يتطلب جهاد النفس والجسد معاً في أعمال التوبة بتناسق وتساو. فإذا وهب العقل نعمة ما يستطيع عندئذ أن يصارع ضد الشهوات بلا هوادة أو تراخ ويتقبل أفكار الروح القدس وتوجيهاته وتعزياته ويستطيع أن يطرد عن النفس الميول الدنسة النابعة عن شهوات القلب . وبفضل الشركة بين عقل الإنسان أو نفسه والروح فإن الروح القدس يساعد على تنفيذ الوصايا التي تعلمها ويرشده لطرد كل الشهوات عن النفس، سواء الشهوات النابعة عن النفس ذاتها مستقلة عن الجسد أو الشهوات التي لحقت بها عن طريق الجسد . والروح القدس يعلم الإنسان أن يحفظ جسده كله ـ من الرأس إلي القدمين ـ في تناسق . فيحفظ العينين لتنظرا بنقاوة. ويحفظ الأذنين لتصغيا في سلام( أو تنصتا إلي الأمور الخاصة بالسلام) دون أن تتلذذا بالأحاديث عن الآخرين والافتراءات وذم الغير . ويحفظ اللسان لينطق بالصلاح فقط ، معطياً وزناً لكل كلمة فلا يسمح لشيء دنس أو شهواني أن يختلط بحديثة . ويحفظ اليدين لتتحركا طبيعياً فترتفعان للصلاة ولصنع الرحمة والكرم . ويحفظ المعده ليكون لها حدوداً مناسبة للأكل والشرب ، وذلك حسب القدر الكافي لقوت الجسد فلا يترك الشهوة أو النهم ينحرفا بها فتتعدي حدودها. ويحفظ القدمين ليسلكا ببر حسب إرادة الله ، بهدف القيام بالأعمال للصالحة. بهذا يكون الجسد كله قد اعتاد كل عمل صالح وصار خاضعاً لسلطان الروح القدس فيتغير شيئاً فشيئاً حتى يشارك ـ إلي حد ما ـ في النهاية صفات الجسد الروحي الذي يناله في القيامة العادلة. القديس أنطونيوس الكبير |
![]() |
|