ما معنى أن المسيح هو أمين لله الذي أقامه رئيس كهنة
القديس أثناسيوس الفرق بين كلمة "مؤمن" و"أمين" موضحًا أن السيد المسيح كان أمينًا فيقول " وإن كانت عبارة {كونه أمينًا} (عب 3: 2) تثيرهم من جديد ظانين أن لفظة {الابن} يقال عنه كما يقال عن جميع الناس، وأنه لأجل أمانته، فهو ينتظر أجر أمانته. إذًا حان الوقت ليتهموا موسى من جديد لأنه قال {الله أمين وحق} (تث 32: 4) ويتهموا بولس الذي كتب {ولكن الله أمين. الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون} (1 كو 10: 13) فالقديسون عندما يقولون هذا فإنهم لا ينسبون لله خصائص بشرية، بل يعترفون أن كلمة {أمين} في الكتاب المقدَّس لها معنيان: المعنى الأول أنه {مؤمن} والآخر أنه {أمين}، فالمعنى الأول يناسب البشر، والثاني يناسب الله. إذًا فإبراهيم {مؤمن} لأنه قد آمن بالله، أما الله فهو أمين مثلما يرنم داود {أمين هو الرب في كل أقواله} (مز 144: 3 سبعينية) وهو أمين لأنه من المستحيل أن يكون الرب كاذبًا...
إذًا فعبارة {كونه أمينًا للذي أقامه} لا تدل على أنه يشابه الآخرين ولا تعني أنه لكونه أمينًا قد صار مقبولًا بل إذ هو ابن الله الحق فهو أيضًا أمين، ويجب أن يُوثَق به فيما يقول وفيما يعمل، وهو نفسه ظل ثابتًا دون أن يتغير في تدبير تجسده وحضوره بالجسد.."