٩ «وَأَنْبَتَ ٱلرَّبُّ ٱلإِلٰهُ مِنَ ٱلأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ
لِلأَكْلِ، وَشَجَرَةَ ٱلْحَيَاةِ فِي وَسَطِ ٱلْجَنَّةِ، وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ».
فِي وَسَطِ ٱلْجَنَّةِ أي في داخلها لا في مركزها.
شَجَرَةَ مَعْرِفَةِ ٱلْخَيْرِ وَٱلشَّرِّ يُظن إن هذا الاسم دُعيت الشجرة به بعد السقوط لأنه قبل السقوط لم يكن أبوانا الأولان قد عرفا الشر وما كانا يستطيعان معرفته بمجرد النمو العقلي لأن ذلك إما بالشعور بالخطإ وإما بمشاهدته في آخر.
قال بوش سُمّيت معرفة الخير والشر لأن آدم بأكله منها عرف الخير بفقده له والشر باختباره إياه. وقال فرنكا هذه المعرفة هي إدراك الفرق بين الخير والشر لا المعرفة بالاختبار. وقال بن سمث هذه الشجرة هي المنهي عنها في قوله «وَأَمَّا ثَمَرُ ٱلشَّجَرَةِ ٱلَّتِي فِي وَسَطِ ٱلْجَنَّةِ فَقَالَ ٱللهُ: لاَ تَأْكُلاَ مِنْهُ وَلاَ تَمَسَّاهُ لِئَلاَّ تَمُوتَا» (ص ٣: ٣) وإنه لم يكن لهما أن يحصلا على هذه المعرفة السامية بدون مخالفة أمر الله. وقال جاكوبوس إن هذه الشجرة رمز إلى المعرفة الإلهية التي لا يجوز للإنسان أن يشتهيها لأنه لا يحيا باتباع رأي نفسه ومشورتها بل بالإيمان وبإخضاع عقله وإرادته لله. وكان الشر قد دخل قبل ذلك بسقوط بعض الملائكة فلم يرد الله أن يعرف الإنسان الشر. وليس لهذه الشجرة من ذكر في موضع آخر من الكتاب المقدس لأنها أتمت غايتها في الجنة أذ وُضعت لامتحان الإنسان أيخضع لله أم لا وبرفضه هذا الخضوع سقط هو نسله على توالي العصور تحت اللعنة. «وَبَيْنَمَا هُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ حُكَمَاءُ صَارُوا جُهَلاَءَ» (رومية ١: ٢٢). «وهذا الروح هو روح ضد المسيح» (٢تسالونيكي ٢: ٤). «إنه يجلس في هيكل الله كإله مظهراً نفسه أنه إله» ولذلك أقيم الكروبيم (وهم ملائكة المعرفة) ولهيب سيف متقلب لحراسة طريق شجرة الحياة.