«وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْماً خَامِساً».
يَوْماً خَامِساً لا تفيدنا الجيولوجيا شيئاً من أموره الأربعة الأيام الأولى. وما استفدناه من ذلك إنما استفدناه من علم الهيئة والكيمياء والطبيعيات ولكن شهادة الجيولوجيا بأمور اليوم الخامس كافية وافية. ففي الطبقتين الكمبريّة والسيلورية آثار الحيوانات الصدفية وفي الصخور الديفوينة فوقها آثار السمك وفي صخور المدة الفحمية عظام الدبابات وفوقها آثار التنانين الهائلة وفوقها آثار طيور كبيرة. فنستدل من كل ذلك على أن مدة اليوم الخامس كانت طويلة جداً. ويظهر إن خلق الأنواع المختلفة من النبات والحيوان كان تدريجياً وإن الخالق جلّ وعلا لم يسرع في الخلق. وشهادة الصخور مما يزيد بيان حكمة الله ووفرة أعماله العجيبة وتعظيم البرايا لقدرته الأزلية.
إن أهل النشوء الدرويني وأمثاله يزعمون أن كل أجناس النبات والحيوان وأنواعهما من أصل واحد (انظر كتاب الحق اليقين في النشوء والارتقاء للأستاذ إبراهيم الحوراني) وليس من أدنى برهان على انتقال الآثار في الطبقات تثبت خلق كل نوع مستقلاً.