منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 29 - 12 - 2025, 05:27 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,423,866






طاعَةُ يُوسُفَ الإِيمَانِيَّةُ لِلَّهِ



كَشَفَ اللهُ عَنْ تَدْبِيرِهِ الخَلاصِيِّ لِيُوسُفَ مِنْ خِلالِ الأَحْلامِ، الَّتي كانَتْ تُعْتَبَرُ فِي الكِتابِ المُقَدَّسِ، كَما لَدَى الشُّعوبِ القَديمَةِ، إِحْدَى الوَسائِلِ الَّتي يُظْهِرُ اللهُ بِها مَشِيئَتَهُ (راجِع: تَكوين 20؛ 28؛ دانيال 2 و4). وَعَلَى غِرارِ ما فَعَلَهُ اللهُ مَعَ مَرْيَمَ حينَ أَظْهَرَ لَها تَدْبيرَهُ الخَلاصِيَّ بِالبِشارَةِ، كَشَفَ أَيْضًا لِيُوسُفَ دَوْرَهُ فِي هذَا التَّدْبيرِ، لا بِكَلامٍ عَلانِيّ، بَلْ بِوَحْيٍ صامِتٍ يَتَطَلَّبُ طاعَةً عَمَلِيَّة. يَقُولُ القِدِّيسُ أوغسطينوس: "لَمْ يَتَكَلَّمْ يُوسُفُ، لأَنَّ الطَّاعَةَ الكامِلَةَ لا تَحْتاجُ إِلى كَلام، بَلْ إِلى قَلْبٍ يُصْغِي"(عِظات على الأَناجيل). وَقَدْ تَجَلَّتْ طاعَةُ يُوسُفَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْلامٍ شَكَّلَتْ مَسارَ حَياتِهِ وَرِسالَةَ أُبُوَّتِهِ، فَأَطاعَ طاعَةَ إِيمان دُونَ تَرَدُّدٍ أَو مُساوَمَة.



الحُلْمُ الأَوَّل: قَبولُ مَرْيَمَ وَحِمايَةُ سِرِّ التَّجَسُّد: شَعَرَ يُوسُفُ بِحُزْنٍ عَميقٍ وَحَيْرَةٍ قاسِيَةٍ إِزاءَ حَمْلِ مَرْيَمَ العَذْراء، وَهُوَ أَمْرٌ اسْتَعْصَى عَلَيْهِ فَهْمُهُ إِنْسانِيًّا. وَمَعَ ذلِكَ، "لَمْ يُرِدْ أَنْ يُشْهِرَ أَمْرَها، بَلْ عَزَمَ أَنْ يُطَلِّقَها سِرًّا"(مَتّى 1: 19)، كاشِفًا عَنْ قَلْبٍ بارٍّ يُفَضِّلُ الرَّحْمَةَ عَلَى الإِدانَة. وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ يوحنّا الذهبيّ الفم قائلًا: "كانَ يُوسُفُ بارًّا، لا لأَنَّهُ شَكَّ، بَلْ لأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَجْرَحَ مَرْيَمَ، فَسَبَقَتِ الرَّحْمَةُ الحُكْم" (عِظات على متّى). فِي الحُلْمِ، حَلَّ المَلاكُ مُعْضِلَةَ يُوسُفَ قائلًا: "لا تَخَفْ أَنْ تَأْتِيَ بِامْرَأَتِكَ مَرْيَمَ إِلى بَيْتِكَ، فَإِنَّ الَّذي كُوِّنَ فيها هُوَ مِنَ الرُّوحِ القُدُس" (مَتّى 1: 20). وَكانَ جَوابُ يُوسُفَ فَوْرِيًّا: "لَمَّا قامَ يُوسُفُ مِنَ النَّوْم، فَعَلَ كَما أَمَرَهُ مَلاكُ الرَّبِّ"(مَتّى 1: 24).



الحُلْمُ الثّانِي: الهُروبُ إِلى مِصْرَ وَحِمايَةُ الحَياة: فِي الحُلْمِ الثّانِي، يَدْعُو اللهُ يُوسُفَ إِلى تَرْكِ الأَمان:"قُمْ فَخُذِ الطِّفْلَ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلى مِصْر"(مَتّى 2: 13). لَمْ يَسْأَلْ يُوسُفُ عَنِ الصُّعوباتِ أَوِ المَخاطِر، بَلْ «قامَ فَأَخَذَ الطِّفْلَ وَأُمَّهُ لَيْلًا» (مَتّى 2: 14). وَيَكْتُبُ أوريجانوس: "مَنْ يُطيعُ اللهَ لا يَسْأَلُ أَيْنَ يَذْهَب، بَلْ يَثِقُ بِأَنَّ اللهَ يَسيرُ أَمامَه" (تَفسير متّى). يُشيرُ الخُروجُ إِلى مِصْرَ إِلى خُروجٍ داخِلِيّ، حَيْثُ تُفَضِّلُ العائِلَةُ الحَياةَ عَلَى التَّقاليدِ الجامِدَة. هُنا يَغْدو يُوسُفُ مِثالَ الأَبِ الَّذي يَحْمِي الحَياةَ مَهْما كانَ الثَّمَن.



الحُلْمُ الثّالِث: العَوْدَةُ إِلى أَرْضِ إِسْرائِيل: بَعْدَ زَوالِ الخَطَر، أُوحِيَ إِلى يُوسُفَ: "قُمْ فَخُذِ الطِّفْلَ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلى أَرْضِ إِسْرائِيل" (مَتّى 2: 20). فَأَطاعَ مِنْ جَديد:" قامَ فَأَخَذَ الطِّفْلَ وَأُمَّهُ وَدَخَلَ أَرْضَ إِسْرائِيل" (مَتّى 2: 21). وَيَقُولُ القِدِّيسُ أمبروسيوس: "يُوسُفُ لا يَسْبِقُ مَشِيئَةَ اللهِ وَلا يَتَأَخَّرُ عَنْها، بَلْ يَسيرُ وَفْقَ وَقْتِ الله"(َفسير إِنجيل لوقا).



الحُلْمُ الرّابِع: السُّكْنَى فِي النّاصِرَة: عِنْدَ خَوْفِهِ مِنْ أَرْخِلاوُس، "أُوحِيَ إِلَيْهِ فِي الحُلْم»، فَلَجَأَ إِلى الجَليلِ وَسَكَنَ فِي النّاصِرَة (مَتّى 2: 22–23). هُنا تَبْلُغُ الطَّاعَةُ ذُرْوَتَها فِي الخَفاء. أَطاعَ يُوسُفُ طاعَةَ الإِيمان، كَما يُعَلِّمُ الرَّسولُ بُولُس: "لِطاعَةِ الإِيمان» (رومة 1: 5). لَمْ يَكُنْ لَهُ لِسانٌ يُجادِل، بَلْ قَلْبٌ يُصْغِي وَإِرادَةٌ تُنَفِّذ. يَقُولُ أُوغُسْطينوس: "الإِيمانُ الحَقِيقِيُّ يُقاسُ بِالطَّاعَة، لا بِكَثْرَةِ الكَلام". هَكَذا يَبْقى يُوسُفُ الأَبَ الحارِسَ لِسِرِّ الخَلاص، خادِمًا أَمِينًا لِتَدْبيرِ الله، بِصَمْتٍ، وَشَجاعَة، وَطاعَة.



أَطاعَ يُوسُفُ طاعَةَ الإِيمان، كَما يُعَلِّمُ بولس الرسول: "لِطاعَةِ الإِيمان» (رومة 1: 5). لَمْ يَكُنْ لَهُ لِسانٌ يَحْتَجُّ أَوْ يَتَذَمَّر، بَلْ أُذُنانِ تُصْغِيان، وَإِرادَةٌ تُنَفِّذ. فَالإِيمانُ الحَقِيقِيُّ لَيْسَ مُجَرَّدَ قَناعَةٍ ذِهْنِيَّة، بَلْ اِلْتِزامٌ عَمَلِيّ، وَجَوابٌ حُرٌّ عَلى نِداءٍ إِلَهِيٍّ يَتَطَلَّبُ قَرارًا وَحَرَكَة.



كانَ بِإِمكانِ يُوسُفَ أَنْ يَخْتارَ الرّاحَة، وَأَنْ يَتَجَنَّبَ السَّفَرَ وَالمَخاطِر، لَكِنَّ قَلْبَهُ كانَ مُمتَلِئًا بِمَحَبَّةِ الله. فَهُوَ رَجُلٌ يَقِظ، عَلى أُهْبَةِ الاِسْتِعْداد، رَهْنُ الإِشارَة، مَتَى طُلِبَ إِلَيْهِ إِتْمامُ مَشِيئَةِ الله. وَيَبْقى يُوسُفُ هُوَ الَّذي يَتَحَمَّلُ مَسؤوليَّةَ القَرارِ الصَّعْبِ عِنْدَما تَكونُ حَياةُ الطِّفْلِ مُهَدَّدَة، وَهُوَ أَيْضًا الَّذي يَسْهَرُ عَلى مَرْيَمَ، أُمِّ يَسوعَ، لِيَحْفَظَها آمِنَةً وَسَليمَة. هكَذا يَظْهَرُ يُوسُفُ الأَبَ الحارِسَ لِلْخَلاص، وَخادِمَ التَّدْبيرِ الإِلَهِيّ، بِصَمْتٍ، وَطاعَةٍ، وَأَمانَة.

رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
أَطاعَ يُوسُفُ طاعَةَ الإِيمان
وَقَدْ تَجَلَّتْ طاعَةُ يُوسُفَ فِي أَرْبَعَةِ أَحْلامٍ شَكَّلَتْ مَسارَ حَياتِهِ
طاعَةُ يُوسُفَ الإِيمَانِيَّةُ لِلَّهِ وَخِدْمَتُهُ الصّامِتَةُ فِي سِرِّ التَّجَسُّد
لِكَي يشِرِكَني مَعَهُ فِي حَياتِهِ
أَحْلامُ بِسْبِسَة - كامل كيلانى


الساعة الآن 01:14 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026