![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() "أما تقولون أنه يكون أربعة أشهر ثم يأتي الحصاد. ها أنا أقول لكم: ارفعوا أعينكم وانظروا الحقول إنها قد ابيضت للحصاد". [35] أخفى السيد المسيح المعنى الروحي السرائري وراء حديثه عن الحصاد، فإن ما يعنيه هو حصاد ملكوت السماوات الذي يتحقق بعد أربعة حقبات زمنية. الحقبة الأولى الإنسان في جنة عدن حيث لم يقدم الثمر اللائق، وجاء عصر الناموس الطبيعي (الآباء البطاركة)، ثم عصر الناموس الموسوي، وأخيرًا الحقبة الرابعة حيث عهد النعمة. فيتم حصاد كل الحقبات لحساب ملكوت السماوات، ويتحقق كمال الحصاد في مجيء المسيح على السحاب حيث ينتهي العصر الأخير. يطلب السيد المسيح الحصاد الذي لن يتحقق بدون العمل الجاد بسرورٍ ومثابرة. فالعملٍ ضرورة حتمية وملحة للتمتع بالحصاد. إنه يرى الحصاد القادم حيث يأتي كثير من السامريين إليه خلال خدمة المرأة السامرية، يؤمنون به ويتأهلون للبس الثياب البيضاء. * "ارفعوا أعينكم"، وردت في مواضع كثيرة في الكتاب المقدس حيث يحثنا الكلمة الإلهي على رفع أفكارنا وبصيرتنا إلى فوق. كما جاء في إشعياء: "ارفعوا إلى العلاء أعينكم، وانظروا من جعل هذه الأمور معروفة" [راجع إش 40: 26]. * إذ بدأ يتحدث المخلص عن التطويبات رفع عينيه نحو تلاميذه وقال: "طوبى" لهؤلاء وأولئك [راجع لو 6: 20]. فإنه لا يوجد تلميذ حقيقي ليسوع في الأسفل، ولا أحد ممن يستريح في حضن إبراهيم. فالغني الذي كان يتعذب رفع عينيه ليرى إبراهيم ولعازر في حضنه (لو 16: 23). * ليس أحد يرفع عينيه إن كان مستمرًا في إتمام أعمال الجسد. * يحث الكلمة الحاضر مع التلاميذ سامعيه أن يرفعوا أعينهم إلى حقول الكتاب المقدس وإلى حقول الغاية من كل شيء موجود، فيرى الإنسان بياض نور الحق وبهاءه الحال في كل مكان. فإنه بحسب سليمان: "كلها واضحة لدى الفهماء، ومستقيمة لدى الراغبين في الشركة في المعرفة الحسية" [راجع أم 8: 9]. العلامة أوريجينوس كتب القديس جيروم إلى أبيغيوس Abigaus كاهن Baetica بأسبانيا يعزّيه في عماه الجسدي ويبعث فيه روح الفرح من أجل ما يتمتع به من بصيرة داخلية: * يليق بك ألا تحزن، إنك محروم من هاتين العينين الجسديتين اللتين لدى النملة والحشرات والزحافات، بل بالأحرى أن تفرح أن لديك العين الواردة في نشيد الأناشيد: "قد سبيْتِ قلبي يا أختي العروس، قد سبيْتِ قلبي بإحدى عينيك" (نش5:4). هذه هي العين التي بها يُرى اللَّه، والتي أشار إليها موسى عندما قال: "أميل الآن لأنظر هذا المنظر العظيم" (خر 3:3)... وقال نبي: "يدخل الموت خلال نوافذك" (إر21:9) LXX... وقد أمر (الرسل) أن يرفعوا أعينهم، ويتطلعوا إلى القول، فإنها قد ابيضّت للحصاد [35]. القديس جيروم |
![]() |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| إن السيد المسيح "كلمة الله" مخفي وراء الوصية |
| كيف أخفى السيد المسيح لاهوته عن الشيطان؟ |
| هل أخفى السيد المسيح مجده الإلهى؟ |
| كيف أخفى السيد المسيح لاهوته عن الشيطان؟ |
| هل أخفى السيد المسيح مجده الإلهي؟ |