الحَقَّ أَقولُ لَكم: لم يَظهَرْ في أَولادِ النِّساءِ أَكبَرُ مِن يُوحَنَّا
المَعمَدان، ولكنَّ الأَصغَرَ في مَلَكوتِ السَّمَواتِ أَكبرُ مِنه.
"الأَصْغَرُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ أَكْبَرُ مِنْهُ" فَتُشِيرُ إِلَى سُمُوِّ العَهْدِ الجَدِيدِ عَلَى العَهْدِ القَدِيمِ الَّذِي يُمَثِّلُهُ يُوحَنَّا المَعْمَدَانُ.
وَتُمْكِنُ تَفْسِيرُهَا بِطُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ: أَضْعَفُ مُؤْمِنٍ لَهُ نُورُ مَعْرِفَةِ مَجْدِ اللهِ فِي وَجْهِ يَسُوعَ هُوَ فِي مَرْكَزٍ أَكْثَرَ امْتِيَازًا مِمَّا كَانَ يُوحَنَّا؛ أَوْ أَنَّ المَوْلُودَ مِنَ اللهِ بِالمَعْمُودِيَّةِ وَالَّذِي يَحْيَا حَيَاةَ التَّوْبَةِ هُوَ أَعْظَمُ مِنَ المَعْمَدَانِ. فَيُوحَنَّا كَانَ لَهُ كُلُّ بَرِّ النَّامُوسِ، وَلَكِنَّ أَوْلَادَ اللهِ بِالمَعْمُودِيَّةِ – خُصُوصًا المُتَوَاضِعِينَ الَّذِينَ تَبَرَّرُوا بِدَمِ المَسِيحِ – هُمْ أَعْظَمُ مِنْ أَيِّ إِنْسَانٍ.
فَيُوحَنَّا بَشَّرَ بِقُرْبِ المَلَكُوتِ، بِمَعْمُودِيَّةِ مَاءٍ لِلتَّوْبَةِ فَقَطْ، أَمَّا أَصْغَرُ الْمَسِيحِيِّينَ شَأْنًا فَيُولَدُ وِلادَةً ثَانِيَةً مِنْ فَوْقِ: "إِنْ لَمْ يُولَدْ أَحَدٌ مِنَ المَاءِ وَالرُّوحِ، لَا يَقْدِرْ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ" (يُوحَنَّا 3: 5).
فَيَدْخُلُ المَلَكُوتَ؛ فَفِي المَعْمُودِيَّةِ يَسْكُنُ اللهُ قُلُوبَنَا، وَقَدْ جَعَلَنَا بِالتَّبَنِّي أَبْنَاءَهُ، وَفِي مَسْحَةِ الزَّيْتِ المُقَدَّسِ يُمْسَحُنَا مُلُوكًا وَأَنْبِيَاءَ وَكَهَنَةً، وَفِي القُرْبَانِ الأَقْدَسِ يُقَدِّسُ جَسَدُ المَسِيحِ أَجْسَادَنَا وَيَرْفَعُ نُفُوسَنَا وَيُقِيمُ فِينَا وَبَيْنَنَا (يُوحَنَّا 1: 14).