![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|||||||
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
![]() الحَقَّ أَقولُ لَكم: لم يَظهَرْ في أَولادِ النِّساءِ أَكبَرُ مِن يُوحَنَّا المَعمَدان، ولكنَّ الأَصغَرَ في مَلَكوتِ السَّمَواتِ أَكبرُ مِنه. تُشِيرُ عِبَارَةُ "الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ" إِلَى تَأْكِيدٍ لِمَا سَيَأتِي مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ. أَمَّا عِبَارَةُ "أَوْلَادِ النِّسَاءِ" فَتُشِيرُ إِلَى الجِنْسِ البَشَرِيِّ كَمَا هُوَ شَائِعٌ فِي الكِتَابِ المُقَدَّسِ (أَيُّوب 14: 1؛ 15: 14؛ مَزْمُور 25: 1). أَمَّا عِبَارَةُ "لَمْ يَظْهَرْ فِي أَوْلَادِ النِّسَاءِ أَكْبَرُ مِنْ يُوحَنَّا المَعْمَدَانِ" فَتُشِيرُ إِلَى نَظْرَةِ يَسُوعَ بِإِعْجَابٍ إِلَى يُوحَنَّا، بِوَصْفِهِ آخِرَ الأَنْبِيَاءِ وَأَعْظَمَهُمْ. فَإِنَّ كُلَّ الأَنْبِيَاءِ تَنَبَّؤُوا عَنِ المَسِيحِ وَلَمْ يَرَوْهُ، أَمَّا يُوحَنَّا فَانْفَرَدَ بِشَرَفِ اخْتِيَارِ اللهِ لَهُ لِيَنَالَ مَا طَلَبَهُ الأَنْبِيَاءُ؛ إِذْ رَأَى الرَّبَّ وَأَشَارَ إِلَيْهِ بِإِصْبَعِهِ قَائِلًا: "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ العَالَمِ" (يُوحَنَّا 1: 29)، وَعَمَّدَهُ وَشَهِدَ لَهُ، وَهُوَ وَحْدَهُ أَدْرَكَ سِرَّ الثَّالُوثِ الأَقْدَسِ يَوْمَ عِمَادِ الرَّبِّ يَسُوعَ. بِهٰذَا قَدَّمَ يُوحَنَّا شَهَادَةً صَادِقَةً عَنِ المَسِيحِ؛ وَلَمْ تَكُنْ أَفْضَلِيَّتُهُ عَلَى رُؤَسَاءِ الآبَاءِ وَالكَهَنَةِ وَالمُلُوكِ فِي سَجَايَاهُ، بَلْ فِي كَوْنِهِ سَابِقَ المَسِيحِ فِي الوَظِيفَةِ وَأَقْرَبَهُ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ. فَعَظَمَةُ الإِنْسَانِ تَزِيدُ بِقُرْبِهِ مِنَ المَسِيحِ. وَيُعَلِّقُ القِدِّيسُ ايرونيموس قَائِلًا: "المَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ هُوَ أَنَّ يُوحَنَّا أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ البَشَرِ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ، فَهُوَ مَلَاكٌ" (مَتَّى 11: 10). |
|