«فَيُغَطِّي وَجْهَ ٱلأَرْضِ حَتَّى لاَ يُسْتَطَاعَ نَظَرُ ٱلأَرْضِ. وَيَأْكُلُ ٱلْفَضْلَةَ ٱلسَّالِمَةَ ٱلْبَاقِيَةَ لَكُمْ مِنَ ٱلْبَرَدِ. وَيَأْكُلُ جَمِيعَ ٱلشَّجَرِ ٱلنَّابِتِ لَكُمْ مِنَ ٱلْحَقْلِ».
فَيُغَطِّي وَجْهَ ٱلأَرْضِ حَتَّى لاَ يُسْتَطَاعَ نَظَرُ ٱلأَرْضِ هذا مما يقع كثيراً من الجراد. قال دينون في كلامه على مصر «إن الجراد غطى السهول مسافة فراسخ كثيرة» وقال فلني «إن الجراد شغل هنالك ١٦٠٠ ميل مربع أو ١٨٠٠ ميل مربع». وقال بارو «يمكن أن الجراد غطى كل وجه الأرض هناك حقيقة». قلنا ومعنى اسم الجراد في العبرانية «كثير» وهو موافق لما ذُكر.
يَأْكُلُ ٱلْفَضْلَةَ ٱلسَّالِمَةَ... وَيَأْكُلُ جَمِيعَ ٱلشَّجَرِ قابل هذا بما قيل في (ص ٩: ٣٢) فلا عجب من وصف يوئيل إياه بقوله «قُدَّامَهُ نَارٌ تَأْكُلُ وَخَلْفَهُ لَهِيبٌ يُحْرِقُ. ٱلأَرْضُ قُدَّامَهُ كَجَنَّةِ عَدَنٍ وَخَلْفَهُ قَفْرٌ خَرِبٌ، وَلاَ تَكُونُ مِنْهُ نَجَاةٌ» (يوئيل ٢: ٣). وقال فلني «ولما ظهرت الأرجال «أي جماعات الجراد) اختفى كل أخضر من الحقول في الحال كأنه شقة طويت وصارت الأشجار والأنجم والأعشاب بلا ورق ولم تُشاهد سوى الغصون والفروع المجردة من الأوراق». وهذا موافق لقول يوئيل أيضاً في رجل الجراد (أي جماعته) «جَعَلَتْ كَرْمَتِي خَرِبَةً وَتِينَتِي مُتَهَشِّمَةً. قَدْ قَشَرَتْهَا وَطَرَحَتْهَا فَٱبْيَضَّتْ قُضْبَانُهَا» (يوئيل ١: ٧). فلا يقتصر الجراد على إتلاف الأعشاب والأنجم بل يفسد الأشجار أيضاً. قال بركهرت أنه يضر بأشجار النحل ويأكل كل ورقة وكل أخضر من النبات ويُبقي الأشجار عارية الغصون» (إذ لا يبقي عليها شيئاً من الأوراق).