إنباؤه بخيانة يهوذا (ع ١٨ - ٣٠)
١٨ «لَسْتُ أَقُولُ عَنْ جَمِيعِكُمْ. أَنَا أَعْلَمُ الَّذِينَ اخْتَرْتُهُمْ. لَكِنْ لِيَتِمَّ الكِتَابُ: اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ».
لَسْتُ أَقُولُ عَنْ جَمِيعِكُمْ أي لستم كلكم مغسولين قلباً ومطوّبين.
الَّذِينَ اخْتَرْتُهُمْ تلاميذ لي ليكونوا أنقياء القلب وورثة الحياة الأبدية. ويترتب على ذلك أن واحداً منهم (هو يهوذا) يختلف عن الأحد عشر الباقين. وهذا لا يناقض قوله «أَلَيْسَ أَنِّي أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، الاثْنَيْ عَشَرَ؟» (يوحنا ٦: ٧٠) لأن الاختيار هنا للتلمذة الحقيقية الأبدية، وهناك للوظيفة الرسولية الوقتية.
لَكِنْ لِيَتِمَّ الكِتَابُ أي النبوة في مزمور ٤١: ٩. ولم تكن علة هلاك يهوذا هذه النبوة، بل خيانته. وعلة خيانته حبه المال. وكانت الخيانة على وفق تلك النبوة.
اَلَّذِي يَأْكُلُ مَعِي الخُبْزَ رَفَعَ عَلَيَّ عَقِبَهُ قيل هذا أولاً على معاملة أخيتوفل لداود (٢صموئيل ١٥: ٣١ و١٦: ٢٣). وصحَّ على معاملة من هو أشر من أخيتوفل لمن هو أعظم وأقدس من داود. فكانت خيانة أخيتوفل رمزاً لخيانة يهوذا. ويُحسب أكل الناس الخبز معاً علامة صداقة وعهد (تكوين ٤٣: ٣٢ و٢صموئيل ٩: ١١ ومتّى ٩: ١١). ورفع العقب استعارة للشروع في الإضرار المباغت ممن يُنتظر منه النفع، تشبيهاً له برفس البغل أو الفرس لصاحبه وهو يطعمه.