«أَجَابَ يَسُوعُ: لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ، وَلَكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ».
لَسْتَ تَعْلَمُ أَنْتَ الآنَ مَا أَنَا أَصْنَعُ كأنه قال: يا بطرس ظننتني جاهلاً بما فعلته، وأنت الجاهل لا أنا. وفي هذا توبيخ لبطرس إذ نظر إلى العمل دون المقصود منه.
وَلَكِنَّكَ سَتَفْهَمُ فِيمَا بَعْدُ أشار بذلك إلى بيان بعض قصده من الغسل (ع ١٣ - ١٧) وهو تقديم مثل للتواضع والمحبة في الخدمة التي يجب أن يُظهرها تلاميذه لبعضهم. وأشار به أيضاً إلى معنى الغسل الرمزي، وهو تطهير نفس بطرس بدم المسيح (ع ٩، ١٠). وكل ما فعله المسيح من الأعمال حينئذ رمز إلى ما فعله حباً للبشر، إذ خلع عنه مجده السماوي، وترك عرشه هناك، وصار في صورة عبد ليطهرهم من كل خطية. وأسلوب الكلام هنا كأسلوب الكلام في قول الرسول «فَإِنَّنَا نَنْظُرُ الآنَ فِي مِرْآةٍ فِي لُغْزٍ، لَكِنْ حِينَئِذٍ وَجْهاً لِوَجْهٍ» (١كورنثوس ١٣: ١٢).
وكثيراً ما تظهر لنا معاملات الله في هذا العالم ألغازاً فيخيِّب رجاءنا ويسمح لنا بالضيقات ويأخذ منا الصحة والمال والأقربين والأصدقاء، ولا نعلم علّة ذلك، ولكننا سنفهم فيما بعد في السماء، فيجب أن نسلم بأحكام الله بلا شك ولا تذمر.