«وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ. فَمَا أَتَكَلَّمُ أَنَا بِهِ، فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ هَكَذَا أَتَكَلَّمُ».
وَأَنَا أَعْلَمُ علماً ذاتياً وعلماً اختبارياً من مشاهدة نتائج تأثير وصية الآب.
أَنَّ وَصِيَّتَهُ هِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وصية الله في كتابه المقدس وهي جوهر الدين المسيحي، وعُبر عنها «بالحياة الأبدية» لأنها مصدر تلك الحياة لكل من يقبلها ويطيعها، وأن غايتها إرشاد الناس إليها بإعلان حقيقتها ووسائط تحصيلها. فكما أن الكتب العلمية تبين شرائع عالم المادة يبين كتاب الله شرائع عالم الروح. وهذا كقول بطرس «إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كلامُ الحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ» (يوحنا ٦: ٦٨). وقول المسيح نفسه «ٱلكلامُ الَّذِي أُكَلِّمُكُمْ بِهِ هُوَ رُوحٌ وَحَيَاةٌ» (يوحنا ٦: ٦٣ و١يوحنا ٣: ٢٢). وما قيل يبين اجتهاد المسيح في حثّ الناس على فهم كلامه وطاعته، لأن حياتهم الأبدية متوقفة عليه. ولذلك نادى به حتى وهو معرَّض للهزء والاضطهاد وخطر الموت. فيجب على المبشرين الآن أن يكونوا أمناء في تعليم الناس بكل مشورة الله، وعلى كل مسيحي أن يكون كذلك لرفاقه وجيرانه.
فَكَمَا قَالَ لِي الآبُ سبق تفسير هذا في يوحنا ٧: ١٦ - ١٩ وخلاصة معنى هذه الآية مثل ما في يوحنا ١: ١ وهو أن المسيح كلمة الله. فاليهود الذين رفضوا كلام المسيح إنما رفضوا كلام إله آبائهم إبراهيم وإسحاق ويعقوب.
هذا نهاية ما ذكره يوحنا من تعليم المسيح للناس عموماً، وكان ذلك يوم الثلاثاء الثاني عشر من أبريل نيسان. ثم رجع إلى بيت عنيا وقضى هناك ليلتين ويوم الأربعاء كله، وأتى إلى أورشليم يوم الخميس بعد الظهر ليأكل الفصح مع تلاميذه.
وما سيأتي من التعليم هو ما خاطبهم به يسوع وهو متكئ معهم للعشاء.