![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 41 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ما معنى اسم يسوع المسيح ج: وُلِد المخلص وتسمى باسم يسوع، وعُرف بهذا الاسم خلال فترة وجوده على الأرض، وبهذا الاسم أُفتتح العهد الجديد " كتاب ميلاد يسوع المسيح" (مت 1: 1) وبه أُختتم أيضًا " آمين تعالَ أيها الرب يسوع. نعمة ربنا يسوع المسيح مع جميعكم آمين" (رؤ 22: 20-21) واسم يسوع أو يشوع هو اختصار لاسم يهوشع، ويهوشع يتكون من مقطعين "يهو" أي يهوه، "شع" أي يخلص، فاسم يسوع أو يشوع أو يهوشع معناه " يهوه يخلص"، ولذلك قال عنه الملاك ليوسف " اسمه يسوع لأنه يخلص شعبه من خطاياهم" (مت 1: 21) وقال الملاك للرعاة " أنه وُلِد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب" (لو 2: 11) وعندما حمله سمعان الشيخ سبحَّ الله قائلًا "الآن تطلق عبدك يا سيد حسب قولك بسلام. لأن عينيَّ قد أبصرتا خلاصك" (لو 2: 29-30).. الرب يسوع هو نسل المرأة الذي سحق رأس الحية (تك 3: 15) واليهود الذين حسدوه وأرادوا قتله وصلبه وإبادته استغل الله شرهم لكيما يقدم الخلاص العظيم للبشرية، لأنه بموت السيد المسيح على الصليب بالجسد صار الخلاص لكل من يؤمن به... هم أرادوا الخلاص منه وصلبوه فصار هو المخلص الوحيد وحده الذي بدونه لن يخلُص بشر، فبمجرد أن عُلّق على الصليب ظهرت ثمار الخلاص سريعًا، فخلُص ديماس اللص اليمين، وخلُص لنجينوس قائد المئة، وخلُص جميع الذين ماتوا على الرجاء في ظلمة الجحيم، ومنذ هذه اللحظة إلى اليوم وكل يوم نرى نفوسًا تخلُص وتدخل إلى الفردوس، ولم يقبل المسيحيون أن يُسمى أحد منهم باسم يسوع، حتى إن أحد أصدقاء بولس الرسول وكان يُدعى يسوع فدعاه بولس باسم يسطس. ودُعي الرب يسوع بالأرامية " المسيح"، فمسيح أو ماشيح Mashiakh من الفعل مشح أو مسح من المسح بالدهن المقدَّس، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. ونُقلت إلى اليونانية " ميسياس " Messias ، وتُرجمت لليونانية " خريستوس "Christos أي المسيح أو الممسوح من الفعل اليوناني " خريو " Chriw أي يمسح، وجاء في اللاتينية كريستوس Christos وفي اللغة الأوربية Christ (راجع القس عبد المسيح بسيط - أسئلة عن المسيح ج 1). وكان كل من اليهود والسامريين ينتظرون المسيح، فقال أندراوس لسمعان " قد وجدنا مسيَّا الذي تفسيره المسيح" (يو 1: 14) وقالت السامرية للسيد المسيح " أنا أعلم أن مسيَّا الذي يقال له المسيح يأتي" (يو 4: 25) واعترف به بطرس قائلًا "أنت المسيح ابن الله الحي" (مت 16: 16) وقال التلاميذ له " نحن قد آمنا وعرفنا أنك أنت المسيح ابن الله الحي" (يو 6: 69) وقالت مرثا " أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم" (يو 11: 27) وقال "قوم من أهل أورشليم... ألعلَّ الرؤساء عرفوا يقينًا إن هذا هو المسيح حقًا" (يو 7: 25-26) وقال له المجد عن نفسه " أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده" (لو 24: 26) وقال بولس الرسول "لي الحياة هي المسيح" (في 1: 21).. " أستطيع كل شيء في المسيح الذي يقويني" (في 4: 13). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 42 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
من هم الأشخاص الذين كانوا يقومون بعمل المسيا في العهد القديم؟ وكيف كان هذا العمل يشير لعمل المسيا المسيح؟ ج: أُطلقت كلمة "مسيا" في العهد القديم على ثلاثة أشخاص وهم الكاهن والملك والنبي، لأن وظيفة المسيا كانت صورة رمزية لوظيفة السيد المسيح، فهي وظيفة ضخمة ومتشعبة فكان من الصعب أن يشغلها شخص واحد فيصبح رمزًا للسيد المسيح من جميع الأوجه، ولهذا شغل هذه الوظيفة المسيانية العديد من الكهنة والملوك والأنبياء، فمثلًا موسى النبي الذي أنقذ الشعب من عبودية فرعون كان رمزًا للسيد المسيح الذي أنقذنا من عبودية إبليس، وداود الملك الذي عاش فترة ممسوحًا ملكًا وهو بلا مملكة كان رمزًا للسيد المسيح الذي قال "مملكتي ليست من هذا العالم" (يو 18: 36) وهلم جرا... وفي العهد القديم كان يُمسح الكهنة والملوك والأنبياء بالدهن المقدَّس وهو خليط من زيت الزيتون النقي والمر والقرفة وقصب الذريرة والسليخة (خر 30: 23 - 25) فكانوا يدعون مسحاء " لا تمسوا مسحائي ولا تؤذوا أنبيائي" (1أخ 16: 22) " لا تمسوا مسحائي ولا تسيئوا إلى أنبيائي" (مز 105: 15) ونسمع عن مسح الكهنة عندما قال الرب لموسى "وتمسح هرون وبنيه وتقدّسهم ليكهنوا لي" (خر 30: 30) " وتمسحهم كما مسحت أباهم ليكهنوا لي. ويكون ذلك لتصير لهم مسحتهم كهنوتًا أبديًا في أجيالهم" (خر 40: 15) ونسمع عن مسح الملوك عندما قال الله لصموئيل عن شاول " فامسحه رئيسًا لشعبي إسرائيل" (1 صم 9: 16) " ومسحوا هناك داود ملكًا على بيت يهوذا" (2 صم 2: 4) وقال الرب لإيليا " أمسح حزائيل ملكًا على آرام وإمسح ياهو بن نمشى ملكًا على إسرائيل" (1 مل 19: 15-16) ونسمع عن مسح الأنبياء عندما قال الرب لإيليا " وامسح إليشع بن شافاط بن آبل فحوله نبيًا عوضًا عنك" (1 مل 19: 16). وكان روح الرب يحل على الإنسان الممسوح، فبعدما مسح صموئيل شاول قال له " فيحل عليك روح الرب فتتنبأ معهم وتتحوَّل إلى رجل آخر" (1 صم 10: 6) وبعد أن مسح صموئيل داود " حل روح الرب على داود من ذلك اليوم فصاعدًا" (1 صم 16: 13). وكان من الممكن للشخص الواحد أن يجمع وظيفتين فقط من الوظائف الثلاث، فهارون كان كاهنًا فقط، وأشعياء وحزقيال وملاخي كانوا أنبياء فقط، وشاول وعزيا كانا ملوكًا فقط، ولذلك عندما تجاسر شاول وعمل عمل الكهنوت شق الرب المملكة عنه (1 صم 13: 14) وعندما تجاسر عزيا على عمل الكهنوت ضربه الرب بالبرص (2 أي 26: 19) أما صموئيل فكان كاهنًا ونبيًا وكذلك أرميا وإيليا، وكان داود نبيًا وملكًا، ولم يوجد الشخص الذي جمع بين الوظائف الثلاث إلاَّ السيد المسيح وليس أحد سواه، فالرب يسوع بحسب الجسد مُسِح من الله وقال "روح الرب عليَّ لأن الرب مسحني" (أش 61: 1؛ لو 4: 18) فهو في الحقيقة " النبي الآتي إلى العالم" (يو 6: 14) الذي تنبأ عنه موسى قائلًا "يقيم لك الرب إلهك نبيًا من وسطك من أخوتك مثلي. له تسمعون" (تث 18: 15) والسيد المسيح هو الكاهن الذي تنبأ عنه زكريا النبي قائلًا "هوذا الرجل الغصن اسمه... فهو يبني هيكل الرب. وهو يحمل الجلال ويجلس ويتسلط على كرسيه ويكون كاهنًا على كرسيه" (زك 6: 12-13) وقال عنه المزمور " أقسم الرب ولن يندم. أنت الكاهن إلى لا بُد على رتبة ملكي صادق" (مز 11: 4) وأكد المعنى بولس الرسول فيقول "حيث دخل يسوع كسابق لأجلنا صائرًا على رتبة ملكي صادق رئيس كهنة إلى لا بُد" (عب 6: 20) والسيد المسيح هو الملك " هوذا ملكك يأتي إليك هو عادل ومنصور وديع وراكب على حمار وعلى جحش ابن أتان" (زك 9: 9) ورأيناه ملكًا للملوك. السيد المسيح هو المخلص الذي أخبر الأنبياء بخلاصه " قولوا لخائفي القلوب تشدَّدوا لا تخافوا. هوذا إلهكم... هو يأتي ويخلصكم" (أش 35: 4).. " قد محوت كغيمٍ ذنوبك وكالسحابة خطاياك. أرجع إليَّ لأني فديتك" (أش 44: 22).. " قد شمَّر الرب عن ذراع قدسه أمام عيون كل الأمم فترى كل أطراف الأرض خلاص إلهنا" (أش 52: 10).. " هوذا الرب قد أخبر إلى أقصى الأرض. قولوا لابنه صهيون هوذا مخلصك" (أش 62: 11). وأعلن السيد المسيح عن ذاته كمخلص العالم فقال "لأنه لم يرسل الله ابنه إلى العالم ليدين العالم بل ليخلص به العالم" (يو 3: 17)، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى. وقال في بيت زكا " لأن ابن الإنسان قد جاء لكي يطلب ويخلّص ما قد هلك" (لو 19: 10) وقال أيضًا " لأنني لم آتِ لأدين العالم بل لأخلّص العالم" (يو 12: 47) وعندما رفضه أهل السامرة، وطلب منه يعقوب ويوحنا أن تنزل نار من السماء وتحرق المدينة " فالتفت إليهما وانتهرهما وقال لستما تعلمان من أي روح أنتما. لأن ابن إنسان لم يأتِ ليهلك أنفس الناس بل ليخلص" (لو 9: 55-56). وشهد الرسل أنه مخلص العالم فيقول بطرس الرسول "ليس بأحد غيره الخلاص. لأنه ليس اسم آخر تحت السماء قد أُعطى بين الناس به ينبغي أن نخلُص" (أع 4: 12) ويقول بولس الرسول "صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول إن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليُخلّص الخطاة الذين أولهم أنا" (1 تي 1: 15). ويوحنا الحبيب يقول " ونحن قد نظرنا ونشهد إن الآب قد أرسل الابن مخلصًا للعالم" (1 يو 4: 14) ويقول يهوذا الرسول " الإله الحكيم الوحيد مخلصنا.." (يه 25). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 43 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قال الكتبة عن حق "مَنْ يقدر أن يغفر الخطايا إلاَّ الله وحده".. كيف يتضح من هذه الحقيقة أن السيد المسيح هو الله المتأنس؟ ج: الله وحده الذي يغفر الخطية... لماذا؟ لأن الخطية أساسًا موجهة ضد الله، فهي كسر للوصية الإلهيَّة، فعندما أُخطئ في حق إنسان ما، ففي الحقيقة أكون قد أخطأت أولًا في حق الله الذي أعطاني وصية المحبة حتى للأعداء، وكسر الوصية يحمل في طياته الاستهانة بمحبة الله ومهابته. أمَّا الإنسان المستبيح فهو يتحدى إرادة الله. إذًا الخطية هي إهانة وإساءة موجهة ضد الله " أليس الرب الذي أخطأنا إليه؟" (أش 42: 24) فمن الذي يغفر ويرفع الخطية الموجهة ضد الله الغير المحدود..؟ لا أحد غير الله ذاته الذي قال لموسى النبي على الجبل " الرب إله رحيم ورؤوف بطئ الغضب وكثير الإحسان والوفاء. حافظ الإحسان إلى ألوفٍ. غافر الإثم والمعصية والخطية" (خر 34: 6-7) فالوحيد الذي يغفر الإثم والمعصية والخطية هو الله، وقال داود النبي " باركي يا نفسي الرب... الذي يغفر جميع ذنوبك" (مز 103: 1 - 3). فجميع ذنوبي يغفرها لي إلهي، ولا أحد غيره يستطيع أن يغفر لي ذنبًا واحدًا، ولهذا قال الرب لأشعياء النبي " أنا أنا هو الماحي ذنوبك لأجل نفسي وخطاياك لا أذكرها" (أش 43: 25) والسيد المسيح علمنا أن نصلي للآب السمائي ونطلب " أغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا" (مت 6: 12). ولأن السيد المسيح هو الإله المتأنس من أجل خلاصنا فإننا نراه يزاول سلطانه في مغفرة الخطايا: 1- قال للمفلوج الذي أنزلوه من السقف " ثق يابني. مغفورة لك خطاياك" (مت 9: 2) فاحتج عليه الكتبة في أنفسهم قائلين " لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف. من يقدر أن يغفر الخطايا إلاَّ الله وحده" (مر 2: 7).. " فعلم يسوع أفكارهم فقال لماذا تفكرون بالشر في قلوبكم... أيما أيسر أن يقال مغفورة لك خطاياك. أم أن يقال قم وأمشي" (مت 9: 4-5) ولكي يبرهن لهم أن له سلطان لمغفرة الخطايا، وهذه المغفرة أمر غير مرئي ولا محسوس، لذلك صنع أمامهم أمرًا مرئيًا ومحسوسًا وهو إقامة المفلوج، فقال "ولكن لكي تعلموا أن لإبن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا. حينئذ قال للمفلوج. قم أحمل فراشك وأذهب إلى بيتك" (مت 9: 6) فنهض المشلول شللًا كاملًا وحمل سريره ومشى ورآه الجميع وأحسوا به. إذًا لا بُد وبلا شك إن الخطايا الغير مرئية ولا محسوسة قد غُفِرت ومُحيت تمامًا، وعودة الصحة إليه شهادة على ذلك . 2- استضاف سمعان الفريسي السيد المسيح، وإلى بيته دخلت امرأة كانت خاطئة في المدينة، وتكاد تكون معروفة للجميع، وانسكبت تبل قدمي السيد المسيح بدموعها، وتمسحهما بشعر رأسها، وتدهنهما بالطيب، فتذمر سمعان وقال في نفسه " لو كان هذا نبيًا لعلم من هذه المرأة التي تلمسه وما هي. إنها خاطئة" (لو 7: 39) فعلم السيد المسيح أفكاره، ورد عليه بمثل المديونان، وعاتب سمعان الذي لم يصل في نظره إلى درجة نبي. بينما في نظر هذه المرأة هو الله غافر الإثم والمعصية والخطية، وأظهر محبة هذه المرأة وقال "من أجل ذلك أقول لك قد غُفِرت خطاياها الكثيرة لأنها أحبت كثيرًا. والذي يُغفَر له قليل يحب قليلًا. ثم قال لها مغفورة لك خطاياك" (لو 7: 47-48).. فها نحن نبصر السيد المسيح يصدر أمره بمغفرة خطايا هذه المرأة دون أن يطلب أو يصلي أو يبتهل أو يتضرع لله، ولم يفعل كما فعل ناثان النبي عندما اعترف أمامه داود بخطيته " فقال داود لناثان قد أخطأت إلى الرب. فقال ناثان لداود. الرب أيضًا قد نقل عنك خطيئتك. لا تموت" (2 صم 12: 13). 3- عندما أحضر له الكتبة والفريسيون المرأة التي أمسكت في ذات الفعل، وطلبوا منه أن يحكم عليها، فقال لهم من كان منكم بلا خطية فليرمها أولًا بحجر، وانحنى على الأرض يكتب حتى انصرف الجميع، ولما انتصب سأل المرأة " أما دانك أحد. فقالت لا أحد يا سيد. فقال لها يسوع ولا أنا أدينك. أذهبي ولا تخطئي أيضًا" (يو 8: 10-11).. فأين خطيتها إذًا..؟ لقد غفرها السيد المسيح، فعندما قال لها " ولا أنا أدينك " فقد منحها صك البراءة وصارت مبررة وطاهرة وقديسة في استحقاقات دم الحمل . 4- بعد أن أقام السيد المسيح مريض بيت حسدا من مرضه الذي ظل يعاني منه ثماني وثلاثون عاما، إلتقى به في الهيكل فقال له " ها أنت قد برئت فلا تخطئ أيضًا لئلا يكون لك أشر" (يو 5: 14) أي إن سبب المرض كان الخطية، والآن قد تعافى من مرضه. إذًا لا بُد أن خطاياه السابقة التي كانت سببًا في مرضه قد مُحيت تمامًا... فمن ذا الذي محا خطاياه؟ لا أحد غير السيد المسيح الذي شفاه أيضًا. 5- أعلن السيد المسيح أنه غافر الخطايا والآثام، ففي حديثه مع اليهود "أجابهم يسوع الحقَّ الحقَّ أقول لكم إن كل من يعمل الخطية فهو عبد للخطية. والعبد لا يبقى في البيت إلى لا بُد. أما الابن فيبقى إلى لا بُد. فإن حررَّكم الابن فبالحقيقة تكونون أحرارًا" (يو 8: 35-36) وأعلن أيضًا أنه غافر خطايا الأمم متى آمنوا به، فقال لتلميذيّ عمواس " هكذا كان ينبغي إن المسيح يتألم ويقوم من الأموات في اليوم الثالث وأن يُكرز باسمه بالتوبة ومغفرة الخطايا لجميع الأمم" (لو 24: 26-27). 6- سمع شاول الطرسوسي بإذنيه إسطفانوس في لحظات استشهاده يخاطب السيد المسيح وقد "جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم يا رب لا تقم لهم هذه الخطية" (أع 7: 60) وتشكَّك في الأمر، فمن ذا الذي يغفر الخطايا إلاَّ الله وحده؟ ولم يكن شاول يدرك بعد إن السيد المسيح هو الإله المتأنس من أجل خلاصنا، حتى ظهر له واختاره ليكون خادمًا وشاهدًا للأمم " أنا الآن أرسلك إليهم. لتفتح عيونهم كي يرجعوا من ظلماتٍ إلى نور ومن سلطان الشيطان إلى الله حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا ونصيبًا مع المقدَّسين" (أع 26: 17-18) ولذلك عندما كتب لأهل أفسس قال لهم عن المسيح "الذي فيه الفداء بدمه غفران الخطايا حسب نعمته" (أف 1: 7) وكرَّر نفس القول لأهل كولوسي " الذي لنا فيه الفداء بدمه غفران الخطايا" (كو 1: 14) وطلب منهم قائلًا "كما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضًا" (كو 3: 13) فالذي يغفر خطايانا هو يسوع المسيح. 7- شهد التلاميذ بسلطان السيد المسيح في مغفرة الخطايا، ففي يوم الخمسين عندما سمع اليهود كلام بطرس الرسول ونَخسوا في قلوبهم، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى: "قال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا" (أع 2: 38) وأمام مجمع السنهدريم وكهنة اليهود وقف بطرس الرسول يعلن لهم إن السيد المسيح هو المخلص الوحيد الذي يغفر الخطايا "إله آبائنا أقام يسوع الذي قتلتموه معلّقين إيَّاه على خشبة. هذا رفعه الله بيمينه رئيسًا ومخلّصًا ليعطي إسرائيل التوبة وغفران الخطايا" (أع 5: 30-31) وعندما دخل بيت كرنيليوس الذي فتح طريق الأمم للإيمان بالمسيح غافر الخطايا قال "له يشهد جميع الأنبياء إن كل من يؤمن به ينال باسمه غفران الخطايا" (أع 10: 43).. ومعلمنا يوحنا الحبيب يقول " ودم يسوع المسيح ابنه يطهّرنا من كل خطية... إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا" (أع 1: 7 - 9) ودم المسيح هو الذي يغسلنا ويحلنا من خطايانا " وعن يسوع المسيح الشاهد الأمين البكر من الأموات ورئيس ملوك الأرض الذي أحبنا. وقد غسلنا من خطايانا بدمه" (رؤ 1: 5) والجمع الكثير الذي رآه يوحنا الرائي وفي أيديهم سعف النخل " هؤلاء هم الذي أتوا من الضيقة العظيمة وقد غسلوا ثيابهم وبيَّضوا ثيابهم في دم الخروف" (رؤ 7: 14). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 44 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
ما دام السيد المسيح هو غافر الخطايا فلماذا لم يغفر لصالبيه مباشرة، إنما طلب من الآب قائلًا "يا أبتاه اغفر لهم.." (لو 23: 24)؟ ج : كان السيد المسيح على الصليب في وضع إخلاء تام من مجده، نائبًا عن البشرية في تحمل عقاب الموت، ولذلك كان من اللائق أن يترك المجد كله بما فيه سلطان مغفرة الخطايا لله الآب، وأيضًا عندما طلب السيد المسيح من الآب أن يغفر، فمعنى هذا أنه قد وفي الدين الذي علينا، وحمل إثم جميعنا، وفي العدل الإلهي حقه، وصالحنا مع الآب، ولهذا يطالب الآب بالصفح والمغفرة ليس عن هؤلاء الجلادين فقط ولكن عن كل الخطاة. والسؤال الثاني هو:- إن كان السيد المسيح وحده الذي يغفر الخطايا... فكيف يغفر الآباء الكهنة خطايا المعترفين؟ ج : الذي يغفر الخطايا هو الله وحده. أما الكاهن فهو إنسان مؤتمن على وكالة، ويتصرف بحسب تعليمات سيده (موكله) " الحقَّ أقول لكم كل ما تربطونهُ على الأرض يكون مربوطًا في السماء. ولكل ما تحلُّونه على الأرض يكون محلولًا في السماء" (مت 18: 18) فالكاهن لا يملك سلطان مغفرة الخطايا من ذاته، ولكنه استلم هذه الصلاحية من الله، فهو يتصرف كوكيل وليس كسيد، فهو مثل أمين المخازن الذي يمكنه أن يتصرف في محتويات المخزن طبقًا للقوانين واللوائح المخزنية... السيد المسيح يقبل ويضم إلى أحضانه كل خاطئ تائب ويغسله بدمه الثمين، ومثَل الابن الضال خير شاهد على هذا... إذًا ما هو دور الكاهن هنا؟ دور الكاهن أن يستمع لاعترافات الخاطئ، ويكون شاهد إثبات على توبته، ويعلن في أذني هذا المتهم حكم البراءة من فم الثالوث القدوس، فالكاهن يمثل الحارس الأمين الذي يعمل لحساب سيده، وهو مقيَّد بإرادته، ولو أساء الكاهن استخدام هذه الصلاحية فسيكون تصرفه باطلًا، فمثلا لو صلى لأحد الخطاة المتمسكين بشرهم وطلب له المغفرة... تُرى هل يستجيب له الله؟ كلاَّ... يجب أن نفهم جيدًا إن الله هو الذي يُحرِك الكاهن، وليس الكاهن هو الذي يُحرِك الله. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 45 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
هل قَبِل السيد المسيح الإكرام الإلهي؟ وما مظاهر هذا الإكرام؟ ج: نعم قبل السيد المسيح هذا الإكرام، ويتمثل هذا الإكرام في الآتي: 1- المعمودية باسمه ب - قبول السجود ج- قبول العبادة 1- المعمودية باسمه: سر المعمودية هو المدخل للمسيحية والملكوت إذ بدونه لا خلاص، ولا مغفرة للخطية الجدية، ولا ولادة ثانية، ولذلك فالإنسان الذي لم ينال العماد المقدَّس لا يمكنه أن يمارس بقية الأسرار، والسيد المسيح علّم تلاميذه أن يذهبوا إلى جميع الأمم ليكرزوا باسمه ويمنحونهم سر المعمودية باسم الثالوث القدوس " فأذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" (مت 28: 19) فلو لم يكن المسيح هو الله فكيف تتم المعمودية باسمه؟ وهل يصح أن نضع اسم إنسان مخلوق مهما بلغ شأنه بجوار اسم الله الخالق في إتمام هذا السر؟! ولأن السيد المسيح هو الإله المتأنس لذلك أطاعت الكنيسة وصيته وتمَّمت العماد باسمه، فأول عظة ألقاها بطرس الرسول واصطاد بها ثلاثة آلاف نفس " فقال لهم بطرس توبوا وليعتمد كل واحد منكم على اسم يسوع المسيح لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس" (أع 2: 38) ومعلمنا بولس الرسول يقول لأهل غلاطية مادمتم اعتمدتم باسم المسيح فيجب أن تكون لكم أعمال وأفكار وحياة المسيح " لأن كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح" (غل 3: 27) وعندما وجد أهل أفسس اعتمدوا فقط بمعمودية يوحنا طلب منهم أن يعتمدوا باسم المسيح "فلما سمعوا اعتمدوا باسم الرب يسوع" (أع 19: 5). 2- قبول السجود: هناك سجود الاحترام كما سجد إبراهيم لبني حث " فقام إبراهيم وسجد لشعب الأرض لبني حيث" (تك 23: 7، 12) وسجد أبشالوم أمام أبيه " ودعا أبشالوم فأتى إلى الملك وسجد على وجهه إلى الأرض قدام الملك فقبَّل الملك أبشالوم" (2 صم 14: 33) وسجود سليمان لأمه " فقام الملك للقائها وسجد لها وجلس على كرسيه ووضع كرسيًّا لأم الملك فجلست عن يمينه" (1 مل 2: 19) وهناك سجود العبادة، وهذا السجود لا يجوز تقديمه لغير الله وحده كقول الله " بذاتي أقسمت خرج من فمي الصدق كله لا ترجع أنه لي تجثو كل ركبة" (أش 45: 23) وقال المزمور " هلم نسجد ونركع ونجثو أمام الرب خالقنا" (مز 95: 6) وقال السيد المسيح "لأنه مكتوب للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (مت 4: 10). وقد رفض الرسل والملائكة قبول سجود العبادة من الناس،: "ولما دخل بطرس أستقبله كرنيليوس وسجد واقعًا على قدميه. فأقامه بطرس قائلًا. قم أنا أيضًا إنسان" (أع 10: 25-26) وعقب شفاء المُقعَد من بطن أمه في لسترة أراد أهلها تقديم العبادة لبولس وبرنابا، فانزعجا الاثنان بشدة حتى مزقا ثيابهما " فأتي كاهن زفس الذي كان قدام المدينة بثيران وأكاليل عند الأبواب مع الجموع وكان يريد أن يذبح. فلما سمع الرسولان برنابا وبولس مزقا ثيابهما واندفعا إلى الجمع صارخين وقائلين أيها الرجال لماذا تفعلون هذا. نحن أيضًا بشر تحت آلام مثلكم نبشركم أن ترجعوا من هذه الأباطيل إلى الإله الحي" (أع 14: 13 - 15) والملاك رفض سجود يوحنا له " فخررت أمام رجليه لأسجد له. فقال لي انظر لا تفعل. أنا عبد معك ومع أخوتك الذين عندهم شهادة يسوع. أسجد لله" (رؤ 19: 10) فإن كان تلاميذ المسيح قد رفضوا قبول العبادة، فهل تظن يا صديقي إن معلمهم يقبل العبادة وهو ليس الله؟ ... كلاَّ. أنه قبل العبادة لأنه هو الله، ومن أمثلة ذلك ما يلي: أ - سجد له يوحنا المعمدان وهو بعد جنين في بطن أمه، فقالت أليصابات للعذراء مريم "فهوذا حين صار صوت سلامك في أذنيَّ ارتكض الجنين بابتهاج في بطني" (لو 1: 44). ب- آتى المجوس من المشرق وسجدوا له " وأتوا إلى البيت ورأوا الصبي مع مريم أمه. فخروا وسجدوا له" (مت 2: 11). ج- عقب معجزة صيد السمك سجد له بطرس " فلما رأى سمعان بطرس ذلك خرَّ عند ركبتي يسوع قائلًا أخرج من سفينتي يا رب لأني رجل خاطئ" (لو 5: 8) وهنا نرى السجود مقترن بالاعتراف بالألوهية. د- سجد له الأبرص طالبًا الشفاء " وإذا أبرص قد جاء وسجد له قائلًا يا سيد إن أردت تقدر أنت تطهّرني" (مت 8: 2) . ه- سجدت له نازفة الدم " وأما المرأة فجاءت وهي خائفة ومرتعدة عالمة بما حصل لها فخرّت وقالت له الحقَّ كله" (مر 5: 33). و - سجد له يايرس " وفيما هو يكلمهم بهذا إذا رئيس قد جاء فسجد له قائلًا إن ابنتي الآن ماتت. لكن تعالَ وضع يدك عليها فتحيا" (مت 9: 18).. إنه سجود لله القادر أن يقيم من الأموات. ز - عقب معجزة إسكات البحر ومشي بطرس على الماء " والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين بالحقيقة أنت ابن الله" (مت 14: 33) وهنا نرى السجود مع الاعتراف بالألوهية. ح- سجدت له المرأة الكنعانية ملتمسة شفاء ابنتها رغم أنها لم تكن معها " فأتت وسجدت قائلة يا سيد أعني" (مت 15: 25). ط- عندما شفى السيد المسيح عشرة رجال من برصهم عاد إليه أحدهم وكان سامرَّيًا يقدم له الشكر " وخرَّ على وجهه عند رجليه شاكرًا له. وكان سامريًّا" (لو 17: 16) فقبل السيد المسيح سجوده وامتدحه قائلًا "قم وأمضي. إيمانك خلَّصك" (لو 17: 19). ى - سجدت له أم ابني زبدي " حينئذ تقدمت إليه أمُّ ابني زبدي مع ابنيها وسجدت وطلبت منه شيئًا" (مت 20: 20). ك- بعد أن خلق السيد المسيح عينين للمولود أعمى، وأخرجه اليهود خارجًا، فالتقى به السيد المسيح "وقال له أتؤمن بابن الله... فقال أؤمن يا سيد وسجد له" (يو 9: 35 - 38). ل- سجدت له مريم أخت لعازر "فمريم لما أتت إلى حيث كان يسوع ورأته خرَّت عند رجليه قائلة له يا سيد لو كنت ههنا لم يمت أخي" (يو 11: 32). م- سجدت له مريم المجدلية مع مريم الأخرى فجر القيامة " إذ يسوع لاقاهما وقال سلام لكما. فتقدمتا وأمسكتا بقدميه وسجدتا له" (مت 28: 9). ن- سجد له التلاميذ مساء يوم القيامة " ولما رأوه سجدوا له" (مت 28: 17) وفي الجليل أيضًا " وأما الأحد عشر فانطلقوا إلى الجليل إلى الجبل حيث أمرهم يسوع. ولما رأوه سجدوا له" (مت 28: 16-17). ش- سجد له الذين عاينوا صعوده " فسجدوا له ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم" (لو 24: 52). ع- قال معلمنا بولس الرسول " لكي تجثو باسم يسوع كل ركبةٍ ممن في السماء ومن على الأرض ومن تحت الأرض" (في 2: 10).. "ولتسجد له ملائكة الله" (عب 1: 6) وقال بطرس الرسول "الذي هو في يمين الله إذ قد مضى إلى السماء وملائكة وسلاطين وقوات مخضعة له" (1 بط 3: 22) وقال يوحنا الرائي "ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة في وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح... ولما أخذ السفر خرَّت الأربعة الحيوانات والأربعة والعشرون شيخًا أمام الخروف" (رؤ 5: 6 - 8). 3- قبول العبادة: من مظاهر العبادة الإيمان بالإله المعبود، والسيد المسيح قد طالبنا بالإيمان به، فقال للتلاميذ " لا تضطرب قلوبكم. أنتم تؤمنون بالله فآمنوا به" (يو 14: 1) أي آمنوا بي إيمانكم بالله الواحد لأنني أنا هو الله المتأنس " أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا. وكل من كان حيًّا وآمن بي فلن يموت إلى لا بُد" (يو 11: 25-26) وقد طلب الآباء الرسل من السيد المسيح أن يزيد إيمانهم " فقال الرسل للرب زد إيماننا" (لو 17: 5) والرجل الذي كان على ابنه روح نجس " تقدم إليه رجل جاثيًا له. وقائلًا يا سيد أرحم ابني فإنه يُصرع ويتألم شديدًا.." (مت 17: 14) وطلب منه أن يشفي أبنه قائلًا "إن كنت تستطيع شيئًا فتحنن علينا وأعنَّا. فقال له يسوع إن كنت تستطيع أن تؤمن. كل شيء مستطاع للمؤمن. فللوقت صرخ أبو الولد بدموعٍ وقال أؤمن يا سيد فأعن عدم إيماني" (مر 9: 22 - 24). ومن مظاهر العبادة أيضًا تقديم الحب لله المعبود، فقال الله " فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوَّتك" (تث 6: 5) وقال السيد المسيح عن نفسه " من أحبَّ أبًا أو أمًّا أكثر مني فلا يستحقُّني. ومن أحبَّ ابنًا أو ابنة أكثر مني فلا يستحقُّني" (مت 10: 37) وقال بولس الرسول "إن كان أحد لا يحبُّ الرب يسوع المسيح فليكن أناثيما" (1 كو 16: 22).. " النعمة مع جميع الذين يحبُّون ربنا يسوع المسيح في عدم فسادٍ" (أف 6: 24). كما أنه من مظاهر العبادة رفع الطلبات لله، والسيد المسيح أوصى تلاميذه أن يطلبوا باسمه "لكي يعطيكم الآب كلَّ ما طلبتم باسمي" (يو 15: 16).. " في ذلك اليوم تطلبون باسمي" (يو 16: 26).. " الحقَّ الحقَّ أقول لكم إن كل ما طلبتم من الآب باسمي يعطيكم" (يو 16: 23) والتمس اللص اليمين منه أن يذكره متى جاء في ملكوته "ثم قال ليسوع أذكرني يا رب متى جئت في ملكوتك" (لو 23: 42) وصلى إسطفانوس وقت استشهاده " فكانوا يرجمون إسطفانوس وهو يدعو ويقول أيُّها الرب يسوع أقبل روحي" (أع 7: 59) وتضرع بولس الرسول إليه لكيما يشفيه "من جهة هذا تضرَّعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني. فقال لي تكفيك نعمتي لأن قوَّتي في الضعف تُكمَل. فبكل سرور أفتخر بالحري في ضعفاتي لكي تحلَّ عليَّ قوَّة المسيح" (2 كو 12: 8-9). ومن مظاهر العبادة تقديم الخضوع لله والاعتراف بسيادته وهذا ما لاحظناه في الآباء الرسل " بولس عبد ليسوع المسيح" (رو 1: 1).. " بولس وتيموثاوس عبدا ليسوع المسيح" (في 1: 1).. "يعقوب عبد الله والرب يسوع المسيح" (يع 1: 1).. " بطرس عبد ليسوع المسيح" (2 بط 1: 1).. " يهوذا عبد يسوع المسيح" (يه 1). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 46 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يظهر واضحًا جليًا من خلال الدينونة أن السيد المسيح هو هو الله الديان ج: الله هو الديان العادل الذي خاطبه أبونا إبراهيم قائلًا "أَديان كل الأرض لا يصنع عدلًا" (تك 18: 25) وقال المزمور " وتخبر السموات بعدله لأن الله هو الديان" (مز 50: 6).. " ارتفع يا ديَّان الأرض" (مز 94: 2) وقال سليمان الحكيم " فقلت في قلبي الله يدين الصديق والشرير" (جا 3: 17) وقال الله على لسان أرميا النبي " أنا الرب فاحص القلب مختبر الكلى لأعطي كل واحد حسب طرقه حسب ثمر أعماله" (أر 17: 10) وقال يوحنا الرائي " ورأيت الأموات صغارًا وكبارًا واقفين أمام الله وانفتحت أسفار وانفتح سفر آخر هو سفر الحياة ودِين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم" (رؤ 20: 12) وبمناسبة قول الكتاب " وانفتحت أسفار " فإن الأمر المدهش إن عقل الإنسان يختزن كل ما يمرَّ به من أحداث، حتى إن الإنسان قد يذكر بعض الأحداث التي مرت به وهو في سن الثالثة من عمره، وحتى الأمور التي لا يلتفت إليها الإنسان ولكنها تمر على العين فإن العقل يختزنها، ويستطيع العلماء تحديد مخ الإنسان العالِم من مخ الجاهل عن طريق كثرة التجاعيد والانحناءات، فكل إنسان يحوي في داخله سفر حياته، فعندما يقول الكتاب تُفتح الأسفار أي تنكشف أعمال كل إنسان لأنها مخزونة داخله. ففي يوم الدينونة الرهيب يقف أمام الله كل بني البشر من جميع الأجناس واللغات الذين عاشوا في المدن العظيمة والذين عاشوا في الغابات والكهوف منذ آدم وحتى المجيء الثاني، وعندئذ تنكشف الأسرار وتُفتح الأسفار أمام الديان العادل... فمن هو هذا الديان العادل..؟ هو السيد المسيح الإله المتأنس الديان العادل "من هو الذي يدين؟ هو الذي مات بل بالحري قام أيضًا الذي هو عن يمين الله الذي أيضًا يشفع فينا" (رو 8: 34). وقال السيد المسيح " لأن الآب لا يدين أحدًا بل قد أعطى كلَّ الدينونة للابن" (يو 5: 22).. فلماذا الابن هو الذي يدين؟ أ - لأنه هو الذي تجسد وبذل دمه وتمم الخلاص لجنس البشر، ولذلك يقول الكتاب عن الآب " وأعطاه سلطانًا أن يدين أيضًا لأنه ابن الإنسان" (يو 5: 27) فالابن هو صاحب الحق في قبول من آمنوا به وقبلوه، ورفض الذي استهانوا به وبدعوته " الذي يؤمن به لا يُدان والذي لا يؤمن قد دين لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد" (يو 3: 18).. هو صاحب الحق في الفصل بين الذين أكرموه وقدََّروا دمه المسفوك عنا، وبين الذين داسوا هذا الدم بأقدامهم " فكم عقابًا أشر تظنون أنه يُحسب مستحقًّا من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قُدّس به دنسًا وازدرى بروح النعمة" (عب 10: 29) فينكر الذين أنكروه، ويقبل في ملكوته الذين قبلوه في قلوبهم وحياتهم، ويكرم أمام الجميع الذي أكرموه أمام الناس. ب - لأنه هو النور الذي أضاء في العالم، والخطية هي رفض النور واختيار الظلمة " وهذه هي الدينونة إن النور قد جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة" (يو 3: 19).. " أنا قد جئت نورًا إلى العالم حتى كلُّ من يؤمن بي لا يمكث في الظلمة. وإن سمع أحد كلامي ولم يؤمن فأنا لا أدينة. لأني لم آتِ لأدين العالم بل لأخلص العالم. من رذلني ولم يقبل كلامي فله من يدينه. الكلام الذي تكلمت به هو يدينه في اليوم الأخير" (يو 12: 46 - 48) إذًا كل إنسان سيقف في اليوم الأخير أمام كرسي السيد المسيح. وقد أعلن السيد المسيح عن ذاته أنه الديان العادل،. فأخبرنا بالعلامات التي تسبق مجيئه " وسوف تسمعون بحروبٍ وأخبار حروبٍ. أنظروا لا ترتاعوا. لأنه لا بُد أن تكون هذه كلها. ولكن ليس المنتهى بعد. لأنه تقوم أمَّة على أمةٍ ومملكة على مملكةٍ وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن. ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع" (مت 24: 6 - 8).. " وتكون زلازل عظيمة في أماكن ومجاعات وأوبئة. وتكون مخاوف وعلامات عظيمة من السماء" (لو 21: 11).. " وتكون علامات في الشمس والقمر والنجوم. وعلى الأرض كرب أممٍ بحيرةٍ البحر والأمواج تضجُّ" (لو 21: 25) ثم قال "وحينئذ يبصرون ابن الإنسان آتيًا في سحابة بقوة ومجد كثير" (لو 21: 27).. " فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله" (مت 16: 27).. " فستعرف جميع الكنائس إني أنا الفاحص الكُلى والقلوب وسأعطي كل واحد منكم بحسب أعماله" (رؤ 2: 23).. "وها أنا آتي سريعًا وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله" (رؤ 22: 12). ولأن السيد المسيح هو الديان لذلك فقد كشف عن أحداث الدينونة حيث يجمع مختاريه للملكوت "فيرسل ملائكته ويجمع مختاريه من الأربع الرياح من أقصاء الأرض إلى أقصاء السماء" (مر 13: 26-27) ويجمع الأشرار لجهنم النار "يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم. ويطرحونهم في آتون النار" (مت 13: 41-42) وعملية الفرز ستكون في منتهى السهولة ومنتهى السرعة كما يفرز الراعي الخراف عن الجِداء " ومتى جاء ابن الإنسان في مجده وجميع الملائكة القديسين معه فحينئذ يجلس على كرسي مجده. ويجتمع أمامه جميع الشعوب فيميز بعضهم عن بعض كما يميز الراعي الخراف عن الجداء" (مت 25: 31-32). وقد شهد الإنجيل بأن السيد المسيح هو الديان العادل فقال بطرس الرسول "ونشهد إن هذا هو المعيَّن ديانًا للأحياء والأموات" (أع 10: 42) وشهد بولس الرسول في وسط أريوس باغوس في أثينا فقال "لأنه أقام يومًا هو فيه مزمع أن يدين المسكونة بالعدل برجلٍ قد عيَّنه مقدّمًا للجميع إيمانًا إذ أقامه من الأموات" (أع 17: 31) وقال بولس الرسول في رسالته لأهل رومية "وأما أنت فلماذا تدين أخاك. أو أنت أيضًا لماذا تزدري بأخيك. لأننا جميعًا سوف نقف أمام كرسي المسيح" (رو 14: 10).. وفي الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس يقول "لأنه لا بُد أننا جميعًا نظهر أمام كرسي المسيح لينال كل واحدٍ ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيرًا كان أم شرًا" (2 كو 5: 10) وقال لتلميذه تيموثاوس " أنا أناشدك أمام الله والرب يسوع المسيح العتيد أن يدين الأحياء والأموات عند ظهوره وملكوته" (2 تي 4: 1). |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 47 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
فكيف يقول لتلاميذه أنهم سيدينون أسباط إسرائيل إن كان السيد المسيح هو الديان الوحيد، فكيف يقول لتلاميذه أنهم سيدينون أسباط إسرائيل "الحقَّ أقول لكم أنكم أنتم الذين تبعتموني في التجديد متى جلس ابن الإنسان على كرسي مجده تجلسون أنتم أيضًا على اثني عشر كرسيًّا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر" (مت 19: 28)؟ ج: الذي سيدين العالم هو السيد المسيح الكلمة المتأنس، وفي دينونته للعالم سيستخدم تلاميذه الأطهار كوسيلة إيضاح، فاليهود الذين رفضوا السيد المسيح متى رأوا أخوتهم وقد صاروا تلاميذًا للمسيح وسفكوا دماءهم من أجل اسمه القدوس يشعرون بخطيتهم في رفض المسيا المخلص، ويوسف العفيف الذي حافظ على طهارته في أصعب الظروف سيحكم بطهارته هذه على كل إنسان متهاون قد استهتر بطهارته وسلك في طريق النجاسة، والذين سلكوا في طريق الكمال يدينون بسيرتهم الذين عاشوا في حياة الخطية، والقديسون سيدينون العالم أي سيشهدون على العالم أنه عاش في الشر، والشهداء سيدينون الذين سفكوا دمائهم، أي يشهدون على مدى ظلمهم وقسوتهم. أما القاضي الذي سيصدر الحكم النهائي فهو السيد المسيح وحده الديان العادل. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 48 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
كيف يكون المسيح هو الله ويجهل يوم القيامة كيف يكون المسيح هو الله ويجهل يوم القيامة كما قال {أما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بها أحد ولا الملائكة الذين في السماء. ولا الابن إلاَّ الآب} (مر 13: 32)؟ ج: 1- السيد المسيح صاحب الشخصية الفريدة الوحيدة التي لم تحدث من قبل ولن تحدث فيما بعد، فهو يجمع الشيء ونقيضه في آن واحد كما رأينا عند دراستنا لطبيعة المسيح، فهو الظمآن المروىَ... هو الجائع الشبعان... هو المُتعَب المستريح... هو الحزين الفرح... هو المتألم والمنزَّه عن الألم... هو الميت الحي، فهو يعطش ويجوع ويتعب ويحزن ويتألم ويموت... إلخ. بحسب الناسوت، فهو قد شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها، وهو المروي ومروي العطاش، وهو الشبعان وشبع الجياع، وهو المستريح ومريح التعابى، وهو الفرح دائمًا ومفرح القلوب، وهو المرتفع والمتسامي عن الألم، وهو المنزَّه عن الموت بحسب لاهوته، وبنفس المنطق لنا أن نتساءل: هل السيد المسيح يعلم اليوم وساعة القيامة أم يجهلهما؟ من جهة الناسوت نستطيع أن نقول بدون انزعاج أنه كان يجهلهما، وبحسب اللاهوت هو هو العالم بكل شيء، ولذلك نلاحظ أن الابن قال لا أعرف بعد أن لبس جسد بشريتنا، ولم يقل هذا قبل تجسده، فيقول القديس أثناسيوس "أنه قال هذا مثلما قال الأقوال الأخرى كإنسان بسبب الجسد، فهذا ليس نقصًا في الكلمة، بل هو من تلك الطبيعة البشرية التي تتصف بالجهل. متى ولمن تكلم المخلص هكذا؟ فهو لم يتكلم هكذا حينما خُلقت السموات بواسطته، ولا حينما كان الابن نفسه الكلمة الصانع كل الأشياء (انظر أم 8: 27 - 30) وهو لم يقل هذا أيضًا قبل ولادته كإنسان، ولكن حينما صار الكلمة جسدًا، ولهذا السبب فمن الصواب أن تنسب إلى ناسوته كل شيء يتكلم به إنسانيًا بعد أن تأنس، لأنه من خاصية الكلمة أن يعرف مخلوقاته، وأن لا يجهل بدايته ونهايته، لأن هذه المخلوقات هي أعماله، وهو يعرف كم عددها وحدود تكوينها. وإذ هو يعرف بداية كل شيء ونهايته، فإنه يعرف بالتأكيد النهاية العامة والمشتركة للكل... فواضح أنه بصفته الكلمة، يعرف أيضًا ساعة نهاية كل الأشياء ورغم أنه كإنسان يجهلها، لأن الجهل هو من خصائص الإنسان... منذ أن صار إنسانًا لم يخجل -بسبب الجسد الذي يجهل- أن يقول لا أعرف لكي يوضح أنه بينما هو يعرف كإله، فهل يجهل جسديًا، ولذلك فهو لم يقل {ولا ابن الله يعرف} لئلا يبدو أن اللاهوت يجهل، بل قال ببساطة ولا الابن، لكي يكون الجهل خاصًا بالابن المولود من البشر" وأيضًا قال "وأما المحبون للمسيح والذين يحملون المسيح، يعرفون أن الكلمة باعتباره الكلمة قال لا أعرف، لا لأنه لا يعرف، إذ هو يعرف (كل شيء) ولكن لكي يُظهِر الناحية الإنسانية، إذ أن الجهل خاص بالبشر، وأنه قد لبس الجسد الذي يجهل، والذي بوجوده فيه قال بحسب الجسد لا أعرف" (118). كما قال القديس أثناسيوس "حسنًا قال حينئذ {ولا الابن}، جسديًا، بسبب الجسد، لكي يظهر أنه كإنسان، لا يعرف لأن الجهل هو من خصائص البشر، ولكن إذ هو الكلمة، وهو الذي سوف يأتي، وهو الديان وهو العريس، فهو يعرف متى وفي أية ساعة سيأتي، ومتى سيقال {أستيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضئ لك المسيح} (أف 5: 14) كما أنه إذ صار إنسانًا فهو كان يجوع ويعطش ويتألم مع الناس، هكذا مع الناس كإنسان فهو لا يعرف، رغم أنه كإله إذ هو كلمة الآب وحكمته فهو يعرف، ولا يوجد شيء لا يعرفه. وهكذا أيضًا في حالة لعازر فهو يسأل كإنسان بينما كان في طريقه لكي يقيمه، ويعرف من أين سيدعو نفس لعازر مرة ثانية... ولكنه سأل إنسانيًا لكي يقيمه إلهيًا" 2- من إثباتات أن السيد المسيح يعلم باليوم والساعة ما يلي: أ- الابن هو الذي خلق كل شيء " كل شيء به كان وبغيره لم يكن شيء مما كان" (يو 1: 3) فلا بد أن يعرف وقت نهاية هذه الأشياء. ب- تحدث السيد المسيح بالتفصيل عن علامات مجيئه فلابد أنه يعلم اليوم الذي سيأتي فيه، قال له المجد " سوف تسمعون بحروب وأخبار حروب... لأنه تقوم أمَّة على أمَّةٍ ومملكة على مملكةٍ وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن. ولكن هذه كلها مبتدأ الأوضاع" (مت 24: 6 - 8).. " وللوقت بعد ضيق تلك الأيام تُظلم الشمس والقمر لا يعطي ضوءه والنجوم تسقط من السماء وقوات السموات تتزعزع. وحينئذ تظهر علامة ابن الإنسان في السماء.." (مت 24: 29-30) ويقول القديس أثناسيوس "لأنه بالكلمة قد خُلقت كل الأشياء والأزمنة والأوقات والليل والنهار وكل الخليقة، فهل يقال بعد ذلك أن الخالق يجهل عمله؟ ولكن بمواصلة القراءة في هذا الفصل يتضح أن ابن الله يعرف تلك الساعة وذلك اليوم... لأنه بينما يقول (ولا الابن) يشرح للتلاميذ ما يحدث قبل ذلك اليوم قائلًا سيكون هذا وذاك، ثم يأتي المنتهى (انظر مت 24) فالذي يتكلم عن ما يحدث قبل ذلك اليوم، يعرف اليوم أيضًا بالتأكيد.." (120). ج - الذي سيدين العالم هو السيد المسيح الذي وصف أحداث الدينونة (راجع المسيح الديان) فلا أنه سيعلم وقت هذه الدينونة. د - الابن واحد مع الآب في الجوهر، وله كل ما للآب " كل ما للآب فهو لي" (يو 16: 15) فلا بد أنه يعرف الساعة، وهل يُعقل أن أقنوم الكلمة والمعرفة والحكمة لا يعرف؟ ويقول القديس أثناسيوس "ومن خصائص الآب أن يعرف اليوم، فواضح أن الابن أيضًا يعرف اليوم إذ أن له هذه الخاصية من الآب. وأيضًا إن كان الابن في الآب والآب في الابن. والآب يعرف اليوم والساعة، فواضح إن الابن لكونه في الآب يعرف كل ما هو للآب، وهو نفسه أيضًا يعرف اليوم والساعة" (121) ه- إذا كان الابن لوحده فقط هو الذي يعرف الآب المعرفة الذاتية، وقال "ليس أحد يعرف الابن إلاَّ الآب. ولا أحد يعرف الآب إلاَّ الابن ومن أراد الابن أن يعلن له" (مت 11: 27) (راجع المعرفة الكاملة بالدرس الثاني) فأيهما أيسر على الابن أن يعرف الآب في جوهره أم أنه يعرف ساعة القيامة؟!!. و- لو أخذنا بالحرف فأنه قال "إن هذه الساعة لا يعرفها أحد إلاَّ الآب" فهو بهذا نفى هذه المعرفة عن الروح القدس الذي يفحص أعماق الله " لأن الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله" (1 كو 2: 10) فأيهما أيسر للروح القدس أن يعرف أعماق الله أم أن يعرف ساعة القيامة؟!! 3- ولك يا صديقي أن تلاحظ أن للابن مركزًا فريدًا في هذه الآية. فقال عن اليوم والساعة لا يعلم بهما أولًا: أحد من البشر، وثانيًا: الملائكة، وثالثًا: الابن. فلماذا لم يدمج اسم الابن مع البشر والملائكة..؟ لأنه ليس مجرد إنسانًا ولا ملاكًا بل هو خالق الإنسان والملائكة. وفي نفس الموقف ينسب الملائكة للسيد المسيح فيقول "حينئذ يبصرون ابن الإنسان... فيرسل حينئذ ملائكته" (مر 13: 26-27) فهو رب الملائكة، والملائكة ملائكته لأنه هو الله المتأنس. ولنا أن نتساءل لماذا وردت هذه الآية في بشارة مرقس بالذات وفقط دون البشائر الثلاث الأخرى..؟ لأن بشارة متى تتكلم عن المسيح الملك ومفتاحها " أين هو المولود ملك اليهود؟" (مت 2: 2) وبشارة لوقا تتكلم عن المسيح الإنسان الكامل ومفتاحها " إني لا أجد علة في هذا الإنسان" (لو 23: 4) وبشارة يوحنا تتكلم عن المسيح ابن الله ومفتاحها "وآيات أخرى كثيرة صنع يسوع... أمَّا هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه" (يو 20: 30-31) أما بشارة مرقس فإنها تتحدث عن المسيح العبد ومفتاحها "لأن ابن الإنسان أيضًا لم يأتِ ليُخدَم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين" (مر 10: 45) ولذلك وردت هذه الآية في هذه البشارة فقط التي تحدثنا عن المسيح الذي أخلى ذاته وظهر في صورة العبد، وقال الرب يسوع " العبد لا يعلم ما يعمل سيده" (يو 15: 15) فكيف يأخذ في اتضاعه صورة العبد ويعلم اليوم والساعة..؟ هو كعبد ينبغي أن لا يعلم، وأما كونه رب الكل فهو يعلم كل شيء. 4- ولنا أن نتساءل: إن كان الابن يعلم اليوم والساعة فلماذا لم يبح بهما لأخصائه؟ أ- السيد المسيح يعرف اليوم والساعة، ولكنه لم يرد أن يعلنهما وذلك نظرًا للضرر الذي سيترتب على معرفة هذا اليوم، فلو علم الإنسان أن ذلك اليوم مازال بعيدًا بعيدًا فإن هذا سيقوده للتهاون والإهمال وطرح السهر والاستعداد، وإن علم أحد أن هذا اليوم سيكون قريبًا فإنه سينزعج وتضطرب حياته، فمن يتأكد أن نهاية العالم مثلًا ستكون بعد عدة أشهر ويستطيع أن يعمل ويجد ويكافح ويشقى في هذه الأرض..؟! لا بُد أن الحركة ستقف ويصاب الإنسان بأذى شديد، ومن أجل هذا الهدف يخفي الله أيضًا عن كل نفس ميعاد انتقالها من هذا العالم... لقد أغلق السيد المسيح باب هذه المعرفة أمام الجميع فقال "ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي جعلها الآب في سلطانه" (أع 1: 7) وأوصى الجميع بالسهر " أسهروا إذًا لأنكم لا تعلمون في أية ساعة يأتي ربكم" (مت 24: 43).. " فاسهروا إذًا لأنكم لا تعرفون اليوم ولا الساعة التي يأتي فيها ابن الإنسان" (مت 25: 13). ويقول القديس يوحنا ذهبي الفم "بقوله (ولا الملائكة) يسد شفاههم عن طلب معرفة ما لا تعرفه الملائكة، وبقوله (ولا الابن) يمنعهم ليس فقط من معرفته وإنما حتى عن السؤال عنه" (122). ويقول القديس أوغسطينوس "حقًا إن الآب لا يعرف شيئًا لا يعرفه الابن. لأن الابن هو معرفة الآب نفسه وحكمته فهو ابنه وكلمته وحكمته. لكن ليس من صالحنا أن يخبرنا بما ليس في صالحنا أن نعرفه... أنه كمعلم يعلمنا بعض الأمور ويترك الأخرى لا يعرفنا بها. أنه يعرف أن يخبرنا بما هو لصالحنا ولا يخبرنا بالأمور التي تضرنا معرفتها" (123). ب- لقد أخفى السيد المسيح لاهوته عن الشيطان، وعندما قال في اتضاع أن الابن لا يعرف شك الشيطان المتكبر في شخص ابن الله، وقال كيف يكون ابن الله ولا يعلم؟! فاعتقد الشيطان أن السيد المسيح لا يمكن أن يكون ابن الله، ونصب له شباك الموت، فسقط في الدينونة لأنه حاول اقتناص نفس بريئة وحاول سفك دماءًا ذكية، فكانت هذه بمثابة الضربة القاضية التي وجهها السيد المسيح لعدو الخير كما سنرى ذلك بالتفصيل عند دراستنا لموضوع الصليب. 5- وقد يتساءل البعض: مادام السيد المسيح يعرف اليوم والساعة بلاهوته، فهل يصح أن يقول إني لا أعرف؟ لو سأل أحد الطلبة الذين يؤدون الامتحان في اللغة الإنجليزية مثلًا مدرس ذات اللغة الذي يراقب في لجنة الامتحان عن أي سؤال، فقد يقول له المدرس: إني لا أعرف بينما هو في حقيقة الأمر يعرف وقد يكون هو الذي وضع الامتحان، ولكنه لا يعرف المعرفة التي تسمح له بالإباحة بالمعلومات في هذه الساعة، ولو سُئِل أب اعتراف عن اعترافات شخص ما قد أعترف له، فقد يقول إني لا أعرف، لأنه لا يعرف المعرفة التي تسمح له بالإباحة بالسر، فلا يقدر أن يصرح أو يلمح بالإجابة حتى ولو تعرض لضغوط شديدة من قِبل الآخرين. ويقول نيافة المتنيح الأنبا يؤانس مطران الغربية " ونحن نجيب على ذلك بقولنا إن السيد المسيح كان يعلم ولا يعلم... بحسب لاهوته يعلم لكن بحسب ناسوته لا يعلم... من جهة اللاهوت فإن المسيح يعلم بكل شيء حاضرًا ومستقبلًا، فلقد كشف للمرأة السامرية ما خفي على الناس، وكان يعرف أفكار تلاميذه وما يفكر فيه الكتبة والفريسيون، وقد أخبر بطرس تلميذه بما كان عتيدًا أن يلحقه من ضعف وإنكار... وعرف حديث الذين يأخذون ضريبة الدرهمين مع بطرس وأمره أن يذهب إلى البحر ويلقي صنارته والسمكة التي يصطادها أولًا سيجد فيها أستارًا يدفع منها الضريبة المطلوبة... وبعد قيامته علم بإنكار تلميذه توما لهذه القيامة ما لم يضع أصبعه في أثر المسامير ويضع يده في جنبه مكان الحربة. فكيف بعد هذا يُقال أنه لا يعرف؟!! أنه يعلم ويعرف المعرفة التي لا تقال لحكمة... فالمدرس الذي يضع امتحان نهاية العام حينما يسأله تلاميذه عن جزء من المقرَّر الدراسي وهل سيأتي عنه سؤال، يجيب {لا أعرف} بينما هو يعرف لأنه واضع الامتحان، ولكنها المعرفة التي لا تقال لحكمة. ثم كيف يُقال أن المسيح ابن الله لا يعرف وقد أخبر تلاميذه قبل هذه الآية مباشرة بعلامات نهاية العالم {حروب وأخبار حروب، وقيام الأمم والممالك ضد بعضها، وحدوث زلازل ومجاعات واضطرابات، وما سيحل بالمؤمنين من اضطهادات}.. أنه كمن يصف طريقًا بكل دقة لآخر وهذا لا يتأتى إلاَّ إذا كان المتكلم يعرف الطريق جيدًا. ثم كيف لا يعرف وهو {المذَّخر فيه جميع كنوز الحكمة والعلم} (كو 2: 3).. وكيف لا يعلم والأمر يتعلق بالكون الذي خلقه. فلو كان الابن هو الخالق، فكيف لا يعلم متى ينتهي ما خلق؟!. ثم كيف إن الآب وحده يعلم ذلك اليوم وتلك الساعة، ولا يعلمها الابن وهو القائل {كل ما للآب هو لي} (يو 6: 15) {كل ما هو لي فهو لك. وما هو لك فهو لي} (يو 17: 10) {الآب يعرفني وأنا أعرف الآب} (يو 10: 15).. أيهما أيسر أن يعرف الابن الآب تلك المعرفة العيانية التي تكلم عنها قبلًا، أم أن يعرف اليوم والساعة وهو موضوع أقل من معرفة الآب المعرفة العيانية بكثير... قال السيد المسيح {لا أحد يعرف الآب إلاَّ الابن ومن أراد الابن أن يُعلن له} (مت 11: 27).. ثم كيف لا يعلم الابن باليوم والساعة وهو الديان الذي سيدين العالم {لأن الآب لا يدين أحدًا بل قد أعطى كل الدينونة للابن} (يو 5: 22).. وإذا كان هو الديان الذي سيدين العالم فكيف لا يعرف ساعته؟ ولكن إن كان السيد المسيح لم يرد أن يفصح عن موعد اليوم والساعة، فذلك لكي ما يجعل الناس مستعدين على نحو ما أخفى الله عن الإنسان موعد انتقاله من هذا العالم... وثمة أمر هام وهو أن المسيح بقوله {إلاَّ الآب} فكأنه ينفي المعرفة عن الروح القدس، وكيف لا يعرف الروح القدس اليوم والساعة وهو الذي يفحص كل شيء حتى أعماق الله (1 كو 2: 10)!! إذًا لا يمكن أن يجهل الروح القدس اليوم والساعة وفي هذه الحالة يكون أعظم من الابن، بينما الابن يقول عن الروح القدس أنه {يأخذ مما لي ويخبركم} (يو 16: 14)" |
||||
![]() |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| كتاب أسئلة طقسية وإجابات روحية - الأنبا متاؤس |
| كتاب ألوهية الروح القدس - للقديس كيرلس السكندري |
| كتاب+الدليل+والبرهان+على+ألوهية+المسيح+فى+القرأن |
| ألوهية المسيح |
| هل آلوهية المسيح كتابية؟ |