«وَأَمَّا هُمْ فَلَمَّا سَمِعُوا وَكَانَتْ ضَمَائِرُهُمْ تُبَكِّتُهُمْ، خَرَجُوا وَاحِداً فَوَاحِداً، مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ. وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ وَالمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الوَسَطِ».
ما قيل في هذه الآية يظهر قوة الضمير على تبكيت الإنسان على الإثم. وواضح أن ضمائر أولئك الناس شهدت عليهم بأنهم ليسوا أبرياء، وتبيّن لهم أنهم ليسوا أهلاً لأن يكونوا قضاة على تلك المرأة ومعاقبين لها. ولا شك أن المسيح أيقظ ضمائرهم ليحكموا على نفوسهم. فجرى عليهم مثل ما جرى على الجنود الذين ذهبوا ليمسكوا يسوع «رَجَعُوا إِلَى الوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْض» حين قال لهم «إِنِّي أَنَا هُوَ» (يوحنا ١٨: ٦).
خَرَجُوا صار الشاكون مشكوين، وانزعجوا من حضور المسيح لأنه عرف أفكارهم وأعمالهم، وخجلوا من الجمع المشاهد لهم إذ عرف بعدم استقامتهم، فلم يجدوا ملجأً سوى الانصراف. ومن دواعي انصرافهم أن مؤامرتهم كانت عبثاً ولم يبق لهم غرضٌ من بقائهم.
مُبْتَدِئِينَ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى الآخِرِينَ جرياً على عادة سبق الكبير للصغير. والمرجح أن إتيانهم كان كذلك. ولا يلزم من ذلك أن خطايا الكبار كانت أكبر من خطايا الصغار، ولا أن توبيخات ضمائرهم أشد ورغبتهم في التخلّص من نظر المسيح أوفر.
وَبَقِيَ يَسُوعُ وَحْدَهُ أي لم يبق أحد من المشتكين من الكتبة والفريسيين، لكن بقي التلاميذ وبعض الجمع الذين كانوا يسمعون تعليمه قبل مجيء أولئك.
وَالمَرْأَةُ وَاقِفَةٌ فِي الوَسَطِ أي وسط التلاميذ والجمع المذكور في عدد ٢. لو قصد الكتبة والفريسيون أن تحاكم المرأة بالعدل لكانوا أخذوها وقتئذ إلى المعيّنين للحكم، ولكن إذ لم يكن مقصدهم ذلك تركوها.