إنه في هذه المرحلة يرفض السطحية والهزال، لا يقتنع إلا بما هو مقنع ودسم.. فالمعرفة الدينية القائمة على أساس القصة والحادثة والمثل لا ترضيه وإنما هو يريد رؤية جديدة وبصيرة جديدة وعمقًا وبُعدًا جديدًا في معالجة القضايا التي يتناولها خدام الكلمة.. وهو يرفض الموضوعات الجافة البعيدة عن خبراته أنه يريد دائمًا أن يجد فائدة روحية مباشرة مما يسمعه وهو يميل إلى النظرة التكاملية، فالموضوعات التي تتكامل فيها العقيدة واللاهوت والليتورچيات وتاريخ الكنيسة والروحيات ودراسة الكتاب هي الموضوعات التي يوافق على سماعها وهي التي تخضع تفكيره للحق المعلن في اللاهوت الحي. وهو يميل أيضًا في التعرف على نظرة المسيحي إزاء القضايا الاجتماعية التي تشغله مثل الاختلاط والجنس والحب، المهنة والوظيفة والمال، الهجرة والطموح، مصادر القوى في الشخصية، مدى مواكبة المسيحية للعلوم الحديثة، موقف المسيحية من الأيديولوچيات الفكرية والسياسية والاجتماعية المختلفة وليس فقط الاتفاق والخلاف بين المسيحية والأديان الكبرى ونقطة الاتفاق والخلاف أيضًا بين الأرثوذكسية والمذاهب المسيحية الأخرى. على أنه لا يقتنع بالإملاء والإرهاب في التعليم ولكنه يُقبل على الحوار والاقتناع بالأدلة السليمة.. وفي هذه المرحلة يميل الشباب والشابات إلى الندوات المفتوحة التي يجاب فيها على أسئلتهم المختلفة في موضوعية وعمق واحترام لوجهات نظرهم كما يميلون إلى سماع أكثر من واحد في قضية واحدة ويسّرون كثيرًا عندما يجدون أصحاب ثقافات عالمية مختلفة تتفق في اتجاهاتها عند معالجة موضوع يهم الشباب مثل الجنس أو التكيف الاجتماعي أو بناء الشخصية... إلخ.