منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 05 - 08 - 2026, 12:23 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,471,955

تنوع المواهب ووحدتها

4 فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. 5 وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. 6 وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. 7 وَلكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ. 8 فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ، وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ، 9 وَلآخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ، وَلآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. 10 وَلآخَرَ عَمَلُ قُوَّاتٍ، وَلآخَرَ نُبُوَّةٌ، وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ، وَلآخَرَ أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ، وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ. 11 وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ.

"فأنواع مواهب موجودة،
ولكن الروح واحد" [4].
توجد مواهب χαρισμάτων (خاريزماتون) كثيرة تقود إلى نتائج عجيبة، كموهبة النبوة والتعليم والإعلانات الإلهية والتكلم بألسنة وصنع عجائب، وردت في (الآيات 8- 11). هذه المواهب مصدرها واحد وهو الروح القدس الذي يشهد للسيد المسيح ويعلن عن شخصه وعمله لتحقيق غاية إلهية، فليس من حق أحد أن يفتخر بما ناله مجانًا ولا أن يحتقر من ليس له ذات الموهبة.
يوزع الروح القدس مواهبه حسب مشيئته الإلهية، بسلطانه، حسب ما يناسب كل شخصٍ، وما فيه نفع الكل.
حاول بعض النقاد الألمان ادعاء أن كلمة "الروح" هنا يقصد بها الطبيعة (أيكهورن)Eichhorn ، وهذا لا يتفق مع ما ورد هنا في هذه العبارة، بل ويناقضها. واضح أن الروح هنا يعني به الرسول الأقنوم الثالث: "الروح القدس" واهب الحكمة والمعرفة والإيمان وصنع العجائب إلخ.، كما جاء في كثير من عبارات العهد الجديد. وتفقد العبارة كل تناغم فيما بينها أن فُسر الروح هنا بغير الروح القدس.
* حتى أن أعطيت لك موهبة أقل من التي أعطيت لآخر، فإن الواهب هو واحد، لذلك فإن لك كرامة مساوية له.
* توُجد فوارق في المواهب، إلا أنه لا يوجد فرق في الواهب. فإنكم تسحبون من ذات الينبوع أنتم وهو.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* هذا لا يخص كمال الروح ولا جزء منه، لأنه لا يستطيع الذهن البشري أن يقتبس كمال الله ولا ينقسم الله إلى أجزاء في ذاته. إنما يسكب عطية نعمة الروح التي لعبادة الله، إذ هو أيضًا يُعبد في الحق، إذ ليس أحد يعبده إلا ذاك الذي ينسحب إلى الحق في لاهوته بحبٍ تقويٍ.
القديس أمبروسيوس




"وأنواع خدم موجودة،
ولكن الرب واحد" [5].
توجد خدم διακονιῶν (دياكونيون)، أي وظائف كثيرة مثل الرسل والأنبياء والمعلمين وأيضًا الأساقفة والكهنة والشمامسة إلخ. قد تأهلوا للخدمة لا بذواتهم بل بدعوة الرب يسوع المسيح إليهم.
بقوله: "وأنواع خدم موجودة" يؤكد تنوع العاملين في كرم الرب واختلاف درجاتهم، لكنهم متساوون من جهة مصدر الدعوة وغاية العمل وهي خدمة الرب الواحد، وأن جميعها ضروري ومكمل لبعضه البعض وإلا فلماذا يدعوهم "الرب الواحد"؟ لهذا يليق ألا يفتخر أحد، ولا يشعر آخر بأنه مُحتقر ومرذول.




"وأنواع أعمال موجودة،
ولكن الله واحد الذي يعمل الكل في الكل" [6].
"وأنواع أعمال ἐνεργημάτων (إنيرجيماتون) موجودة"، أي طاقات عاملة، مثل صنع المعجزات وإخراج الشياطين وشفاء المرضي وإقامة موتى بجانب أعمال القلب والفكر إلخ. مصدرها هو الله الآب "الذي يعمل الكل في الكل". الله هو الذي تظهر أعماله في الأمور الضخمة كخلقة الشمس والقمر والكواكب وفي الأمور التي تبدو بسيطة جدًا لا نعيرها اهتمامًا كوجود دودة صغيرة. لذا وجب أن يقف جميع العاملين في الكنيسة لا ليتفاخروا بما نالوه من طاقات قد تكون خارقة الطبيعة، وإنما أن يشترك الكل في تقديم ذبيحة شكر لله العامل واهب القوة.
هكذا ينسب الرسول المواهب للروح القدس [4]، والخدم للرب يسوع [5] والطاقات لله الآب [6].
توجد مواهب روحية وخدم وطاقات للعمل مصدرها الروح القدس والابن المتجسد والله الآب. مصدر كل هذه البركات السماوية هو الثالوث القدوس الواحد، الذي يقدم لكل مؤمنٍ حسب مسرته الإلهية.
* نحن جميعًا جسدالمسيح الواحد الذي رأسه الله، وأعضاؤه نحن
ربما يكون البعض الأعين مثل الأنبياء.
والبعض يكونون بالأكثر مثل الأسنان، كالرسل الذين يعبرون بطعام تعليم الإنجيل إلى قلوبنا...
والبعض هم الأيدي الذين يُرون حاملين أعمالًا صالحة. الذين يقدمون قوة لانتعاش الفقراء الذين هم بطنه.
البعض هم قدماه.
ليتني أكون مستحقًا أن أحسب عقبه! إنه يُسكب الماء على قدمي المسيح ذاك الذي يغفر للمنحطين خطاياهم، والذي يحرر الإنسان العادي بغسل قدمي المسيح.
القديس أمبروسيوس
* ربما يُصاب من يسمع عن المواهب بحالة إحباط متى وجد آخر لديه موهبة أعظم منه. ولكن إذ نأتي إلى الخدمة يحدث أمر آخر. ففي هذه الحالة فإن التعب والعرق مطلوبان. لماذا تشتكي إن أخذوا خدمة أكثر ليفعلوها لكي يريحوك؟
القديس يوحنا الذهبي الفم
* كما أن عمل الجسم البشري يصير معطلًا متى لم توجد العوامل التي تثيره للحركة، هكذا بالنسبة للنفس.
فالعينان لا تحققان عمليهما إلا خلال النور أو بهاء النهار.
والأذنان لا تدركان عملهما حيث لا يوجد صوت يُسمع.
والأنف لا تعرف وظيفتها إن لم توجد رائحة مثيرة.
هذا ليس لأن العمل قد فُقد وإنما لمجرد غياب العلة لظهوره، بل بالأحرى العمل الوظيفي يتحقق من السبب.
نفس الأمر بالنسبة لنفس الإنسان. إن كانت النفس لم تتفهم عطية الروح خلال الإيمان فإنه وإن كانت لا تزال تملك عمل الفهم لكن ليس لديها نور المعرفة. العطية التي في المسيح ممكنة لكل أحد بكمالها وما هو حاضر في كل موضع يُوهب قدر ما نرغب أن نتقبل وسيبقى فينا مادمنا نرغب أن نتأهل له. هذه العطية هي معنا حتى إلى نهاية العالم.
هذه هي التعزية التي نتوقعها خلال فاعلية العطايا، هي عربون الرجاء المقبل. هذا هو نور الذهن، وسمو النفس. لهذا يليق بنا أن نصلي لهذا الروح القدس.
* توجد أربعة معانٍ في الكلمات التي بين أيدينا.
يُوجد الروح نفسه في المواهب المختلفة.
يوجد نفس الرب في الخدم المختلفة.
يوجد نفس الله في هذه الأمور المتباينة.
يوجد إعلان للروح في المواهب الممنوحة النافعة.
القديس هيلاري أسقف يواتييه
* تؤول كل المواهب والخدم والعمل إلى نهاية واحدة، فإنها أشكال مختلفة لذات الخدمة.
القديس يوحنا الذهبي الفم
يحدثنا العلامة أوريجينوس عن دور الثالوث القدوس في المواهب المقدمة للمؤمنين، فيقول أن سرّ قوتها في الله الآب مصدرها، ويقوم الابن باستخدامها للخدمة، ويهبها الروح القدس للمؤمنين ويقوم بتوزيعها. [تأتي هذه المواهب من الله، وتستمد منه القوة، ويخدمها المسيح، وندين لوجودها الحقيقي في البشر للروح القدس.]
* هنا في حالة الآب والابن والروح القدس فإن قوتهم قائمة في طبيعتهم. أقول أنها تؤكد أن الآب والابن والروح القدس في مركز القوة ليعملوا إرادتهم... فإن الروح القدس يحيي من يشاء، ويعمل الكل في الكل كما يشاء؛ والابن الذي به خُلقت كل الأشياء المنظورة وغير المنظورة في السماء وعلى الأرض يفعل كل الأمور حسب مسرّته، ويحيي من يشاء. والآب يضع الأزمنة في سلطانه، وإذ يشير إلى الأزمنة يستخلص أن كل شيء يحدث في وقته خاضعًا لقوة الآب.
* هذا الروح دون نزاع هو روح ملوكي، روح محيي، القوة الضابطة والمقدسة لكل الخليقة، الروح الذي "يعمل الكل في الكل" كما يشاء.
القديس غريغوريوس أسقف نيصص




"ولكنه لكل واحدٍ يعطى إظهار الروح للمنفعة" [7].
"ولكن لكل واحد يُعطى إظهار φανέρωσις (فانيروسِس) الروح"، فجميع المؤمنين بلا استثناء لهم دورهم؛ لكل واحدٍ موهبة أو خدمة أو طاقة عمل لإظهار الروح. جاءت كلمة "إظهار" باليونانية لتعني الكشف عن المشاعر الحقيقية وعن عمل الروح في أعماق الإنسان. كما أن الطبيعة الظاهرة تكشف عن الله غير المنظور، هكذا حياة المؤمن وأعماله وغيرته تكشف عن الروح العامل فيه.
"للمنفعة": لا يهب الله هذه العطايا لمنافع شخصية للمؤمن، وإنما لمنفعة الآخرين كما لخلاص نفسه. هنا لا يمكن الفصل بين منفعة صاحب الوزنة أو الموهبة أو العمل الكنسي ومنفعة الآخرين، فإن بنيان الكنيسة يقوم على التناغم بين بنيان النفس الداخلية والشهادة للحق وكسب الآخرين للشركة في التمتع بالبركات الإلهية.
* إذ لا يوجد شخص واحد قادر على تقبل كل المواهب الروحية تُعطي نعمة الروح حسب إيمان كل واحدٍ. عندما يعيش إنسان في جماعة مع آخرين فإن النعمة التي توهب على وجه الخصوص لكل فرد تصير ملكًا عامًا للآخرين...
من ينال أية موهبة لا يملكها لأجل نفسه وإنما لأجل الآخرين.
القديس باسيليوس الكبير
* أيًّا كان قياس الروح الذي يُعطى لك فهو لنفعك، فليس من سبب أن تشتكي مما يبدو أنها موهبة صغيرة.
القديس يوحنا الذهبي الفم




"فإنه لواحدٍ يُعطى بالروح كلام حكمة،
ولآخر كلام علم بحسب الروح الواحد" [8].

أولًا: موهبة الحكمة: يظهر الرسول تنوع هبات الروح الواحد للمؤمنين، فيقدم لواحدٍ كلام حكمة ولآخر كلام معرفة، حسب مسرته، بما يناسب الشخص وما ينفع الكنيسة كلها. يذكر الحكمة أولًا ثم المعرفة، ليس لأن الحكمة لها أولوية أو أسبقية عن المعرفة.
الأول يظهر كمرشدٍ حكيمٍ متعقل قادرٍ على كشف حكمة الله في تدبير خلاص للبشرية وتقديم المسيح "حكمة الله" (أف 3: 10؛ 1 كو 1: 24) لمن هم حوله كي يقتنوه، إذ فيه تذخر كل كنوز الحكمة والمعرفة (كو 2: 3). فقد دُعي الرسل الكارزين σοφοί (صوفي) حكماء (مت 23: 34)، دعوا ليعلموا بالإنجيل حسب الحكمة المعطاة لهم (2 بط 3: 15).

ثانيًا: موهبة المعرفة: يظهر المؤمن كمن نال بالروح القدس استنارة، فيقدم معرفة أسرار العهد القديم، ويكشف عن النبوات والرموز في الناموس والأنبياء. هذه المعرفة لا يُمكن عزلها عن الحكمة.
* بمعنى آخر يُعطى معرفة لا بالتعلم من كتاب بل باستنارة الروح القدس.
أمبروسياستر
* تشير الحكمة إلى معرفة الإلهيات، والمعرفة إلى العلم البشري.
القديس أغسطينوس




"ولآخر إيمان بالروح الواحد،
ولآخر مواهب شفاء بالروح الواحد" [9].

ثالثًا: موهبة الإيمان: إذ يهب الروح البسطاء الثقة في الله حتمًا يحقق مواعيده الإلهية، فيحققون بصلواتهم الكثير، ويكون لهم دورهم بجانب الحكماء وأصحاب المعرفة. يتسم هؤلاء بروح الصلاة والورع والتقوى، ويلجأ الكثيرون إليهم لمساندتهم بالصلاة، بينما يقوم الحكماء وأصحاب المعرفة بكلمة الوعظ والتعليم.
الإيمان من أثمن مواهب الروح، مُقدم للجميع، لكنه من المواهب النادرة، يزدري به البعض في عجرفة واعتداد بالعمل البشري لا عمل الله.
يتحدث الرسول هنا عن الإيمان الذي يحرك السماء والأرض، به يمكن أن تنتقل الجبال (1 كو13: 2)، ويرى البعض أن الإيمان هنا يقصد به العمل المعجزي في سحب القلوب لقبول عمل المسيح الخلاصي.
* الإيمان الذي يُعطى بواسطة الروح كنعمةٍ ليس إيمانًا خاص بالتعاليم المجردة، وإنما الإيمان الذي يحمل قوة وحيوية تتعدى الطبيعة البشرية، الإيمان الذي يحرك الجبال... فكما أن حبة الخردل صغيرة لكنها تحمل طاقة متفجرة، فتأخذ الفرصة بزراعتها ثم تبعث فروعًا عظيمة حول الساق، حتى إذ تنمو تصير ملجأ للطيور، هكذا بنفس الطريقة فإن الإيمان يقدم في النفس أمورًا عظيمة... فإن مثل هذا يضع فكر الله أمام ذهنه، وكاستنارة للإيمان يسمح بها فيرى الله. ذهنه أيضًا يجول خلال العالم من أقصاه إلى أقصاه، ومع نهاية هذا الزمن الذي لم يأتِ بعد ينظر الدينونة قائمة فعلًا ويرى المكافآت الموعود بها ممنوحة.
القديس كيرلس الأورشليمي
* بدون روح الإيمان لن يؤمن أحد بحقٍ. بدون روح الصلاة لا يقدم أحد صلاة نافعة. هذا لا يعني وجود أرواح كثيرة بل في كل شيء روح واحد بعينه يعمل، الذي يقسم لكل واحد بمفرده حسبما يشاء.
القديس أغسطينوس
* "ولآخر إيمان"، لا يقصد إيمان العقائد، بل إيمان بعمل معجزات، الذي يقول عنه المسيح: "إن كان لكم إيمان مثل حبة الخردل، تقولون لهذا الجبل انتقل فينتقل" (مت 17: 20).
القديس يوحنا الذهبي الفم
* الإيمان المذكور هنا ليس هو الإيمان الممنوح لكل مؤمن بل من النوع القادر أن يحرك الجبال.
ثيؤدورت أسقف قورش

رابعًا: موهبة الشفاء: بعد أن تحدث الرسول عن موهبة الإيمان انتقل إلى موهبة شفاء المرضى، القوة التي يهبها الروح ولكن في حدود. فالرسول بولس وُهب أن يشفي المرضى، حتى حُملت الخرق التي على جسده لشفاء المرضى بينما لم يستطع أن يشفي بعض تلاميذه الأخصاء مثل ابفرودتس(في 2: 26) وتروفيمس (2 تي 4: 20) وتيموثاوس (1 تي 5: 23) كما لم يستطع أن يرفع عن نفسه الشوكة التي في الجسد (2 كو 12: 7).




"ولآخر عمل قوات
ولآخر نبوة
ولآخر تمييز الأرواح،
ولآخر أنواع السنة
ولآخر ترجمة ألسنة" [10].

خامسًا: موهبة صنع العجائب ἐνεργήματα δυνάμεων (إنيرجيماتا ديناميون) وهيتختلف عن الموهبة السابقة في أن الأولى خاصة بشفاء الأمراض، أما هذه فخاصة بعمل ما هو خارق للطبيعة، كما أشار السيد المسيح في مر 16: 18، حيث أعطى لتلاميذه أن يدوسوا على الحيات، وإن شربوا سُمًا مُميتًا لن يؤذيهم، ولعله يقصد أيضًا الإقامة من الأموات، وإخراج الشياطين وصنع الآيات.
هذه الموهبة خاصة بالأعمال الموجودة [6]، إذ جاءت الكلمة اليونانية واحدة في العبارتين.

سادسًا: النبوة: تعني التعليم بتفسير كلمة الله الخاصة بالحياة العتيدة، وكما تعني الكشف عن أحداث مستقبلية في هذا العالم الحاضر كما تنبأ أغابيوس (أع 11: 28) عن ربط بولس وتسليمه للرومان (أع 21: 10)، كما أُعلن لبولس الرسول عن انكسار السفينة في مالطة (أع 27: 25).
* كما جاء في بولس النبوة تتحقق ليس فقط بالآب والابن بل وأيضًا بالروح القدس. لهذا فالعمل واحد والنعمة واحدة.
القديس أمبروسيوس

سابعًا: تمييز الأرواح: وهي موهبة يمكن بها الشخص أن يميز بين العجائب الإلهية الحقيقية والعجائب المزيفة، وبين المعلمين الحقيقيين والمعلمين الكذبة (1 يو 4: 1). يكشف الرب لهم نيات الإنسان وما في قلبه حتى يفضح الخداع والغش فلا ينحرف وراءه كثيرون.
بروح التمييز أيضًا عرف بطرس ما في قلبي حنانيا وسفيره اللذين كذبا على الروح القدس (أع 5: 1- 10)، وأيضًا في حالة ايليماس (أع 13: 9-11).
* في توزيع المواهب الروحية يُضاف أيضًا "تمييز الأرواح" الذي يُوهب للبعض. إنها موهبة روحية بها يُميز الروح كما يقول الرسول: "امتحنوا الأرواح إن كانت من الله" (1 يو 1:4).
العلامة أوريجينوس

ثامنًا: أنواع ألسنة مختلفة γένεια γλώσσων (ينيا جلوسون) ينطقون بلغات متنوعة لم يسبق لهم أن تعلموها، إنما يهبها الله لهم للتعليم.

تاسعًا: ترجمة ألسنة: إذ يتكلم البعض بألسنة لم يتعلموها يعرفها بعض الحاضرين ويجهلها الآخرون يقوم أحد الموهوبين بالترجمة لمنفعة الكل.
* افتخر الكورنثوسيون بالتكلم بالألسنة، لهذا وضعها بولس في آخر القائمة.
القديس يوحنا الذهبي الفم




"ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه،
قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء" [11].
هذه المواهب والأعمال الفائقة لا يُمكن اقتنائها بالخبرة والقدرات البشرية العادية، لكن الروح القدس يقوم بتوزيعها حسب مشيئته الإلهية. إنه يوزعها حسبما يرى فيه الأفضل لمن ينال العطية وللجماعة.
يرى البعض أن كلمة "مشيئته" لا تعني مجرد المسرة، وإنما حسب "حكمته"، فهو يوزع لا كيفما كان وإنما بما فيه الصلاح وما هو للنفع العام وحق. حقًا إنه صاحب سلطان وله أن يوزع كما يشاء حسب مسرته، وفي نفس الوقت هو روح الحكمة الإلهية، لن يخطئ قط وهو يوزع هذه المواهب.
هكذا يليق بالمؤمن ليس فقط ألا يفتخر بمواهبه كما لو كانت من عنده أو نالها عن استحقاق لبره الشخصي، ولا أن يحسد أخاه الذي نال مواهب لم ينلها هو، وإنما أن يعمل تحت قيادة روح الله القدوس ليضرم الموهبة التي قُدمت له، كما يقوم بتشجيع الآخرين لإضرام مواهبهم.
عمل الكنيسة خلق روح القيادة الحية العاملة، ولكن بروح التواضع لا الكبرياء، وبروح القوة لا الشعور بالفشل..
* يُستخلص الدواء المسكوني لتعزياته من نفس الأصل ومن نفس الكنز ومن نفس المجرى. لهذا يوجه بولس أنظارنا عادة إلى هذا التعبير حتى نبدو كأننا متساوون فيعزيهم.
القديس يوحنا الذهبي الفم
* تكلم الروح أيضًا في الآباء البطاركة والأنبياء وأخيرًا في الرسل، فبدأوا يصيرون أكثر كمالًا بقبولهم الروح القدس. هكذا لا يوجد فصل بين القوة الإلهية والنعمة، فإنه وإن وُجدت مواهب كثيرة لكن الروح واحد
القديس أمبروسيوس
* هنا يعطي بولس راحة لأصحاب المواهب الصغيرة، مشيرًا أنها صادرة أيضًا من الروح القدس.
ثيؤدورت أسقف قورش
* لنعلن عن الروح القدس فقط كما هو مكتوب، ولا نكون مشغولين بما هو ليس مكتوب. الروح القدس وضع الأسفار المقدسة. تحدث من عنده كل ما أراده، أو كل ما يمكننا أن نفهمه. لنحدْ أنفسنا بما يقوله، فإنه من عدم المبالاة أن نفعل غير ذلك.
القديس كيرلس الأورشليمي
* يرجع هذا إلى عدالة الله الذي يقوم بالتقسيم وإلى قوته الذي يقسم حسب مشيئته أو لأنه يود أن يهب كل واحدٍ ما يعلم أنه لنفعه.
القديس أمبروسيوس
* لاحظ أن بولس لم يقل: "حسب إرادة كل أو أي فرد" بل "حسب مشيئة الروح".
القديس جيروم
* ليت أولئك الذين ينزعون عن الروح القدس قوته اللائقة يتطلّعون إلى ما نقرأه مما قاله الرب: "الروح يهب حيث يشاء" (يو 8:3). وأيضًا إلى ما يقوله الرسول: "ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه، قاسمًا لكل واحدٍ بمفرده كما يشاء" [11]. يُخشى لئلا يظن أحد أن الآب والابن لا يعملان هذه الأعمال، بينما أشار بوضوح إلى مواهب "الشفاء" بين هذه الأعمال، و"صنع المعجزات" التي بلا شك تضم إخراج الشياطين. فعندما يقول: "قاسمًا لكل واحدٍ بمفرده كما يشاء" ألا يظهر بوضوح أيضًا قوة الروح القدس، ولكن واضح أنه دون انفصال عن الآب والابن؟
القديس أغسطينوس
* ينسب بولس هنا للروح القدس ما قد سبق فنسبه للأقانيم الثلاثة (1 كو4:12-6) لأنهم طبيعة واحدة وقوة واحدة، والثلاثة يفعلون ما يفعله الواحد. يوجد إله واحد فقط نعمته توزع على الأفراد حسبما يشاء وليس حسب استحقاقات شخصٍ معينٍ، وإنما لبنيان كنيسته. كل هذه الأشياء التي يحتاج إليها العالم لكي يتمثل بها ولا يستطيع لأنه جسدي، هذه تُرى في الكنيسة بيت الله، حيث تُوهب كعطية الروح القدس وتعليمه.
أمبروسياستر
* المطر واحد بعينه ينزل على كل العالم، لكنه يصير أبيض في السوسنة، وأحمر في الوردة، وأرجواني في البنفسج والزنابق الأرجوانية اللون، يصير ألوانًا كثيرة متباينة في أطياب متنوعة.
هو في النخلة شيء، وفي الكرمة شيء آخر، وهو الكل في كل الأشياء... لكنه يشكل نفسه حسب ما يستقبله، ويصير مناسبًا لكل زرع. هكذا الروح القدس، مع أنه واحد له طبيعة واحدة غير منقسم، يهب كل واحد نعمته حسب مشيئته.
الشجرة الجافة عندما تُروى تصدر براعم. هكذا أيضًا النفس وهي في الخطية إذ تتأهل بالتوبة لنعمةالروح القدس تزهر في برٍ. خلال الروح الواحد في طبيعته لكن بمشيئة الله وباسم الابن يقدم ثمارًا فاضلة متنوعة. فيستخدم لسان شخص للحكمة، وينير نفس شخص آخر بالنبوة، ويهب آخر قوة إخراج الشياطين، وآخر عطية التفسير للأسفار المقدسة. إنه يسند ضبط النفس لشخصٍ بينما يعلم آخر العطاء، وآخر الصوم والتواضع، وآخر الاستخفاف بأمور الجسد. يهيئ آخر للاستشهاد. إنه يعمل بطرقٍ مختلفةٍ في أشخاص مختلفين، مع أنه هو نفسه ليس فيه اختلاف.
القديس كيرلس الأورشليمي
* ليس من أحدٍ له كل هذه، إنما البعض لهم هذه والآخر تلك، والكل منهم له الهبة (الروح) نفسه الذي يقسم بما هو مناسب، أقصد الروح القدس.
القديس أغسطينوس
* يقول الرب: "أحصوا عظامي"، وواحدة منها لم تنكسر.
لكن عندما تحدث عن قيامة جسد المسيح الحقيقي والكامل قال أنه سيُحضر معًا أعضاء المسيح الذين هم عظام جافة، عظمة مع عظمة، عصب مع عصب، ويأتون إلى الإنسان الكامل، إلى قياس قامة ملء جسد المسيح. عندئذ ستكون الأعضاء الكثيرة جسدًا واحدًا، جميعهم مع كثرتهم يصيرون أعضاء جسد واحد.
الله وحده هو الذي يقيم تمييزًا بين القدم واليد والعين والسمع والشم.
بمعنى واحد يملأ الرأس، وآخر القدمين وبقية الأعضاء. وتصير الأعضاء الضعيفة المتواضعة مكرّمة. سوف يقوّي الله الجسد معًا وعندئذ سيعطي الأعضاء الناقصة كرامة أعظم. ولن يكون بعد أيّ نوع من الانقسام، إنما ستتمتع كل الأعضاء بوضعٍ حسنٍ، وتشاركه كل الأعضاء ما لديه من صالحات، وإذ يتمجد أيّ عضو تفرح معه كل الأعضاء.
العلامة أوريجينوس
* كل عملٍ يستحق التفكير فيه يلزم أن يكون ليس عمل الآب وحده، ولا الابن على وجه الخصوص، ولا الروح القدس منفصلًا...
بينما يقول الرسول: الروح الواحد بعينه يقسم عطاياه الصالحة لكل إنسان بطريقة متنوعة، فإن حركة الصلاح التي تصدر عن الروح ليست بدون بداية. نجد القوة التي ندركها تسبق هذه الحركة وهي ابن الله الوحيد خالق كل الأشياء فبدونه لا يحصل أيّ شيء موجود على بدايته. ونفس هذا المصدر للصلاح يصدر عن مشيئة الآب.
القديس غريغوريوس أسقف نيصص
* الدواء المسكوني الذي فيه تعزية للكل هو الذي يصدر عن أصل واحد، ومن ذات الكنوز، ومن ذات الينابيع، ويناله الكل.

القديس يوحنا الذهبي الفم
رد مع اقتباس
إضافة رد


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
إن تنوع المواهب الروحية في الزواج هو حقًا نعمة من الله
وجهت نفسي إليها بالطهارة ووجدتها
القديس يوحنا ذهبي الفم الكنيسة... سرّ شركة الكنيسة ووحدتها
الرئيس السيسى أعاد لمصر مجدها ووحدتها
الجماعة ووحدتها في المسيح


الساعة الآن 10:14 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026