أنجيل لوقا
غاية لوقا من هذه البشارة
يظهر من مقدمة هذه البشارة أنها كُتبت لإفادة رجل اسمه ثاوفيلس. وظن بعضهم أن ثاوفيلس اسم عام لكل مسيحي لأن معناه في اليونانية محب الله ولكن ينافي هذا الظن نعته بالعزيز فإن هذا النعت كان يختص بأرباب الرتب السياسية كما يظهر من سفر الأعمال (أعمال ٢٤: ٣). فإذاً ثاوفيلس شخص بعينه ويتبين أنه لم يكن من أهل اليهودية لما فسره له لوقا من الأماكن المذكورة في بشارته ولو كان من أهل تلك الأرض ما احتاج إلى ذلك. وأمثال ما ذُكر ما أبانه له من أمر الناصرة (ص ١: ٢٦) وكفرناحوم (ص ٤: ٣١) والرامة (ص ٢٣: ٥١) وكورة الجدريين (ص ٨: ٢٦) والمسافة بين عمواس وأورشليم وبين جبل الزيتون وأورشليم (ص ٢٤: ١٣ وأعمال ١: ١٢).
واسم ثاوفيلس يوناني وهو من الأمم لا من اليهود. وذكر لوقا بعض الأماكن في إيطاليا كأنها معلومة حمل البعض على الظن أنه من سكان تلك البلاد. والمرجح أنه كان ممن آمنوا بالمسيح من الأمم وأن لوقا كتب إنجيله أولاً لمنفعة غيره من أمثاله لا له وحده. وهذه البشارة موافقة جداً للأمم وهي تتضمن تعليم بولس الذي هو رسول الأمم وتعاليم غيره ممن بشروهم. ومما يبين أنها كُتبت للأمم خاصة أن لوقا لم يبتدئ نسب المسيح بذكر إبراهيم أبي العبرانيين كما فعل متّى بل ابتدأ بآدم ليظهر أن يسوع مخلص لكل البشر لا لليهود وحدهم. وعبّر في كل بشارته عن ملكوت المسيح أنه يعم كل أولاد آدم. ومما يقوي الظن أنه كتب لليونانيين تعبيره عن صفات المسيح وتعليمه بالأسلوب الذي يرغب اليونانيون فيه. وهو قد بين كمال ناسوت المسيح بأنه بلغ كل ما هو سام وعزيز عند اليونانيين مما دلوا عليه بتماثيلهم وصورهم وفلسفتهم من جودة العقل وقوة الاستدلال وصفات القلب من البرّ والحق والرحمة.
ومع أن لوقا لم يهمل بيان لاهوت المسيح كان أكثر كلامه على ناسوته إذ ذكر كل ما يتعلق به من الحبل به وطفولته وصبوته وشبيبته. فكانت غاية متّى أن يظهر لليهود كون يسوع هو المسيح الموعود به لآبائهم وغاية مرقس أن يظهر للرومانيين أن يسوع ابن الله وأنه ملك مقتدر ومنتصر وغاية لوقا أن يبين لليونانيين أن يسوع ابن الإنسان وأنه كامل الصفات ومخلص لكل البشر.