سفر الخروج
اَلأَصْحَاحُ الثَّامِنُ
«فَقَالَ مُوسَى: لاَ يَصْلُحُ أَنْ نَفْعَلَ هٰكَذَا، لأَنَّنَا إِنَّمَا نَذْبَحُ رِجْسَ ٱلْمِصْرِيِّينَ لِلرَّبِّ إِلٰهِنَا. إِنْ ذَبَحْنَا رِجْسَ ٱلْمِصْرِيِّينَ أَمَامَ عُيُونِهِمْ أَفَلاَ يَرْجُمُونَنَا؟».
لاَ يَصْلُحُ أَنْ نَفْعَلَ هٰكَذَا أخذ موسى يوضح لفرعون علة طلبه أن يذبح الإسرائيليون بعيداً.
نَذْبَحُ رِجْسَ ٱلْمِصْرِيِّينَ أي نذبح البهائم التي يعتقد المصريون أن ذبحها رجس وإذا فعلنا ذلك أمام عيونهم هاجوا وربما التظت نار الحرب بين الفريقين. فإن المصريين كانوا يعبدون البهائم وذلك أمر أثبته قدماء المؤرخين كهيرودوتس وديودوروس وغيرهما. وكانت ذبائح اليهود الغنم والمعزى والبقر وكلها من معبودات المصريين كلهم أو بعضهم. فأهل طيبة (أو ثيبت) لا يحتملون أن يشاهدوا أحداً يذبح غنمة وأهل مندس لا يستطيعون أن يصبروا على من يذبح ماعزاً على ما قال هيرودوتس. وكان البقر الأبيض والعجول وقفاً مقدساً لإلههم إسس وكانوا يعبدون عجلاً يسمونه إبيس وهذا كانت الكهنة تختاره من العجول على ما أبان هيرودوتس. وهياج المصريين وغيظهم على من ذبح أحد تلك البهائم في حضرتهم من أشهر حوادث التاريخ. وقد ذكر ديودورس أن سفير الرومان قتل هراً خطأً فقطّعه المصريون الأوباش. وقال بلوترك إن السينيبولينيين حاربوا الإكسيرنخينيين لأنهم أكلوا سمكاً يعده الأولون مقدساً. فكانت حجة موسى صحيحة.
أَفَلاَ يَرْجُمُونَنَا هذا أول ذكر للرجم في الكتاب المقدس. ولعله لم يكن عقاباً مصرياً بل كانوا يأتونه عادة في أول الغيظ والقتال انتقاماً. وذكره المؤرخ أسخيلس والمؤرخ هيرودوتس. وكان معروفاً عند قدماء الفرس.