"فَإِنَّ اللهَ أَحَبَّ العالَمَ حَتّى إِنَّهُ جادَ بِابنِهِ الوَحيدِ،
لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِهِ، بَلْ تَكونُ لَهُ الحَياةُ الأَبَدِيَّة"
"ابنِهِ الوَحيد" في الأَصلِ اليونانيِّ μονογενής υἱός (الوَحيد الجِنس، الطبيعة أَو الفَريد)، لا تَعني "الوَحيد عَدَدِيًّا" فَقَط بَل الفَريد، الوَحيد مِن نَوعِهِ. وَلِذٰلِكَ تُؤَكِّدُ البُنُوَّةَ الفَريدَةَ وَالأَزَلِيَّةَ لِلمَسيح.
فَتُشيرُ عِبارَةُ "ابنِهِ الوَحيد إِلى العَلاقَةِ الفَريدةِ بَينَ الآبِ وَالابنِ. فَيَسوعُ لَيْسَ مَخلوقًا وَلا مُجرَّدَ نَبِيٍّ بَلْ الابنُ الأَزليُّ المُساوي لِلآبِ في الجَوهَرِ. وَإِذا كانَ قَد دُعِيَ في الآيَةِ السّابِقَةِ "ابنَ الإِنسان" (يو 3: 15)، فَهُنا يُدعَى "ابنَ اللهِ"، لِيُظهِرَ وَحدَةَ شَخصِهِ ذِي الطَّبيعَتَينِ: الإِلٰهيَّةِ وَالبَشَرِيَّةِ. وَتُذَكِّرُنا هٰذِهِ العِبارَةُ بِذَبيحَةِ إِبراهيمَ وَإِسحقَ (تك 22)، حَيْثُ كانَ إِسحقُ الاِبنُ الوَحيدُ رَمزًا لِلمَسيحِ. لٰكِنَّ اللهَ الآبَ ذَهَبَ أَبعَدَ مِن إِبراهيمَ، فَلَم يُشفِقْ عَلَى ابنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ مِن أَجلِ خَلاصِ العالَمِ، كَما يَقولُ بولُسُ الرَّسولُ: "إِنَّهُ لَم يَضَنَّ بابنِهِ نَفسِهِ، بَلْ أَسلَمَهُ إِلى المَوتِ مِن أَجلِنا جَميعًا"(رو 8: 32).