![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
قصة معجزة سيدة جبل الكرمل في سان فرناندو لفهم عظمة ما حدث في 1 تشرين الثاني 1755، لا بد من العودة إلى ذلك الصباح الذي اهتزّت فيه الأرض. في الساعة 9:40 صباحًا، ضرب زلزال هائل مركزه في المحيط الأطلسي مدينة لشبونة، مخلّفًا دمارًا واسعًا. وبعد دقائق، تسبّب الزلزال في حدوث تسونامي بلغ ارتفاع أمواجه ما بين 6 و15 مترًا، واتجه نحو السواحل الإسبانية والبرتغالية. في جزيرة ليون (الاسم التاريخي لمدينة سان فرناندو)، كان السكان قد خرجوا لتوّهم من القداس الصباحي أو ما زالوا داخل الكنائس. وفجأة انحسر البحر بشكل غريب، ثم عاد بقوة مرعبة. اخترقت مياه الأطلسي الحواجز الطبيعية وبدأت تغمر المناطق المنخفضة، متجهة نحو وسط المدينة. ساد الذعر بين الناس، فهربوا إلى المرتفعات معتقدين أن نهاية العالم قد حلّت. في دير الآباء الكرمليين الحفاة في سان فرناندو، كان القلق شديدًا. وإذ رأى الرهبان المياه تتقدم بلا توقف مهددة بابتلاع المدينة، قرروا اللجوء إلى الإيمان. أمر رئيس الدير بتنظيم موكب تضرع يحمل راية سيدة جبل الكرمل (وهي لوحة أو راية تحمل صورتها)، إضافة إلى تمثال صغير للعذراء مريم. لم يكن هناك وقت لإعداد المحفات الاحتفالية الكبيرة، إذ كانت الحاجة ملحة للغاية. وانطلق الرهبان في الموكب، يرافقهم عدد متزايد من السكان المذعورين الذين انضموا إليهم في الطريق، وكانوا جميعًا يتلون المسبحة الوردية المقدسة، بينما كانت المياه ترتفع حتى غمرت كواحلهم وسيقانهم. واتجهوا مباشرة إلى المكان الذي كانت فيه مياه البحر تقتحم المدينة بأعنف صورة، وهو الموقع المعروف باسم زقاق الصليب (Callejón de la Cruz)، بالقرب مما يُعرف اليوم بمدخل المدينة عبر جسر زواثو. وعندما وصلوا إلى النقطة التي كانت فيها المياه الهائجة تصطدم باليابسة، تقدم الراهب الذي كان يقود الموكب بشجاعة. وغرس عصا راية سيدة جبل الكرمل في الأرض المغمورة بالمياه، وهتف بصوت ثابت: «إلى هنا يا أمي!» وفي تلك اللحظة بالذات، وأمام أعين الرهبان وسكان المدينة الذين كانوا يستعدون لأسوأ الاحتمالات، توقفت الموجة الهائلة التي كانت تتقدم بقوة مدمرة بشكل مفاجئ. وتروي سجلات ذلك العصر أن المياه لم تتوقف بصورة لا يمكن تفسيرها فحسب، بل بدأت أيضًا تتراجع بسرعة نحو القنوات والبحر المفتوح، تاركة أرضًا جافة عند قدمي راية العذراء. وفي حين تعرضت مدن أخرى مجاورة في مقاطعة قادس لأضرار جسيمة وخسائر في الأرواح، نجت سان فرناندو من الدمار الشامل. وقد نسب السكان خلاصهم، مباشرة ومن دون تردد، إلى شفاعة سيدة جبل الكرمل. وتقديرًا لهذه النعمة وغيرها من النعم، أُعلنت سيدة جبل الكرمل رسميًا شفيعة مدينة سان فرناندو وشفيعة البحرية الإسبانية. وفي الأول من تشرين الثاني من كل عام، تحتفل المدينة بهذه المعجزة. وقد أصبحت عادة راسخة أن يُقام في هذا اليوم قداس احتفالي، وأحيانًا مواكب شكر، إحياءً لذكرى اليوم الذي لم تغرق فيه جزيرة ليون، بفضل شفاعة شفيعتها، سيدة جبل الكرمل. |
![]() |
|