هل إله العهد القديم إلهٌ دموي؟
من أكثر الشبهات انتشارًا أن إله العهد القديم كان إلهًا قاسيًا متعطشًا للدماء، بينما أعلن المسيح في العهد الجديد إله المحبة. لكن القراءة المتأنية للكتاب المقدس تكشف أن الله واحد، لا يتغير في قداسته أو محبته أو عدله.
لقد أمهل الله الشعوب الوثنية قرونًا طويلة قبل أن يصدر أحكامه، كما قال لإبراهيم: «ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملًا» (تكوين 15: 16)، معلنًا أن القضاء الإلهي لا يأتي إلا بعد طول أناة وفرص متكررة للتوبة.
كما أن الأحكام التي وردت في العهد القديم لم تكن تعبيرًا عن رغبة في سفك الدماء، بل كانت قضاءً إلهيًا ضد شرٍ بلغ ذروته، لحماية البشرية من انتشار عبادات امتلأت بتقديم الأطفال ذبائح، والانحلال الأخلاقي، والرجاسات التي هددت حياة الشعوب.
أن الله يطيل أناته، لكنه لا يتهاون مع الشر؛ فهو «رحيم ورؤوف، بطيء الغضب وكثير الإحسان»، لكنه أيضًا إله عادل لا يبرئ الشر دون توبة.
إله العهد القديم ليس إلهًا دمويًا، بل هو إله المحبة والعدل معًا. محبته تمنح الإنسان فرصة للتوبة، وعدله يحمي الخليقة من الشر عندما يرفض الإنسان الرجوع إليه. لذلك لا يوجد تعارض بين إله العهدين، بل إعلان واحد لإله قدوس يحب الإنسان ويطلب خلاصه.