«ثُمَّ بَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلْخَامِسُ، فَرَأَيْتُ كَوْكَباً قَدْ سَقَطَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ إِلَى ٱلأَرْضِ، وَأُعْطِيَ مِفْتَاحَ بِئْرِ ٱلْهَاوِيَةِ».
ص ٨: ١٠ و١: ١٨ لوقا ٨: ٣١ وع ٢ و١١
فَرَأَيْتُ كَوْكَباً قَدْ سَقَطَ مِنَ ٱلسَّمَاءِ لم يرَ سقوط الكوكب بل رأى الكوكب بعد ما سقط وهذا ليس بضربة على الكوكب بل وصف حال الكوكب إذ صار ضرراً للناس. والأرجح إن هذا الكوكب كناية عن الشيطان الذي قال المسيح فيه «رَأَيْتُ ٱلشَّيْطَانَ سَاقِطاً مِثْلَ ٱلْبَرْقِ مِنَ ٱلسَّمَاءِ» (لوقا ١٠: ١٨ ورؤيا ١٢: ٧ - ٩). والشيطان يضاد المسيح أبداً فإن المسيح هو «كوكب الصبح المنير» (ص ٢٢: ١٦) والشيطان هو كوكب قد سقط. والقول بأن الشيطان كوكب قد سقط يشير إلى عظمة سقوطه فإنه سقط من السماء مسكن الطهارة والنور وكان هنالك سعيداً مرافقاً للسعداء وقد سقط إلى الأرض محل الخطيئة والشقاء.
وَأُعْطِيَ مِفْتَاحَ بِئْرِ ٱلْهَاوِيَةِ أشار بقوله «أعطي» إلى اقتدار الشيطان على العمل المنسوب إليه. وهذا من مصطلحات الكتاب. و «الهاوية» هنا هوة عميقة في جوف الأرض لها ثغرة وباب يمكن إغلاقه وفتحه. وهذه الهاوية حسب ذلك المصطلح مسكن الشيطان وملائكته (ع ١١). فعند فتحه خرج منه دخان أتون عظيم ومن الدخان خرج جراد وهذا الجراد مع كونه صغير الجسم كبير الضر حتى اعتُبر نازلة هائلة. كذا اعتُبرت ضربة الجراد في مصر بدليل قوله «فَصَعِدَ ٱلْجَرَادُ عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ، وَحَلَّ فِي جَمِيعِ تُخُومِ مِصْرَ. شَيْءٌ ثَقِيلٌ جِدّاً لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُ جَرَادٌ هٰكَذَا مِثْلَهُ وَلاَ يَكُونُ بَعْدَهُ كَذٰلِكَ، وَغَطَّى وَجْهَ كُلِّ ٱلأَرْضِ حَتَّى أَظْلَمَتِ ٱلأَرْضُ. وَأَكَلَ جَمِيعَ عُشْبِ ٱلأَرْضِ وَجَمِيعَ ثَمَرِ ٱلشَّجَرِ ٱلَّذِي تَرَكَهُ ٱلْبَرَدُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ أَخْضَرُ فِي ٱلشَّجَرِ وَلاَ فِي عُشْبِ ٱلْحَقْلِ فِي كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ» (خروج ١٠: ١٤ و١٥). وقول يوئيل فيه «شَعْبٌ كَثِيرٌ وَقَوِيٌّ لَمْ يَكُنْ نَظِيرُهُ مُنْذُ ٱلأَزَلِ، وَلاَ يَكُونُ أَيْضاً بَعْدَهُ إِلَى سِنِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. قُدَّامَهُ نَارٌ تَأْكُلُ وَخَلْفَهُ لَهِيبٌ يُحْرِقُ. ٱلأَرْضُ قُدَّامَهُ كَجَنَّةِ عَدَنٍ وَخَلْفَهُ قَفْرٌ خَرِبٌ، وَلاَ تَكُونُ مِنْهُ نَجَاةٌ. كَمَنْظَرِ ٱلْخَيْلِ مَنْظَرُهُ، وَمِثْلَ ٱلأَفْرَاسِ يَرْكُضُونَ. كَصَرِيفِ ٱلْمَرْكَبَاتِ عَلَى رُؤُوسِ ٱلْجِبَالِ يَثِبُونَ. كَزَفِيرِ لَهِيبِ نَارٍ تَأْكُلُ قَشّاً. كَقَوْمٍ أَقْوِيَاءَ مُصْطَفِّينَ لِلْقِتَالِ... يَجْرُونَ كَأَبْطَالٍ. يَصْعَدُونَ ٱلسُّورَ كَرِجَالِ ٱلْحَرْبِ... قُدَّامَهُ تَرْتَعِدُ ٱلأَرْضُ وَتَرْجُفُ ٱلسَّمَاءُ. اَلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ يُظْلِمَانِ وَٱلنُّجُومُ تَحْجِزُ لَمَعَانَهَا» (يوئيل ٢: ٢ - ١٠).