«ثُمَّ بَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلرَّابِعُ، فَضُرِبَ ثُلُثُ ٱلشَّمْسِ وَثُلْثُ ٱلْقَمَرِ وَثُلْثُ ٱلنُّجُومِ، حَتَّى يُظْلِمَ ثُلُثُهُنَّ، وَٱلنَّهَارُ لاَ يُضِيءُ ثُلُثُهُ، وَٱللَّيْلُ كَذٰلِكَ».
في هذه الآية تأثير البوق الرابع في الشمس والقمر وثلث ما بقي من الأجرام السماوية. ولم تُذكر هنا الأجرام السماوية إلا بنسبتها إلى الأرض وراحة الساكنين فيها وسعادتهم. وهذه الضربة أخف من الضربة المتعلقة بالختم السادس التي صارت بها «ٱلشَّمْسُ سَوْدَاءَ كَمِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ، وَٱلْقَمَرُ صَارَ كَٱلدَّمِ، وَنُجُومُ ٱلسَّمَاءِ سَقَطَتْ إِلَى ٱلأَرْضِ» (ص ٦: ١٢ و١٣). وهذا يذكرنا بضربة الظلام التي وقعت على المصريين وقال فيها موسى «لَمْ يُبْصِرْ أَحَدٌ أَخَاهُ، وَلاَ قَامَ أَحَدٌ مِنْ مَكَانِهِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. وَلٰكِنْ جَمِيعُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ لَهُمْ نُورٌ فِي مَسَاكِنِهِمْ» (خروج ١٠: ٢٣). ويذكرنا أيضاً قول زكريا النبي «وَيَكُونُ فِي ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ نُورٌ. اَلدَّرَارِي تَنْقَبِضُ. وَيَكُونُ يَوْمٌ وَاحِدٌ مَعْرُوفٌ لِلرَّبِّ. لاَ نَهَارَ وَلاَ لَيْلَ، بَلْ يَحْدُثُ أَنَّهُ فِي وَقْتِ ٱلْمَسَاءِ يَكُونُ نُورٌ» (زكريا ١٤: ٦ و٧). وقول المسيح في علامات مجيئه «وَتَكُونُ عَلاَمَاتٌ فِي ٱلشَّمْسِ وَٱلْقَمَرِ وَٱلنُّجُومِ، وَعَلَى ٱلأَرْضِ كَرْبُ أُمَمٍ بِحَيْرَةٍ. اَلْبَحْرُ وَٱلأَمْوَاجُ تَضِجُّ، وَٱلنَّاسُ يُغْشَى عَلَيْهِمْ مِنْ خَوْفٍ وَٱنْتِظَارِ مَا يَأْتِي عَلَى ٱلْمَسْكُونَةِ، لأَنَّ قُوَّاتِ ٱلسَّمَاوَاتِ تَتَزَعْزَعُ» (لوقا ٢١: ٢٥ و٢٦. ويشير إلى أيام الحزن والغم حين تظلم من الناس أنوار الحكمة البشرية وتكسف شموس الإرشاد الروحي. فيظهر إن أعمال الخليقة المذكورة في أول سفر التكوين قد نُقضت إذ ضُرب عشب الأرض واختلطت مياه البر والبحر وأنوار السماء أظلمت فتلفت حياة الأحياء في الأنهار والبحار. وكل هذا الخراب ليس سوى تمهيد لخلق «سماء جديدة وأرض جديدة يسكن فيهما البر».