«٨ ثُمَّ بَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلثَّانِي، فَكَأَنَّ جَبَلاً عَظِيماً مُتَّقِداً بِٱلنَّارِ أُلْقِيَ إِلَى ٱلْبَحْرِ، فَصَارَ ثُلُثُ ٱلْبَحْرِ دَماً. ٩ وَمَاتَ ثُلُثُ ٱلْخَلاَئِقِ ٱلَّتِي فِي ٱلْبَحْرِ ٱلَّتِي لَهَا حَيَاةٌ، وَأُهْلِكَ ثُلُثُ ٱلسُّفُنِ».
جَبَلاً عَظِيماً مُتَّقِداً بِٱلنَّارِ أُلْقِيَ إِلَى ٱلْبَحْرِ هذا منظر مخيف جداً وهو منظر بركان هائج يُلقى في البحر وهو يذكرنا قول إرميا وهو ينذر بابل بالضربات الآتية عليها «هَئَنَذَا عَلَيْكَ أَيُّهَا ٱلْجَبَلُ ٱلْمُهْلِكُ يَقُولُ ٱلرَّبُّ، ٱلْمُهْلِكُ كُلَّ ٱلأَرْضِ، فَأَمُدُّ يَدِي عَلَيْكَ وَأُدَحْرِجُكَ عَنِ ٱلصُّخُورِ، وَأَجْعَلُكَ جَبَلاً مُحْرَقاً» (إرميا ٥١: ٢٥).
فَصَارَ ثُلُثُ ٱلْبَحْرِ دَماً هذا يذكرنا بتحوّل مياه النيل إلى دم (خروج ٧: ٢٠ و٢١) وجعل نقل الجبل وإلقاءه في البحر رمزاً إلى قوة صلاة الإيمان (متّى ٢١: ٢١). والبحر واسطة لنقل الناس والبضائع من موضع إلى آخر ومصدر أطعمة. فوقوع الجبل فيه وتصييره إياه دماً يشير إلى حدوث ضيق للناس وسوء معاش. ولعله أشار بهذه الضربة إلى إزالة بعض عادات العالم الشرير التي تظهر إنها قوية ثابتة كالأطواد رآها الله شريرة ضارة سامة محرقة فأزالها الله كأنه طرحها في البحر. فلا يمكن استئصال مبدإ فاسد أو قوة شريرة من الأرض إلا بما ينشئ ضيقاً وضرراً لبعض الناس كما أن الجبل لا يمكن أن يُلقى في البحر دون إتلاف بعض السفن والحيوانات المائية وثروة بعض الناس. وأشار إلى هذا الضرر بمصير «ثلث البحر دماً وموت ثلث الخلائق وإهلاك ثلث السفن».
ويختلف البوق الأول عن البوق الثاني في أن تأثير الأول كان في اليابسة وكان تأثير الثاني في البحر وكلاهما من وجه الأرض. ولا نرى ما يحملنا على ظن بعضهم إن أحدهما يشير إلى البلايا التي تصيب الوثنيين وإن الآخر يشير إلى البلايا التي تصيب اليهود.