« فَبَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلأَوَّلُ، فَحَدَثَ بَرَدٌ وَنَارٌ مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ، وَأُلْقِيَا إِلَى ٱلأَرْضِ، فَٱحْتَرَقَ ثُلُثُ ٱلأَشْجَارِ وَٱحْتَرَقَ كُلُّ عُشْبٍ أَخْضَرَ».
فَبَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلأَوَّلُ من الملائكة الأربعة الذين وقعت ضرباتهم على الماديات.
فَحَدَثَ بَرَدٌ وَنَارٌ مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ، وَأُلْقِيَا إِلَى ٱلأَرْضِ وهذا يشبه بعض ضربات مصر (خروج ٩: ٢٣ - ٢٥) ويذكّر المسيحيين بالآيات العظيمة التي صنعها الله لشعبه قديماً في مصر وبأن الله جعل أصوات الأبواق التي بُوّق بها قدام أسوار أريحا واسطة هدم أسوارها. ويخبرهم بأنه لم يزل قادراً أن يخلص الذين له وإنه يهدم كل عاليات حصون الضلال والكبرياء والخطيئة.
فَٱحْتَرَقَ ثُلُثُ ٱلأَشْجَارِ وَٱحْتَرَقَ كُلُّ عُشْبٍ أَخْضَرَ وفي النسخ القديمة «فأحرق ثلث الأرض واحترق ثلث الأشجار الخ» هذا يشبه قول إشعياء «فَإِنَّ لِرَبِّ ٱلْجُنُودِ يَوْماً عَلَى كُلِّ مُتَعَظِّمٍ وَعَالٍ وَعَلَى كُلِّ مُرْتَفِعٍ فَيُوضَعُ، وَعَلَى كُلِّ أَرْزِ لُبْنَانَ ٱلْعَالِي ٱلْمُرْتَفِعِ، وَعَلَى كُلِّ بَلُّوطِ بَاشَانَ» (إشعياء ٢: ١٢ و١٣). وهذه الضربة وقعت على ما ليس بضروري للحياة. ويدل وقوعها على «ثلث الأشجار» فقط إن الله في غضبه يذكر رحمته وإنه يريد أن يؤدبهم لا أن يفنيهم (زكريا ١٣: ٨). ظن بعضم إن المراد باحتراق «ثلث الأشجار» إزالة بعض أديان البشر الباطلة.
هذا مكرر الحكم الذي وقع على والدينا الأولين على الخطيئة الأولى. وكان الحكم لهما قبل ذلك أن يأكلا من كل شجر الجنة إلا شجرة معرفة الخير والشر. وكانت الأرض مكتسية عشباً للبهائم وفاكهة للناس. وكانت الطبيعة خاضعة لهما ولكنهما لما خطئا نبت شوك وحسك في كل جهة وصار العمل في الأرض حملاً ثقيلاً. وصارت الجنان قفاراً فلم تأت الأرض بغلالها إلا بالصبر الطويل والتعب الشديد بعرق الجبين وإعياء اليمين. وخطيئة رفض المسيح أفظع من أكل الثمرة المنهي عنها فاستحقت عذاباً أشد إيلاماً.