«ٱلْوَيْلُ ٱلْوَاحِدُ مَضَى هُوَذَا يَأْتِي وَيْلاَنِ أَيْضاً بَعْدَ هٰذَا».
هذه الآية إنذار بهول ما سيحدث في سائر الأبواق فإنه في الأبواق الأربعة الأولى انتقل من بوق إلى بوق بلا تنبيه لكنه في هذه نبّه وحذّر.
١٣ «ثُمَّ بَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلسَّادِسُ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً وَاحِداً مِنْ أَرْبَعَةِ قُرُونِ مَذْبَحِ ٱلذَّهَبِ ٱلَّذِي أَمَامَ ٱللهِ».
ثُمَّ بَوَّقَ ٱلْمَلاَكُ ٱلسَّادِسُ هذا السادس من الأبواق السبعة والثاني من أبواق الويل الثلاثة. وضربة هذه البوق تشبه ضربة البوق الخامس لكنها أشد منها ذُكر فيها جنود وافرة لها بعض صفات الخيل وبعض صفات الأسد وبعض صفات الأفعى. وقواتها في الرؤيا تزيد على قواتها الطبيعية لأنه يخرج من أفواه الخيل لهيب نار ولها أذناب شبه الحيّات وهي تقتل كثيرين من الناس. ولكي تستعين على قتل الناس فك الأربعة الملائكة المقيدون عند نهر الفرات. وكان هجوم جيشها العظيم على عالم الخطأة الغافل عن الله المبغض له وللقداسة المنهمك في الآراء الباطلة والطريق الكفرية الخصال القبيحة. والغاية من هذه الضربة بيان قوة الشر من العقائد الكاذبة والعادات الشريرة. ونهي الناس عن العبادة الباطلة وعن حب العالم والشهوات كما يتضح من (ع ١٠ و٢١).
فَسَمِعْتُ صَوْتاً وَاحِداً مِنْ أَرْبَعَةِ قُرُونِ مَذْبَحِ ٱلذَّهَبِ ٱلَّذِي أَمَامَ ٱللهِ هذا هو المذبح الذهبي الذي صعد منه البخور مع صلوات القديسين التي كانت الأبواق جواباً لها (ص ٨: ٣). أجاب الله هذه الصلوات بالطريق وفي الوقت اللذين اختارهما. وأراد «بالقرون الأربعة» المذبح كله ودليل ذلك إن دم الكفارة رُشّ على القرون وإن القاتل الذي يهرب من وليّ الدم يتمسك بتلك القرون فيكون الصوت من القرون الصوت من المذبح عينه وهو محل صلاة القديسين الطالبين الانتقام من قاتليهم. وفك الملائكة الأربعة جواب لطلبهم.