«ٱصْعَدُوا إِلَيَّ وَأَعِينُونِي، فَنَضْرِبَ جِبْعُونَ لأَنَّهَا صَالَحَتْ يَشُوعَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ».
فَنَضْرِبَ جِبْعُونَ لأَنَّهَا صَالَحَتْ يَشُوعَ وَبَنِي إِسْرَائِيلَ معنى قوله «فنضرب جبعون» نقتل أهل جبعون بضربهم بالسيوف (على سنن المجاز الكثير في هذا السفر). والعلة التي ذكرها هنا مصالحة الجبعونيين للإسرائيليين فكانوا بذلك خانة للبلاد ولكن العاقل المتأمل يرى أنه كان غير هذه العلة معها فإن أدوني صادق وأحلافه الملوك المذكورون كانوا يبغضون الجبعونيين لأن حكمهم جمهوري دستوري فكانوا بذلك كآلة تحرّك رعايا أولئك الملوك على طلب الدستور والحكم الجمهوري فتتلاشى قوّتهم وسيادتهم. وإن جبعون وحلفاؤها من المدن كانت حصينة جداً فإذا استولوا عليها قدروا على مقاومة الإسرائيليين.
قال أحد المفسرين «مما يستحق النظر أنّا لم نقرأ في حرب من الحروب اليشوعية أن جيشاً كنعانياً زحف رأساً على يشوع وجيشه فالكنعانيون على ما ظهر اعتمدوا الحرب الدفاعية. وكان يشوع هو الزاحف على العدو أولاً أي قبل أن يتجاسروا على عزم الهجوم عليه. وهذا مؤيد للقول في أن الرهبة شملت سكان كنعان والجبن أذاب قلوبهم على أثر عبور الإسرائيليين الأردن. وكان أولئك الملوك في شديد الحاجة إلى ضرب جبعون لا لمجرد إنشاء مثال للسكان بل لشيء فوق ذلك وهي أن جبعون تكون حصناً حصيناً للإسرائيليين إذا فات الملوك الاستيلاء عليها. وإن مدن الحويين الأربع كانت لحصانتها تقدر ان تسود سائر بلاد كنعان. والواقع أن رجلاً من الجبعونيين اختير بعد ذلك حاكماً على إسرائيل وكانت جبعون مثل عاصمة المملكة في الجزء الأخير من ملك شاول».