![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
«فَأَجَابُوا يَشُوعَ: أُخْبِرَ عَبِيدُكَ بِمَا أَمَرَ بِهِ ٱلرَّبُّ إِلٰهُكَ مُوسَى عَبْدَهُ أَنْ يُعْطِيَكُمْ كُلَّ ٱلأَرْضِ، وَيُبِيدَ جَمِيعَ سُكَّانِ ٱلأَرْضِ مِنْ أَمَامِكُمْ. فَخِفْنَا جِدّاً عَلَى أَنْفُسِنَا مِنْ قِبَلِكُمْ، فَفَعَلْنَا هٰذَا ٱلأَمْرَ». فَأَجَابُوا الخ بالواقع ولم يبرروا نفوسهم. ٢٥ «وَٱلآنَ نَحْنُ بِيَدِكَ، فَٱفْعَلْ بِنَا مَا هُوَ صَالِحٌ وَحَقٌّ فِي عَيْنَيْكَ أَنْ تَعْمَلَ». نَحْنُ بِيَدِكَ، فَٱفْعَلْ بِنَا مَا هُوَ صَالِحٌ وَحَقٌّ فِي عَيْنَيْكَ أي نحن خاضعون للعقاب الذي نستحقه بحسب ما تراه نافعاً وحقاً. وهذا اعتراف ظاهر بأنهم أقروا بإثمهم أو بأنهم آثمون وإن ليس لهم ما يدفعون به عن نفوسهم. ٢٦ «فَفَعَلَ بِهِمْ هٰكَذَا، وَأَنْقَذَهُمْ مِنْ يَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ يَقْتُلُوهُم». فَفَعَلَ بِهِمْ هٰكَذَا أي فعل بهم ما ينفعهم ويوافق العدل فوقفهم للخدمة. ٢٧ «وَجَعَلَهُمْ يَشُوعُ فِي ذٰلِكَ ٱلْيَوْمِ مُحْتَطِبِي حَطَبٍ وَمُسْتَقِي مَاءٍ لِلْجَمَاعَةِ وَلِمَذْبَحِ ٱلرَّبِّ إِلَى هٰذَا ٱلْيَوْمِ، فِي ٱلْمَكَانِ ٱلَّذِي يَخْتَارُهُ». فِي ٱلْمَكَانِ ٱلَّذِي يَخْتَارُهُ أي يختاره الرب لمذبحه أو بيته من الخيمة والهيكل. فوائد خطيئة السهو أخفّ من خطيئة العمد وإن كانت تجلب جزاءها معها. وخفّتها أن مرتكبها يندم عليها سريعاً ويعجّل الله غفرانها بخلاف خطيئة العمد والله يميّز بين الخطيئتين. فسهو بني إسرائيل عن تحقيق كلام الجبعونيين أوجب عليهم الملام وكان تنبيهاً لكل مؤمن أن يحترس من الخطإ سهواً. إنه يجب علينا أن نستشير الرب في كل أفكارنا وأقوالنا وأعمالنا فخطاء بني إسرائيل بمعاهدة الحويين نشأ عن أنهم لم يسألوا الرب وكانوا يسألون الله بالأوريم والتميم ونحن نسأله بالصلاة بقلب خاشع وروح متواضعة. إنه يجب علينا أن نقوم بما يجب علينا من الوفاء بالوعد وحفظ العهد ولو آل ذلك إلى ضرّنا كما قام بنو إسرائيل بوعدهم وعهدهم للحويين وإن كان ذلك أتوه عن انخداع. ولكن يجب علينا أن نتأمل في الوعد والعهد قبل أن نأتيهما. إنه يجب أن نفي بالعهد ما لم يكن الوفاء به خطيئة ونعلم أنه خطيئة فكل نذر ووعد وعهد يُبطل إن كان إثماً. قد يكون الخطاء خيراً للخاطئ إذا ارتكبه على غير قصد الشرّ كما كان للجبعونيين ولكن ذلك لا يجيزه فليس لنا أن نبرر الواسطة بالغاية أو أن نفعل السيئات لكي تأتي الخيرات. والله هو الذي ينشئ عن الشر خيراً لا الذي يفعل الشرّ. إن خطأ إسرائيل يبيّن لنا أن الإنسان عرضة للخداع وإنه قد يخدع بسهولة فيجب أن ننتبه كل الانتباه. إن الإنسان بالطبع يكره أن يُخدع ويغضب على من يخدعه فيجب أن نلجم الغضب بالحلم كما فعل يشوع في عتابه للجبعونيين. إن كان الوفاء بالعهد يضرنا وعدم والوفاء به يحمل الأعداء على تعيير إلهنا وجب أن نقوم به وإن كان مما نشأ عن مخدوعيتنا أو غفلتنا فالمرجّح أن شيوخ إسرائيل لم ينقضوا العهد للحويين وأن يفتاح لم يرجع عن الوفاء بنذره دفعاً لذلك التعبير. إنه يجب علينا بعد ارتكاب الإثم أن لا نيأس من رحمة الله وأن نتوب فيُحسن الله آخرتنا كما أحسن آخرة الجبعونيين. إنه يجب علينا أن نرضي المقام الذي يختاره الله لنا فإن الجبعونيين رضوا بأدنى الخدم والله أحسن إليهم. فمن لم يرض بمقامه الذي عيّنه الله له فهو مقاوم لله. إنه يجب علينا أن ننبئ الخطأة بعواقب الإثم فإن يشوع مع كل تلطفه مع الجبعونيين أنبأهم بوقوع لعنة العبودية عليهم ولكن يجب أن نكون لطفاء بالإنباء وإلا خُشي أن نزيد الأثيم إثماً. إن الكذب والخداع لا يُستران أبداً فقد صدق من قال حبل الكذب قصير فإن كذب الجبعونيين وخداعهم لم يَطُل خفاؤهما أكثر من ثلاثة أيام. إنه يجب علينا أن نثق بمواعيد الله ونعتبر أنه وفى بها قبل الوفاء فعلاً لأنّ الله لا يخلف الميعاد فإن بني إسرائيل كانوا يرون أرض كنعان قبل أن يستولوا عليها وتُقسم عليهم بالقرعة. إن الخلاص والنجاة من الله ولكن على الإنسان أن يبذل جهده في طلبهما ثم يترك الأمر لله فإن الجبعونيين أتوا من أرضهم وبذلوا جهدهم حتى أمكنهم الحصول على العهد الذي تكفل لهم بالنجاة أو الاستحياء وإلا كانوا أصبحوا طعاماً لسيوف الإسرائيليين. |
|