«فَٱلآنَ مَلْعُونُونَ أَنْتُمْ. فَلاَ يَنْقَطِعُ مِنْكُمُ ٱلْعَبِيدُ وَمُحْتَطِبُو ٱلْحَطَبِ وَمُسْتَقُو ٱلْمَاءِ لِبَيْتِ إِلٰهِي».
فَٱلآنَ مَلْعُونُونَ أَنْتُمْ أي لذلك أي لخداعكم وجبتم اللعنة على أنفسكم. فالكلام خبر لا دعاء عليهم. وكانت لعنتهم العبودية لأنفسهم ولأولادهم. وكأن هذه اللعنة كانت تصديقاً للعنة أبيهم كنعان لعنة العبودية وهي قول نوح «مَلْعُونٌ كَنْعَانُ. عَبْدَ ٱلْعَبِيدِ يَكُونُ لإِخْوَتِهِ» (تكوين ٩: ٢٥).
فَلاَ يَنْقَطِعُ مِنْكُمُ ٱلْعَبِيدُ وَمُحْتَطِبُو ٱلْحَطَبِ وَمُسْتَقُو ٱلْمَاءِ لِبَيْتِ إِلٰهِي هذه خدمة عامة (ع ٢١ و٢٧). وبيت الله هنا خيمة الشهادة ثم صارت الهيكل. فكانت تلك اللعنة بما أتوه من الإيمان والطاعة والتسليم بركة لهم لأنها أدّت بهم إلى خدمة بيت الله وهي شرف. قال المرنم «ٱخْتَرْتُ ٱلْوُقُوفَ عَلَى ٱلْعَتَبَةِ فِي بَيْتِ إِلٰهِي عَلَى ٱلسَّكَنِ فِي خِيَامِ ٱلأَشْرَارِ» (مزمور ٨٤: ١٠). ويُظن أنهم بقوا في خدمة الرب كل أيامهم على توالي الأنسال فخدموا بيت الله قبّة الشهادة وبيته الهيكل وسموا بعد ذلك النثينيم أي الموقوفين وكانت خدمتهم أدنى من خدمة اللاويين وكثرت الإشارة إليهم في سفر عزرا وسفر نحميا. وذُكروا مع الكهنة واللاويين والبوابين والمغنّين (١أيام ٩: ٢ وعزرا ٧: ٢٤) وسكنوا في الأكمة (نحميا ١١: ٢١) ولم يؤخذ منهم جزية ولا خراج ولا خفارة (عزرا ٧: ٢٤). وكانوا مُستعبدين لسليمان وخداماً في بناء بيت الرب لأنهم من بقيّة الكنعانيين (١ملوك ٩: ٢٠ و٢١ و٢أيام ٨: ٧ و٨ وانظر أيضاً عزرا ٢: ٥٨).