«عَمِلُوا بِغَدْرٍ، وَمَضَوْا وَدَارُوا وَأَخَذُوا جَوَالِقَ بَالِيَةً لِحَمِيرِهِمْ، وَزِقَاقَ خَمْرٍ بَالِيَةً مُشَقَّقَةً وَمَرْبُوطَةً».
عَمِلُوا بِغَدْرٍ وفي العبرانية «بعرمة» أي بخداع وأما الغدر فهو الخيانة ونقض العهد. إن أهل جبعون قصدوا بهذا الخداع النجاة دون الإضرار بالإسرائيليين فهم عملوا بفطنة كوكيل الظلم الذي ذكره المسيح وكان هذا مألوفاً عند سكان كنعان وما أظنهم حسبوه حراماً ولذلك لم يجازوا عليه لأنه إذا لم يكن من شريعة فليس من عقاب فهم أخطأوا على غير علم وربما حسبوا ذلك جائراً لعدم قصدهم الشر لغيرهم فنجوا كما نجت راحاب ولكن هذا كله لا يبرئهم من الخطاء فكان عليهم أن يعرفوا ذلك ويعتزلوه ولعلهم ندموا على ذلك بعد حين ورأوا أنهم كانوا قادرين على معاهدة الإسرائيليين من غير خداع والذي حملهم على الخداع إن الإسرائيليين كانوا يعتقدون إن أهل أرض كنعان كلهم كانوا أعداءهم ويريدون لهم الشرّ.
جَوَالِقَ جمع جِوالَق (بكسر الجيم وفتح اللام) وجُوالَق (بضم الجيم وفتح اللام) وجُوالِق (بضم الجيم وكسر اللام) وهو عِدل كبير من صوف أو شعر يُحشى تبناً ويوضع تحت الحمل وهو فارسي معرّب. وللكلمة العبرانية معنىً آخر وهو الإخلاص والبُلس أي البراذع.
زِقَاقَ جمع زق وهو ظرف من الجلد.
مَرْبُوطَةً الشقوق بدل الخياطة أو الرّقع بأن جُمعت أطراف الشق ورُبطت بخيط كما يفعل أهل الأسفار البعيدة.