![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
|
رقم المشاركة : ( 511 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() الناسكة مارينا مثال الطاعة والصلاح في وجه ظلم البشر الناسكة مارينا شعّت حياة القديسة مارينا بنورانيّة المسيح، هي التي أحبّته بطريقة تعجز فيها حروف الأبجديّة عن وصف هذا الحبّ أو تصديقه. وُلدت في القلمون، شمال لبنان. كان والدها تقيًّا، وماتت أمّها وهي صغيرة. عندئذٍ، زهد أبوها في الدنيا، وجاء إلى دير قنوبين في الوادي المقدّس مع ابنته التي ألبسها زيّ الرجال وترهّبت من دون أن يكشف الرهبان سرّها. وعُرفت عندهم باسم الأخ مارينوس. وبينما كانت في الدير، ضاعفت صلواتها وأصوامها وزادت في نسكها، ولم يعرف أحد أنّها امرأة، بل كان الرهبان يظنّون أنّ رقّة صوتها عائدة إلى شدّة نسكها وخشوعها وصلواتها وقلّة كلامها. ويُروى أنّ رئيس الدير أرسل الأخ مارينوس ذات يوم إلى البلدة المجاورة في مهمّة متعلّقة بأمور الدير، فاضطر إلى المبيت عند أحد أصدقاء الرهبان، وهو بفنوتيوس وله ابنة صبيّة كانت قد وقعت في زنى وبان عليها حبلها بعد حين. غضب أبوها كثيرًا بسبب هذا العار، وسألها عن الفاعل. أخبرته بأنّ الأخ مارينوس اغتصبها ليلة نام عندهم. ذهب أبوها إلى الدير، وراح يلعن الرهبان. دُهش الرئيس عند سماعه هذا الخبر بسبب ما يعلمه عن راهبه من سمات الطهر. قام عندئذٍ واستدعى مارينوس ووبّخه، فلم يدافع عن نفسه، بل ظلّ صامتًا. وقع الرئيس في حيرة من أمره، واعتبر السكوت إقرارًا بالذنب وحكم عليه بالطرد خارج الدير. رضخ مارينوس مستسلمًا لمشيئة الله واستمرّ على باب الدير مصلّيًا باكيًا يعيش من فضلات مائدة الرهبان. أما الصبيّة فقد ولدت صبيًّا، وجاء والدها به إلى القديسة وطرحه أمامها وانصرف. أخذته مارينا، وصارت تتنقّل بين الرعاة وتسقيه لبنًا. مرّت ثلاث سنوات وهي خارج الدير على هذه الحالة، حاملة عار تلك التهمة، لم تيأس أبدًا، بل زادت في صومها وصلاتها. ومع مرور الوقت، تحنّن عليها الرهبان وطلبوا من رئيسهم أن يسمح لها بالدخول إلى الدير، فقبل طلبهم، بعدما فرض عليها قوانين قاسية. ظلّ الأخ مارينوس مثابرًا على الصلاة والصوم وأعمال التقشف حتّى دنت ساعة موته، كما طلب المغفرة من الجميع. ومن ثمّ غفر لمن أساء إليه. وبعدها، أسلم الروح، وضياء المسيح يعانق وجهه. أمر عندها الرئيس بتجهيز جثمانه ودفنه خارج الدير. وكانت دهشة الرهبان عظيمة حين رأوا أنّ مارينوس امرأة لا رجل! فجثا الرئيس مع رهبانه أمام ذلك الجثمان الطاهر، مستغفرين الله وروح القديسة النقيّة. أمّا والد الابنة الخاطئة، فأحسّ بالخجل وجاء يعترف بخطيئته امام الجميع. وراحت ابنته وأقامت على قبر القديسة، وهي تذرف الدموع ندامة على ما فعلته من رذيلة. أمام فضائل هذه القديسة الطاهرة، ننحني بخشوع، ونسأل الله أن نتعلّم منها كيف نتألم بصبر وفرح، ونصلّي بحرارة القلب، وندرك عن يقين أنّ درب جلجلة الآلام مهما طال سيسطع نور القيامة وسيعانق أرواحنا المشتاقة لبلوغ الحياة الأبديّة. |
||||
|
|
|||||
|
|
رقم المشاركة : ( 512 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() كلمات القديسة ماريا غوريتي الأخيرة وردّة فعلها تجاه طاعنها حتى الموت القديسة ماريا غوريتي زنبقة الطهارة ورسولة الرحمة، ومثال النقاوة والمغفرة، تلك الفضائل التي تحرّر القلب وتجعله منفتحًا على حضور المسيح، كلّلت حياة القديسة الشهيدة ماريا غوريتي. وُلدت ماريا في إيطاليا في 16 أكتوبر/تشرين الأوّل 1890، وترعرعت في كنف أسرة فقيرة. مات والدها عندما كانت في العاشرة من عمرها، فأوكلت إليها والدتها العناية بإخوتها الصغار. ثابرت على الصلاة بقلب متّقد بالإيمان والتقوى، واحتفلت بمناولتها الأولى في الحادية عشرة، وازداد شوقها للاتحاد بيسوع في سرّ القربان، فتميّزت طفولتها بالبراءة والقرب من الربّ. في العام 1902، حاول شاب من أبناء الجيران يُدعى ألكسندر اغتصابها إلا أنها قاومته بشراسة إذ فضّلت الموت على ارتكاب الخطايا، ورجته أن يتوقف عن الاعتداء عليها، مؤكدة أنه يرتكب خطيئة مميتة تؤدّي به إلى الجحيم، لكنه لم يصغِ إلى كلماتها، بل انهال عليها طعنًا بخنجر حاد، فوصل عدد الطعنات إلى 14، وفقدت وعيها، ونُقلت إلى المستشفى حيث خضعت للجراحة. كلمات ماريا غوريتي الأخيرة في صباح اليوم التالي، بعد ليلٍ مثقل بالآلام المبرّحة، تناولت ماريا القربان المقدّس، وقالت: «إنني أسامح من حاول قتلي لمحبّتي يسوع المسيح. وسينضمّ ألكسندر إليّ في السماء لأنني سامحته وصلّيت كي يسامحه الله أيضًا… قريبًا سأقابله وجهًا لوجه!» كانت والدة ماريا أسونتا إلى جانب ابنتها في تلك اللحظات. نظرت ماريا إلى صورة مريم العذراء المعلّقة على الجدار في غرفتها، هامسة: «إن العذراء في انتظاري». بعد نزاع مرير، أسلمت ماريا روحها الطاهرة في 6 يوليو/تمّوز 1902، وهي تقبّل الصليب، عن عمر يناهز الحادية عشرة وتسعة أشهر. إثر استشهادها، حُكم على ألكسندر بالسجن 30 عامًا مع الأشغال الشاقّة، لكنه تاب واهتدى بعدما تراءت له ماريا في الحلم. بعد خروجه من السجن، قصد منزلها وطلب المغفرة من والدتها أسونتا، فقالت له بكل بساطة: «إن سامحتك ماريا، لمَ عليّ أن لا أغفر لكَ؟!» وفي ليلة الميلاد، شوهدت أسونتا راكعةً عند المذبح إلى جانب قاتل ابنتها الغالية. من ثمّ، دخل ألكسندر إلى الدير، وأوكلت إليه مهام الحديقة، وعُرف بالأخ ستيفانو، فتحقّقت أمنية ماريا قبل استشهادها. أعلن البابا بيوس الثاني عشر قداستها في العام 1950 في حضور أمّها وقاتلها. تحتفل الكنيسة بعيد القديسة ماريا غوريتي في 6 يوليو/تمّوز من كل عام، سائلةً شفاعة رسولة الرحمة كي يكون المسيح الخيار الأوّل والأخير الذي يتّخذه المؤمنون في مسيرتهم. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 513 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() علامة الانتصار في حياة القديسة رفقا القديسة رفقا وُلدت رفقا في 29 يونيو/حزيران سنة 1832، في بلدة حملايا، وهي قرية جميلة من قرى المتن الشمالي قريبة من بكفيّا. ولمّا قبلت سرّ المعمودية المقدّس، دُعيت باسم «بطرسيّة» نظرًا لعيد مار بطرس وبولس. نشّأها والداها على حبّ الله والمثابرة على الصّلاة. تُوفّيَت أمّها وهي لمّا تزل في السّابعة من عمرها، وكانت مولعة بحبّها. أُرسلت إلى الشام كي تعمل كخادمة هناك. وبعد عودتها، كان والدها قد تزوّج للمرّة الثانية. كانت رفقا جميلة الطّلعة، طيّبة المعشر، خفيفة الروح، رخيمة الصوت، تقيّة وديعة. أرادت خالتها، شقيقة أمّها، أن تزوّجها بابنها، وكذلك خالتها زوجة والدها، من شقيقها، ممّا أدّى إلى خصامٍ بينهما، حزنت رفقا نتيجة هذا الواقع، واختارت أن تعتنق الحياة الرّهبانيّة. ذهبت إلى دير سيّدة النجاة، في بكفيّا، للترهّب في جمعيّة المريمات. ولدى دخولها كنيسة الدير، شعرت بفرح عميق. نظرت إلى أيقونة سيّدة النجاة وسمعت في أعماقها صوت الدّعوة إلى تكريس ذاتها لله. استقبلتها الرئيسة وقبلتها من دون أن تستجوبها. عاشت القدّيسة رفقا حياتها في الرّهبنة، وفق ما تفرضه من أنظمة وقوانين. فكانت مثال التّقشّف والطّاعة والعفّة والصّلاة والعمل، وكانت تجيد الخياطة والتطريز. ومن ثمّ، لم تكن تحبّ أن تستريح من عناء التّعب، بل كانت تعمل وتصلّي بشكل متواصل. وكانت تستغلّ أوقات الفراغ لتتلقّن اللغة العربيّة والخطّ والحساب. أُرسلت رفقا إلى دير القمر لتلقّن الفتيات التعليم المسيحيّ. وفي تلك الحقبة، عصفت بلبنان الأحداث الأليمة والمخيفة. رأت رفقا بأمِّ العين استشهاد الكثيرين، وتميّزت بالشّجاعة حتّى إنّها حنّت على أحد الأطفال وخبّأته بردائها، فأنقذته من خطر الموت. ومن المهام التي أوكلت أيضًا إلى رفقا، فهي توجّهت بأمر من الرؤساء إلى مدرسة جمعيّتها في جبيل، وأقامت فيها لمدّة سنة تُعلّم البنات على أسس الإيمان. وبعدها نقلت من مدرسة جبيل إلى قرية معاد، وأقامت هناك مدّة سبع سنوات، أنشأت خلالها مدرسة لتعليم البنات بمساعدة إحدى أخواتها الراهبات. وبينما كانت تقيم في معاد، وعقب أزمة أصابت جمعيّة المريمات، دخلت رفقا إلى كنيسة مار جرجس، وطلبت من الربّ يسوع أن يساعدها على اتّخاذ القرار، سمعت صوتًا يناديها: «إنك تترهّبين». وصَلَّت رفقا حتّى تراءى لها في الحلم مار جرجس ومار سمعان العامودي ومار أنطونيوس الكبير الذي قال لها: «ترهّبي في الرهبنة البلديّة». أمضت رفقا ستًّا وعشرين سنة في دير مار سمعان القرن-أيطو. ودُعيت باسم رفقا تيمّنًا باسم والدتها. كما اتّخذت مريم العذراء، مثال الأمومة والقداسة، أمًّا لها. ومن ثمّ، غدت رفقا مثالاً حيًّا لأخواتها الراهبات في حفظ القوانين والصلوات والتقشّف والتضحية والعمل الصامت. وقد انحنت بذاتها على أخواتها الرّاهبات لتمنحهن حنان الروح القدس من خلال الكتاب المقدّس. وبعدها، أعطت رفقا في حياتها الرّهبانيّة أفضل ما عندها، أيّ التعزية بالكلام الروحي العذب من خلال اختبارها عذوبة الربّ ونعمة العيش بقربه وله وحده. وفي التأمّل بنيران الحبّ الإلهيّ الملتهب في كيان رفقا، يستوقفنا ما جرى معها في أحد الورديّة. ولمّا رأت الأخت رفقا أنها بصحّة جيّدة، وأنّها ما مرضت في حياتها كلّها، طلبت من المسيح، قائلة: «يا ربّي، لماذا أنتَ مُتَباعدٌ ومتخلٍّ عنّي لا تفتقدني بمرض، ألعلّك ناسيني، وأنا عبدتك؟ أعطني أن أحمل صليبك وأشاركك في آلامك وأوجاعك!...» وفي المساء عند الرقاد، شعرت رفقا بوجع مؤلم في رأسها. وكان الوجع يمتدّ فوق عينيها. أُرسِلَت الأخت رفقا بأمر من الرئيسة إلى بيروت من أجل معالجتها. ويُقال إنها عند وصولها إلى جبيل، عرّجت على أنطش الرهبانيّة اللبنانيّة. استُدعي لمعاينتها طبيبٌ أميركي، فأمر بإجراء عمليّة سريعة لعينِها اليمنى، لم تقبل بالبنج لتُخفّف ألمها، ومن دون قصد، اقتلع الطبيب عينها بكاملها، ولم تجب إلّا بكلمة الشكر، محتملة آلام عينها مع آلام المسيح. وعادت إلى الدير، وبعد مدّة، أصابها العمى الكامل وتفكّكت عظامها وأصبحت كسيحة حتى إن عظام وركها كانت تجرح رقبتها. وقد اضطرت أخواتها الراهبات لنقلها على شرشف. وكان جلدها يلتصق بالشرشف، ولم يبق منها إلّا ابتسامتها وتحريك مفاصل يديها. أحبّت أن تحمل صليب الآلام والأوجاع، لتشارك عريسها السماويّ يسوع المسيح في حمل صليب الفداء والخلاص. رفقا، يا من كنتِ خيرَ أمّ على هذه الأرض، تعلّمين كلمة المسيح، صلّي معنا، كي نشعّ محبّة وعطفًا وحنانًا ورفقًا ووداعة، في عالمنا الذي يفتقد إلى الإنسانيّة وجذريّة الحياة المسيحيّة الحقيقيّة. ومن ثمّ، ساعدينا كي نتعلّم على مثالك كيفيّة حمل صليب أوجاعنا بفرح، ونحن نردّد معك، ومن دون توقّف، قائلين: «لمجد آلامك المقدّسة أيّها المسيح». |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 514 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
![]() تعرف على قصة حيـاة القديسة “ريتا دي كاشيـا” القديسة ريتا دي كاسيا الميلاد والنشأة: إسمها بالميلاد "مارجريتا" وهو اسم إيطالي يعني "زهرة الأقحوان" (زهرة بيضاء عطرة تشتهر بها حدائق أوروبا). لكنها اشتهرت باختصار الاسم "ريــتــا". ولدت القديسة ريتا فى( روكاپيرينا) بمقاطعة (أومبريا) بايطاليا. لوالدين تقيين تسامت فيهما قداسة الاخلاق والمحبة المسيحية الكريمة وهما "أنطونيو لوتّي" و " أماتا فيرّي" . دعوة إلى الجلجثة قبل الرهبنة: سمعت "ريتا" ما حدث " للقديس فرنسيس الآسيزى" الذى عاش فى تلك الأرض التى تعيش فيها وتمنت لو صُلِبَت مع حبيبها يسوع أو على الآقل لو شاركته آلامه، وازداد تعلقها بالعزلة والانفراد والخدمة المجانية، والتطلع نحو الحياة الرهبانية، لكن حبيبها يسوع أراد لها أن ترتقي درجات الجلجثة أولاً. فبينما كانت "ريتا" لا تفكر اٍلا بالله وبأبويها الشيخين الذين لم يدركا أسرار نفسها البتول، كانا أبواها يفكران بزواجها خوفاً عليها من الوحدة والاحتياج إذا توفيا، وألزماها بالزواج من شاب لم يكن على شىء من نقائها وأخلاقياتها ولا من حكمتها واحتشامها و تجردها عن العالميات. الحياة الديرية: عملت "ريتا" بالدير طويلاً بأحقر وأصعب الأعمال وقد كانت المواهب الخاصة التى أنعم الله عليها بها والفضائل الجليلة التى زينها بها هدفاً لسوء الفهم والإهانات والآلام التى تكمل النفوس. ولأن قديستنا كانت قد تهذبت فى مدرسة المصلوب فقد كان احتمالها وصبرها أكبر من العقبات بل كان باستطاعتها تعزية من حولها وتخفيف آلامهم الروحية والجسدية والمعنوية، وكانت تشمل بذلك حتى المسيئات إليها من أخواتها في الدير. ولأن الشيطان لا يرضى بخلاص النفس ويحاول إسقاطها فى الضعف فإنه نصب شِراكه لريتا وأوحىَ لها كثيراً أن الحياة الرهبانية لا تناسبها والأفضل أن تعود إلى العالم، فكانت تقاوم محاولاته لإحباطها بكل قوة، فبدأ يحاربها ضد العِفّة ويُكثر الإساءات من خلال أخوات الدير، فأسرعت إلى المجلدة وأجبرت عدوها على أن يهرب من أمامها خجلاً فكانت تجلد جسدها ثلاثة مرات نهاراً. وكانت دائماً تلبس مسحاً وثياباً خشِنة لتهذيب جسدها. و قصدت رئيسة الدير يوماً أن تمتحن طاعتها فأمرتها أن تسقي عوداً يابساً كل صباح ومساء وكان هذا العود غضناً يابساً معداً للحرق، فأطاعت "ريتا" أمر الرئيسة صبراً وحبّاً بالمسيح، وظلّت تسقي العود اليابس بين سخرية الراهبات وإحباطهن لها وبقىَ الحال كذلك عاماً كاملاً إلى أن أثمر العود اليابس لينمو ويصبح كرمة ًعجيبة أعطت عناقيد يانعة ولا تزال إلى الآن مثمرةً فى دير (كاشيا) فيبارك الكهنة أوراقها ويأخذون من عصير كرمها ما يستخدمونه فى سر الإفخارستيا. نعود إلى "ريتا" التي كانت تشعر بميل قوي إلى الاتحاد بآلام المخلِّص بل كانت الآلام دائماً هى موضع دراستها وتأملاتها، وكما قَبِل القديس فرنسيس الأسيزى فى جسده سمات يسوع المصلوب ورُسمت جراحات يسوع فى يديه ورجليه وجبينه كذلك رغبت "ريتا" فى أن تشارك يسوع آلامه وإذ كانت جاثية ً أمام صليب يسوع يوماً توسلت بحرارة إليه أن يشركها فى آلامه وللوقت إنتُزعت شوكة من إكليل المصلوب لتستقر وتنغرس بعمق فى جبين "ريتا"، فأذاقتها ألماً شديداً أفقدها الوعى لفترة وكاد يميتها، بعدها تقيح الجُرح وأصبح يصدر رائحة كريهة جعلتها تنزوي في غرفتها حتى لا تُزعج أخواتها الراهبات أو تُؤذى شعورهن بهذه الرائحة، استمر الجرح هكذا خمسة عشر عاماً، وذات ليلة أثناء تأملها شاهدت سُلّماً يمتد من الأرض إلى السماء وفي أعلاه سيدنا يسوع المسيح وهو يدعوها لتصعد نحوه ومرّت الأعوام وانتشرت أخبار وساطتها لدى الله وقدرة شفاعتها أمام قلبه الأقدس وكانت تنال بصلواتها لمن حولها عجائب وشفاءات عجيبة. أنهكت السنين وكثرة الآلام النفسية والجسدية "ريتا" فأرغمتها على أن تُسمّر على سريرها الفقير القاسي ولم تعد معدتها قادرة على احتمال الطعام ولو حتى القليل منه فأصبح قوتها الوحيد هو التناول. وقبل وفاتها بثلاثة أيام إذ ناهزت السادسة والسبعين من العمر ظهر لها سيدنا يسوع المسيح مصحوباً بأمه القديسة مريم العذراء وأعلمها بميعاد انتقالها، فطلبت "ريتا" الزاد الأخير والمسحة المقدسة وفي يوم 22 مايو 1457 م، فاضت روحها الطاهرة وبمجرد حدوث ذلك إنتشرت رائحة ذكية من غرفتها كان مصدرها جرح جبينها المتقيح الذى لطالما عذبها وأبعدها عن إخوتها بالدير. وشهدت إحدى الراهبات بالدير بأنها رأت رأى العين جمعاً من الملائكة يحمل روح القديسة إلى السماء بينما شهدت راهبة أخرى كانت تعانى شللاً تاماً بيدها أنها حزنت لفراق القديسة وعندما همت بمعانقة جسدها شعرت بشفاء تام بيدها التي كانت تعاني الشلل. نُقِل جسدها الطاهر إلى كنيسة الدير حيث تُرك بناءً على رغبة أهالى (كاشيا) لإلقاء النظرة الأخيرة عليه أياماً عديدة، ثم حضر الجميع مراسم الصلاة ودفن الجسد بالكنيسة الخارجية بحفل انتصار كبير اشتركت به القيادات الدينية و المدنية. وإذ نادى الشعب بإعلان قداستها قبل أن يثبُت لدى الكنيسة الجامعة صدق قداستها وبعدما كثُرت أخبار عجائبها التى جرت بعد وفاتها وبعد أن وُجد جسدها الغير مُحنَّط كاملاً دون فساد رغم دفنه في أرضٍ رطبة، فقد نُقل الجسد فى مكان لائق معروضاً فى تابوت مكشوف تحت المذبح وظل هكذا حتى عام 1595م، حيث تم نقله للكنيسة وبعد سنوات احترق هذا التابوت بفعل شمعة مُضاءة وقعت عليه لكن النار لم تمس جسد القديسة بأي أذى! فتم صُنع تابوتاً أخر أجمل وأليق. والآن وقد مرت خمسة قرون على وفاة القديسة لا يزال جسدها فى حالة من الحفظ تدعو إلى العجب، دعت البعض لمحاولة إجراء الفحوص والأشعة التلفزيونية على الجسد لمعرفة ما إذا كان مُحنطاً أم لا، فكانت المفاجأة عندما وُجدت أحشاء القديسة كاملة دون إزالة أو تفريغ. وإذ نوجّه نظرنا إلى وجه القديسة نجده يعلوه بعض الشحوب وتلمع من خلال الشفتين أسنان ناصعة البياض، كما أن الوردة التى احتفظت بها القديسة بين يديها قبل وفاتها لا تزال متماسكة ولا يبدو عليها الزبول والقِدَم. مزارها الرئيسي ببازيليكا القديسة ريتا بكاشيا. التطويب و القداسة: ظلت دعوة تطويبها قائمة يتم البرهان عنها منذ عام 1626م حتى عام 1900 م، حيث مُنحت "ريتا" لقب الطوباوية فى عام 1628م عن يد قداسة "البابا أوربانوس الثامن" أما في عام 1900 م ، فقد مُنحت لقب قديسة على يد "البابا لوان الثالث"، وأصبح 22 مايو من كل عام هو تذكار إنتقالها وعيدها الذى يحتفل به المسيحيين فى العالم كله، كما سُميت منذ ذلك الحين بالقديسة ريتا دا كاشيا (شفيعة الحالات المستعصية و الميئوس منها) إذ إشتهرت القديسة بشفاعتها للسيدات اللاتى يأسن من حالات العقم وانعدام فرص الإنجاب ويُرجع البعض ذلك إلى ظروف ميلادها فهى تصلي لكل إمرأة تعاني العقم وكأنها تصلي لوالدتها التى انتظرت عطية الرب زماناً طويلاً بصلواتٍ حارة. كذلك الكثيرين أيضاً يشهدون بقدرة شفاعتها فى أى أمر قد يستحيل عملياً فى أى مجال. |
||||
|
|
رقم المشاركة : ( 515 ) | ||||
|
† Admin Woman †
|
قديسة جبيليّة تكلّلت طفولتها بالاستشهاد حبًّا بالمسيح القديسة الشهيدة أكويلينا الجبيليّة تحتفل الكنيسة المقدّسة بتذكار القديسة الشهيدة أكويلينا الجبيليّة في 13 يونيو/حزيران من كل عام. هي من أحبّت المسيح من كل كيانها وبشّرت بكلمته حتى الاستشهاد. أبصرت أكويلينا النور في مدينة جبيل اللبنانيّة في الربع الأخير من القرن الثالث، وأُطلق عليها لقب «فرخ النسر». نالت سرّ المعموديّة في الخامسة من عمرها. تميّزت بنعمة الذكاء الحاد، فكانت سريعة الفهم. مات أبوها وهي في التاسعة من عمرها. عندئذٍ، اهتمّ أسقف جبيل أوتاليوس بتربيتها. سلّحها بالإيمان القويم حتى أدركت كل حقائقه. ولمّا بلغت الثانية عشرة، بدأت تبشّر بكلمة المسيح وتحملها إلى كل من تراه وبخاصّة عبدة الأوثان، فآمن كثيرون منهم. ذاع صيتها حتى بلغت أخبارها الحاكم فولوسيانس الذي اشتهر بكرهه للمسيحيين، فأمر جنوده بإحضارها إليه. وقفت أكويلينا أمام الحاكم بكل شجاعة. سألها عن إيمانها، فأجابته: «أنا مسيحيّة». حينئذٍ، أمرها بتقديم السجود للأوثان، لكنها لم تُصْغِ إليه، وظلّت ثابتة في محبّتها العميقة للمسيح. ضُرِبَت وجُلِدَت حتى سال دمها أرضًا. وبينما كانت غارقة في بحر دمائها، حاول الحاكم مجدّدًا جعلها تنكر إيمانها القويم من دون جدوى. أدخلوا حينها في جسمها النحيف أسياخًا حديديّة ملتهبة حتى وقعت على الأرض فاقدة الوعي. في تلك اللحظات، ظنّ الحاكم وجنوده أنّها قد ماتت، فحملوها إلى خارج المدينة ورموها في مكان بعيد. عندئذٍ، جاء ملاك الربّ وضمّد جراحها حتى تعافت كلّيًّا. بعدها، سار معها إلى مقرّ الحاكم كي يبصر ما صنع لها الربّ يسوع، فيؤمن به. لكن الأخير دُهِشَ لمّا وقع نظره عليها حتى خال نفسه في حلم، ثمّ وضعها في السجن. في اليوم التالي، أمر جنوده بقطع رأسها، فنالت إكليل المجد في الربع الأخير من القرن الثالث. وقد صنع الله على يدها الكثير من المعجزات. لنُصَلِّ مع القديسة أكويلينا كي نتعلّم كيف نغرس في تربة أطفالنا كلمة المسيح ليشهدوا لها بكل شجاعة حتى تغدو سرّ فرحهم الأبدي. |
||||
![]() |
|