منتدى الفرح المسيحى  


العودة  

الملاحظات

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 27 - 05 - 2026, 06:05 PM
الصورة الرمزية Mary Naeem
 
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو
  Mary Naeem متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 1,442,522

قِصَّةٌ وَعِبْرَة

يُرْوَى أَنَّ شَابًّا كَانَ يَعِيشُ أَزْمَةَ إِيمَانٍ عَمِيقَةً. كَانَ قَدْ خَدَمَ فِي الكَنِيسَةِ لِسِنِينَ، لٰكِنَّهُ بَعْدَ سِلْسِلَةٍ مِنَ الصُّعُوبَاتِ الشَّخْصِيَّةِ وَخَيْبَاتِ الأَمَلِ، بَدَأَ يَشْعُرُ بِأَنَّ اللهَ بَعِيدٌ، وَأَنَّ الصَّلاَةَ لَمْ تَعُدْ تَعْنِي لَهُ شَيْئًا. فَقَرَّرَ أَنْ يَبْتَعِدَ قَلِيلًا، فَسَافَرَ إِلَى قَرْيَةٍ هَادِئَةٍ لِيُعِيدَ تَرْتِيبَ أَفْكَارِهِ.

وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ، خَرَجَ يَتَمَشَّى وَحْدَهُ فِي طَرِيقٍ رِيفِيٍّ طَوِيلٍ. كَانَ يَمْشِي وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ، يُرَاجِعُ كُلَّ مَا حَدَثَ فِي حَيَاتِهِ، وَيَطْرَحُ أَسْئِلَةً بِلاَ إِجَابَاتٍ: لِمَاذَا يَسْمَحُ اللهُ بِالأَلَمِ؟ أَيْنَ هُوَ فِي لَحَظَاتِ الاِنْكِسَارِ؟ هَلِ الإِيمَانُ مُجَرَّدُ فِكْرَةٍ جَمِيلَةٍ لا تَصْمُدُ أَمَامَ الوَاقِعِ؟

وَبَيْنَمَا هُوَ غَارِقٌ فِي أَفْكَارِهِ، اِقْتَرَبَ مِنْهُ رَجُلٌ بَسِيطُ المَظْهَرِ، وَسَارَ مَعَهُ. لَمْ يَسْأَلْهُ الشَّابُّ مَنْ يَكُونُ، بَلْ بَدَأَ يُحَدِّثُهُ بِشَكْلٍ عَفَوِيٍّ. تَحَدَّثَ عَنْ خَيْبَاتِهِ، عَنْ فَقْدَانِ رَجَائِهِ، عَنْ شُكُوكِهِ. وَكَانَ الرَّجُلُ يُصْغِي بِصَبْرٍ، ثُمَّ بَدَأَ يُفَسِّرُ لَهُ حَيَاتَهُ بِطَرِيقَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، رَابِطًا بَيْنَ مَا يَعِيشُهُ وَبَيْنَ مَعْنًى أَعْمَقَ لِلأَلَمِ وَالرَّجَاءِ، وَكَأَنَّهُ يَفْتَحُ أَمَامَهُ كِتَابًا جَدِيدًا.

شَعَرَ الشَّابُّ بِأَنَّ قَلْبَهُ بَدَأَ يَهْدَأُ، وَأَنَّ شَيْئًا فِي دَاخِلِهِ يَشْتَعِلُ مِنْ جَدِيدٍ، لٰكِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ لِمَاذَا. وَعِنْدَمَا أَوْشَكَ عَلَى الوُصُولِ، قَالَ لِلرَّجُلِ: "اُمْكُثْ مَعِي، فَإِنَّ اللَّيْلَ يَقْتَرِبُ". فَدَخَلَ الرَّجُلُ مَعَهُ.

جَلَسَا إِلَى المَائِدَةِ، وَأَخَذَ الرَّجُلُ خُبْزًا، وَشَكَرَ، وَكَسَرَهُ، وَقَدَّمَهُ لَهُ. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ، اِنْفَتَحَتْ عَيْنَا الشَّابِّ، وَكَأَنَّ نُورًا دَاخِلِيًّا أَضَاءَ قَلْبَهُ، وَأَدْرَكَ فَجْأَةً: لَمْ يَكُنْ هٰذَا الرَّجُلُ غَرِيبًا… لَقَدْ كَانَ الرَّبُّ نَفْسُهُ يُرَافِقُهُ طُولَ الطَّرِيقِ! وَلٰكِنْ فِي اللَّحْظَةِ نَفْسِهَا، غَابَ عَنْهُ.

بَقِيَ الشَّابُّ وَحْدَهُ، لٰكِنَّهُ لَمْ يَعُدْ كَمَا كَانَ. قَامَ فَوْرًا، وَعَادَ إِلَى مَدِينَتِهِ، لا لِيَبْحَثَ عَنْ أَجْوِبَةٍ، بَلْ لِيَشْهَدَ أَنَّ الرَّبَّ حَيٌّ، وَأَنَّهُ يُرَافِقُ الإِنْسَانَ حَتَّى فِي أَحْلَكِ طُرُقِهِ.



العِبْرَة

هٰذِهِ القِصَّةُ لَيْسَتْ إِلَّا صُورَةً حَيَّةً لِخِبْرَةِ تِلْمِيذَيْ عِمَّاوُس:

· كَثِيرًا مَا نَسِيرُ فِي حَيَاتِنَا مُثْقَلِينَ بِالحُزْنِ وَالشَّكِّ، دُونَ أَنْ نُدْرِكَ أَنَّ الرَّبَّ يَسِيرُ مَعَنَا.

· نَحْنُ نَبْحَثُ عَنِ اللهِ، لٰكِنَّ الحَقِيقَةَ الأَعْمَقَ أَنَّ اللهَ هُوَ الَّذِي يَبْحَثُ عَنَّا وَيَلْتَقِينَا فِي الطَّرِيقِ.

· لا يُعْرَفُ المَسِيحُ فِي الأَفْكَارِ فَقَطْ، بَلْ فِي الكَلِمَةِ الَّتِي تُشْعِلُ القَلْبَ، وَفِي كَسْرِ الخُبْزِ الَّذِي يَفْتَحُ العَيْنَيْنِ.

· أَحْيَانًا لا نُدْرِكُ حُضُورَهُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ "يَغِيبَ"، حِينَ نَكْتَشِفُ أَنَّهُ كَانَ مَعَنَا طُولَ الطَّرِيقِ.



فَطَرِيقُ عِمَّاوُس هُوَ طَرِيقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا: مِنَ الحُزْنِ إِلَى الفَرَحِ، مِنَ الشَّكِّ إِلَى الإِيمَانِ، وَمِنَ الهُرُوبِ إِلَى الرِّسَالَةِ.

رد مع اقتباس
 


الانتقال السريع

قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً
الموضوع
تِلْمِيذَيْ عِمَّاوُس كَانَ الرَّبُّ يُكَلِّمُهُمَا فِي الطَّرِيقِ
حَقَّقَتْ قِيَامَةُ يَسُوعَ مَا كَانَ قَدْ تَنَبَّأَ بِهِ نَفْسُهُ لِتَلَامِيذِهِ
الرَّبُّ نَفْسُهُ هُوَ الَّذِي يُبْذِرُ
لأَنَّ الرَّبَّ كَانَ مَعَهُ وَمَهْمَا صَنَعَ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ ( تك23:39 )
"لأَنَّ الرَّبَّ كان مَعَهُ ومهما َصْنَعُ كَانَ الرَّبُّ يُنْجِحُهُ" (تك39: 3)



الساعة الآن 02:25 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026