قِصَّةٌ واقِعِيَّةٌ على خُطى توما الرسول
تُعيدُ قِصَّةُ فرانك موريسون (الَّذي كانَ اسمُهُ الحَقيقيّ ألبِرت هنري روس) تَجسيدَ مَسارِ الإِيمانِ الَّذي سَلَكَهُ توما: مِن الشَّكِّ إِلى اليَقين. في عام 1927م، عَزَمَ هٰذا المُحامي البِريطانيّ أَن يَكتُبَ كِتابًا يَنقُضُ فيهِ قِيامَةَ السَّيِّدِ المَسيح، مُعتمِدًا على دِراسَةٍ تَاريخيَّةٍ نَقديَّةٍ لِأَحداثِ الأيّامِ الأَخيرةِ مِن حَياةِ يَسوع. وَلٰكِن، كُلَّما تَعَمَّقَ في فَحصِ الشَّهاداتِ وَالأَدلَّة، وَقارَنَ بَينَ النُّصوصِ الإِنجيليَّةِ وَالواقِعِ التّاريخيّ، بَدَأَ يَكتَشِفُ أَنَّ الفَرَضيّاتِ الَّتي بَنى عَلَيها شَكَّهُ لَم تَصمُد أَمامَ قُوَّةِ الحَقيقَة. فَكَما لَمَسَ توما جِراحَ المَسيحِ فَآمَن، هٰكَذا لَمَسَ موريسون، بِعَقلِهِ وَبَحثِهِ، وَاقِعَ القِيامَةِ فَانتَقَلَ مِنَ الإِنكارِ إِلى الإِيمان. فَبَدَلًا مِن كِتابٍ يَنقُضُ القِيامَة، خَرَجَ إِلى النُّورِ كِتابٌ يُدافِعُ عَنها، بِعُنوان: من دحرج الحجر؟،
وَجَعَلَ أَوَّلَ فُصولِهِ بِعُنوانٍ مُعبِّر: "الكِتابُ الَّذي لَم يُكتَب"، كَإِقرارٍ صَريحٍ أَنَّ مَشروعَهُ الأَوَّلَ قَد سَقَطَ أَمامَ الحَقيقَة.
إِنَّ هٰذِهِ القِصَّةَ تُظهِرُ أَنَّ الإِيمانَ المَسيحيّ لا يَقومُ عَلَى أُسطورَة، بَل عَلَى حَدَثٍ تَاريخيٍّ قادِرٍ أَن يُواجِهَ النَّقدَ وَيَصمُدَ أَمامَه. وَهِيَ تُؤَكِّدُ أَنَّ الطَّريقَ إِلى الإِيمانِ قَد يَمرُّ أَحيانًا عَبرَ الشَّكّ، لٰكِنَّهُ شَكٌّ صادِقٌ يَبحَثُ عَن الحَقيقَة، لا عَن الهُروبِ مِنها. وَمَا أَحوَجَنا اليَومَ إِلى هٰذِهِ الخِبرَة: أَن نَكتَشِفَ أَنَّ المَسيحَ الحَيَّ القائِمَ لا يَزالُ يَلمَسُ عُقولَنا وَقُلوبَنا، وَيُحَوِّلُ شُكوكَنا إِلى إِيمان، وَخَوفَنا إِلى رَجاء. فَإِذا وَثِقنا بِهِ، دَخَلنا في صَحوَةٍ رُوحيَّةٍ عَميقَة، تُعَزِّزُ العَلاقَةَ بَينَ اللهِ وَالإِنسان، وَتُجَدِّدُ رَوابطَ المَحبَّةِ بَينَ النّاس.
المَسيحُ قام. حَقًّا قام. هللويا.