![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
سفر التكوين الاعتراضات على صحة سفر التكوين ودفعها أتى نفاة الوحي وغيرهم من منكري صحة سفر التكوين باعتراضات كثيرة منها ما يأتي: إن العبرانيين لم يكونوا يعرفون الكتابة في عصر موسى وإن لا دليل على أن موسى كان يحسن الكتابة. وندفع هذا أولاً بأن هذا الاعتراض عينه دعوى بلا دليل. وثانياً بأن موسى كان في مصر وتعلّم كل حكمة المصريين ولا شك في أنه قرأ مكتوباتهم على الأعمدة المعروفة بالمسلاّت وفي ورق البردي. وكان يسهل عليه أن يختار أو يخترع صوراً للحروف العبرانية إن لم يكن من قبله سبقه إليها كما يرجح وإن آثار الكتابة المصرية تسبق عهد موسى كثيراً. ولا يبعد بل يرجح كل الترجيح إن العبرانيين في عصر موسى كانوا يكتبون على الرقوق ولعل موسى كتب عليها أو على ورق البردي أو على الحجارة على ما سبق في مقدمة الأسفار الخمسة وقد ذُكر في تلك الأسفار إن موسى كتب (انظر مقدمة الأسفار الخمسة فصل ١٠ اعتراض ٤ وهيرودوتس ٥: ٥٨). وذُكر في غيرها إن الكتابة كانت قد شاعت بين العبرانيين (انظر قضاة ٨: ١٤). إن لغة الكتب الأخيرة في العهد القديم لا تختلف عن لغة التوراة ومنها سفر التكوين إلا قليلاً فلو كان موسى هو كاتب ذلك السفر لاختلفت لغته اختلافاً بعيداً عن لغة أحدث أسفار العهد القديم لانتشار اليهود بين الأمم وتقدمهم في المدنية. والجواب إن اللغات الشرقية بقيت ألوفاً من السنين على حالها القديمة فلم تتغير إلا بدخول بعض الألفاظ المحدثة. وإن لغة الأسفار الخمسة كان لها تأثير عظيم في إنشاء كتب الدين وأحدث أسفار الوحي في ذلك العهد. وبقي فوق ذلك إن إنشاء التوراة يختلف عن إنشاء غيرها (وإن قل الاختلاف) في بعض التراكيب والألفاظ وذلك كاف لأن يثبت إن التوراة أقدم أسفار العهد القديم. إنه يُفهم من الأصحاح الأول من سفر التكوين إن الشمس خُلقت في اليوم الرابع ولكنه ذكر قبل خلقها أنه كان نهار وليل وأيام. ومن المعلوم لكل إنسان أن لا نهار بلا شمس لأن النهار هو الوقت الذي بين طلوع الشمس وغروبها وذلك تناقض ظاهر. وندفع ذلك بأن النهار هنا ليس الوقت بين طلوع الشمس وغروبها بدليل قوله في أول ذلك الأصحاح ودعا الله النور نهاراً والظلمة ليلاً فخلق الله الأيام في المدة الأولى. فكان اليوم حينئذ من مقابلة جزء من الأرض لكتلة منيرة غير منتظمة وتحركها على محورها إلى رجوعها إلى تلك المقابلة (انظر تفسير ص ١: ٥). إن كاتب السفر لم يذكر متى خلق الله الملائكة فلو كان يوحي إليه لعرف ذلك وذكره لأن هنا موضع ذكره. قلنا أولاً ما للموحى إليه أن يُوحى إليه بكل شيء. وثانياً إن قصد الله هنا أن يبين للناس خلقه العالم المادي على ترتيبه لا العالم الروحي. على أن قوله «خلق السموات والأرض» يتضمن خلق الملائكة وغيرهم. إنه لا يستطيع العقل على ما عُرف من شرائع الطبيعة أن يسلم بترتيب كل المخلوقات في ستة أيام أو مئة ساعة وأربع وأربعين ساعة. وندفع ذلك بوجهين الأول إن القدرة الأزلية تستطيع كل شيء. والثاني قول الجمهور بأن هذه الأيام مدات طويلة. وقد جاء بذلك ترتيب الخلق في الكتاب على وفق الترتيب الذي تقتضيه الشرائع الطبيعية وفي هذا دليل قاطع على أن هذا السفر من وحي الله كما سترى. إن أعمار الآباء في الأصل العبراني تختلف عنها في الترجمة اليونانية القديمة. وندفع ذلك بأن الترجمة ليست بحجة على الأصل بل الأصل هو الحجة على الترجمة على أن في هذه كلاماً طويلاً يضيق به المقام. إنه ذُكر أن الكرمة كانت في مصر زمن يوسف بن يعقوب مع أن هيرودوتس وبلوطرخوس المؤرخين صرّحا بأنه لم يكن للمصريين كروم. فندفع هذا الاعتراض أولاً إن الكتاب لم يقل إن الكرمة كانت يومئذ في مصر بل قال «فَقَصَّ رَئِيسُ ٱلسُّقَاةِ حُلْمَهُ عَلَى يُوسُفَ وَقَالَ لَهُ: كُنْتُ فِي حُلْمِي وَإِذَا كَرْمَةٌ أَمَامِي» (تكوين ٤٠: ٩). فهل يلزم من نفي المؤرخين كون الكرمة في أرض مصر نفيها من أخيلة الحالمين. وثانياً إن هيرودوتس المؤرخ نفسه قال إن أهل ثيبة (أو ثيبيس) افتخروا بأنهم عرفوا الكروم قبل سائر الأمم. وقد ذكر في الكتاب الثاني أنه كان للكهنة المصريين أن يشربوا خمر العنب. وقد وجد المنقبون في بني حسان في مصر صورة شجرة العنب على أقدم الآثار المصرية (انظر تفسير ص ٤٠: ٩). إن سفر التكوين أجاز الكذب فإن إبراهيم كذب بقوله أن سارة أخته والكتاب لم يذكر أنه خطئ بذلك. وندفع هذا بأن إبراهيم لم يكذب فإن سارة كانت أخته ابنة أبيه حقيقة فقال الحق وأخفى إنها امرأته وعلى فرض أنه كذب فسكوت الكتاب عن خطائه ليس بدليل على إباحته الكذب لنهيه عنه في غير هذا الموضع (انظر لاويين ١٩: ١١). إن الذي يُعرف من بعض هذا السفر إن الشريعة أُعطيت على طور سيناء ونرى فيه كثيراً منها قد ذُكر قبل ذلك حتى البهائم الطاهرة والنجسة (ص ٧: ٢). وندفع ذلك بأن الشريعة كانت معروفة وجرى على سنتها الآباء من آدم إلى موسى ولكنها لم تكن مبسوطة ومرتبة كما أعلنها الله لموسى على الطور. وكان بنو إسرائيل عرضى لنسيان شريعة الله لطول تغربهم في أرض مصر الوثنية وتعودهم كثيراً من عادات المصريين فكان من الضرورة أن تؤيد الشريعة الإلهية وتُقرَّر وتُكتَب ويعرفوا أنها شريعة الله وقد أحسن الله إليهم بأن أعلنها لهم على مسمعهم وإظهار آيات حضوره المرهوبة لأبصارهم. ولم يقل الله على الطور أنه لم يكن أحد قبلهم يعرف تلك الشريعة المقدسة أو إنه لم يعلنها لغيرهم. إن قصة الطوفان لا تصدق وإلا فليبيّن لنا إمكان أن تلك السفينة وسعت ما ذُكر من حيوانات الأرض البهائم والطيور وما تحتاج إليه كل مدة بقائها على وجه الماء وكيف اجتمع الذئب والحمل والأسد إلى غير ذلك مما يضيق الزمان بذكره. وندفع ذلك بأن الطوفان لم يكن عاماً بل خاصاً بالأرض التي سكنها الإنسان وإن البهائم والطيور التي حملها نوح معه هي ما يحتاج إليها هو وبنوه والنساء بعد خروجهم من السفينة (انظر ص ٨: ٢٠). وبقي من الاعتراضات ما دون هذه في القوة ودُفعت في مواضعها من التفسير فلا حاجة إلى ذكرها هنا. إن في هذا السفر ما نصه «كَانَ فِي ٱلأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ ٱلأَيَّامِ. وَبَعْدَ ذٰلِكَ أَيْضاً إِذْ دَخَلَ بَنُو ٱللهِ عَلَى بَنَاتِ ٱلنَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلاَداً هٰؤُلاَءِ هُمُ ٱلْجَبَابِرَةُ ٱلَّذِينَ مُنْذُ ٱلدَّهْرِ ذَوُو ٱسْمٍ» (تكوين ٦: ٤). ويُفهم من ذلك إن الملائكة تزوجت الآدميات فولدن الجبابرة وإن المولودين كانوا جبابرة لأن آباءهم ملائكة وهذا من الخرافات التي يبطلها العقل بالبديهة. وندفع ذلك بأربعة أمور: الأول: إنه لا ذكر للملائكة في الآية. الثاني: إن بني الله يطلق على الناس الذين هم من شعب الله. الثالث: إن أول جبار ابتدأ أن يكون على الأرض ليس بابن ملك (أو ملاك) بل ابن إنسان. وقد ذكر الكتاب ذلك صريحاً وهذا قوله «وَكُوشُ وَلَدَ نِمْرُودَ ٱلَّذِي ٱبْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّاراً فِي ٱلأَرْضِ» (تكوين ١٠: ٨). وكوش هو ابن حام ابن نوح إنسان ابن إنسان وابنه نمرود هو الجبار منذ الدهر وأول جبابرة الأرض بنص ذلك السفر عينه. الرابع: إن الجبار ليس القوي الجسم كما يفهم العامة بل العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد وهذا لا يترتب على أن يكون أبوه من الملائكة. والخلاصة أن المقصود «ببني الله» هم الذين اعتزلوا عبادة الأوثان وهم أبناء شيت «وبنات الناس» (وفي الأصل العبراني بنات آدم) بنات الوثنيين وهم أولاد قايين. وكان أبناء الله الذين اتخذوا بنات الناس أزواجاً ذوي اسم لكونهم كانوا رؤساء قبائلهم وملوكها وألههم الوثنيون وعبدوهم كما كان لغيرهم من الوثنيين على ما جاء من أمر نمرود بن كوش بن حام بن نوح. وسُمي الوثنيون «بأولاد آدم» لأنهم بقوا في المعصية. وسُمي الموحدون «أبناء الله» لأنهم رجعوا إلى الله وأطاعوه إطاعة البنين للآباء واعتنى الله بهم اعتناء الأب بأولاده. |
![]() |
|
| قد تكون مهتم بالمواضيع التالية ايضاً |
| الموضوع |
| الاعتراضات على أسفار موسى الخمسة ودفعها |
| دي كنيسة واحدة فداها وحفظها وخلاها |
| نقش الوصية وحفظها فى القلب |
| نصائح هامه لشراء التوابل وحفظها |
| المطوبة مريم وحفظها لوصايا الله |