«ثُمَّ جَلَسُوا يَحْرُسُونَهُ هُنَاكَ».
حرسوهُ لئلا يأتي أصحابه وينزلوه عن الصليب حياً. وكان الحراس بعدئذٍ شهوداً بصحة دعوى المسيح (ع ٥٤).
«وَجَعَلُوا فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ مَكْتُوبَةً: هٰذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ ٱلْيَهُودِ».
فَوْقَ رَأْسِهِ عِلَّتَهُ أي علة صلبه. وكانت العادة أن يحمل المحكوم عليه بالصلب إعلان سبب صلبه إلى حيث يُصلب، وهناك يوضع فوق رأسه.
هٰذَا هُوَ يَسُوعُ مَلِكُ ٱلْيَهُودِ علة صلبه عند بيلاطس دعواه إنه ملك. وكتب هذا العنوان بثلاث لغات كانت شائعة في سوريا وقتئذٍ، وهي العبرانية واليونانية واللاتينية. وذكر مرقس أن العنوان كان «ملك اليهود» (مرقس ١٥: ٢٦) . وقال لوقا إن كان «هٰذَا هُوَ مَلِكُ ٱلْيَهُودِ» (لوقا ٢٣: ٣٨) وقال يوحنا إنه كان «يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ مَلِكُ الْيَهُودِ» (يوحنا ١٩: ١٩) والمعنى واحد. ولعل اختلاف الألفاظ لاختلافها في لغات العنوان الثلاث، بأن نقل بعضهم عن إحدى اللغات وبعضهم عن لغات أُخرى. وقصد بيلاطس بذلك العنوان تعيير اليهود بصلب ملكهم. واعترضه الرؤساء على ما كُتب فلم يبالِ بهم (يوحنا ١٩: ٢٠) فما لقَّب المجوس به يسوع عند ميلاده تمجيداً له لقبه به بيلاطس عند موته هزءاً به. والعنوان كله حق، لأن معنى يسوع مخلص، وتولى المُلك بآلامه وموته.