* من الأوفق هنا أن أذكر كلمات الإنجيل: "ليكون الجميع واحدًا كما أنت أيها الآب فيَّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا، ليؤمن العالم أنك أرسلتني" (يو 21:17). العظمة والمجد لرابطة هذه الوحدة! الروح القدس هو هذا المجد والعظمة، ولا يمكن أن ينكره أي شخص يفحص بدقة كلام السيد المسيح وهو يقول: "وأنا أعطيتهم المجد الذي أعطيتني" (يو 22:17). في الحقيقة أعطى السيد المسيح هذا المجد لتلاميذه عندما قال لهم: "اقبلوا الروح القدس" (يو 22:20).
لقد استقبل كلمة اللّه هذا المجد الذي كان عنده قبل تأسيس العالم، عندما ألبس نفسه الطبيعة البشرية. لذلك تمجدت الطبيعة البشرية بالروح القدس، ونتج عن تلك العلاقة توزيع مجد الروح القدس على كل واحد يتحد بالمسيح، ابتداء من التلاميذ. وهكذا يقول المسيح: "وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني، ليكونوا واحدًا كما أننا نحن واحد. أنا فيهم وأنت فيّ، ليكونوا مُكملين إلى واحد، وليعلم العالم أنك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني" (يو 22:17، 23).
فالذي ينمو بسرعة من مرحلة الشباب إلى مرحلة الرجولة الكاملة يصل إلى مستوى هذا العصر الروحي (أف 13:4)، حتى لو كان مولودًا من عبد وإحدى السراري، فإنه يحصل على الاستحقاق الملكي ومجد الروح القدس بالانفصال والنقاء.
هذه هي الحمامة الكاملة التي يبحث عنها العريس عندما يقول: "واحدة هي حمامتي كاملتي الوحيدة لأمها هي عقيلة والدتها هي".
القديس غريغوريوس النيسي