التأنّي في عالم مستعجل
كم هو صعب أن ننتظر في عالم يتسارع من حولنا! نريد كلّ شيء سريعًا، وننسى أن الله يخطط للأشياء في وقتها الكامل. ندخل في توتر وغضب حين تتأخر الأمور أو حين تصطدم إرادتنا بخطط الآخرين، وننسى أن التأنّي هو بوابة السّلام الداخلي، وطول الأناة ليس ضعفًا، بل هو نتاج عمل الرّوح القدس الذي يمنحنا القدرة على العيش بسلام رغم صَخَب الحياة.
الصبر الذي يمنحه الله يشبه نورًا هادئًا في عاصفة الليل. هو يعلمنا أن نحتمل، أن نحب بلا شروط، وأن نغفر بلا تردّد. الكتاب المقدس يحثنا بالقول: "صَابِرِينَ فِي الضَّيْقِ، مُواظِبِينَ عَلَى الصَّلاَةِ،" رومية 12: 12 ، ويعلمنا أن التحلّي بالأناة هو طريق النضج الروحيّ، وطريق الانتصار على غضبنا الطّبيعي. الصّبر ليس مجرّد انتظار، بل ثقة عميقة بأن الله حاضر وأن كلّ شيء له وقته المثالي.
عندما نصبر، نرى الله يعمل بصمت في حياتنا وفي حياة من حولنا. كما في قصّة رجل الله يوسف الذي صبر رغم الظلم والسجن، أو المسيح الذي تحلى بالصبر في معاناته على الأرض، نتعلّم أن كلّ تجربة صعبة تحمل درسًا، وكلّ تأخير هو فرصة لصقل قلوبنا. المؤمن الصبور يُثمر محبّة وسلامًا، ويصبح شاهداً على قدرة الله في تحويل الألم إلى جمال، والانتظار إلى فرح.
فلنجعل طول الأناة عادة يومية، في مواقف الغضب، والتحديات، وفي انتظار تحقيق الأحلام. كلّ لحظة صبر نصبرها هي بذرة لثمار روحيّة حقيقيّة.
- فكّر في موقف واحد يمكنك أن تدرّب نفسك على طول الأناة، لتشعر بسلام الله يسري في قلبك وينير حياتك وحياة من حولك؟