![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
* هل كان يمكن لأحدهم ألا يخاف إن كان بطرس أكثرهم ثقة وجراءة قيل له: "لا يصيح الديك حتى تنكرني ثلاث مرات" (يو 13: 38)؟ فإذ حسبوا أنفسهم ابتداء من بطرس كمن مصيرهم الهلاك، لذلك اضطربوا. والآن إذ يسمعوا: "في بيت أبي مواضع كثيرة، وإلا فإني كنت قد قلت لكم، أنا أمضي لأعد لكم مكانًا" ينتعشون من اضطرابهم ويصيرون في يقين وثقة أنه بعد عبور مصائب التجارب يسكنون مع المسيح في حضرة الله. فمع أن الواحد أقوى من الآخر، والواحد أحكم من الآخر، والواحد أبرّ من الآخر فإنه: "في بيت الآب يوجد مواضع كثيرة". لن يبقى أحد منهم خارج هذا البيت، حيث يتقبل كل واحدٍ موضعًا حسب استحقاقه. الكل يتشابه في أخذ الفلس الذي أمر صاحب البيت أن يعطيه لكل من يعمل في الكرم، دون تمييز بين الذين عملوا أقل أو أكثر (مت 20: 9). هذا الفلس حتمًا يشير إلى الحياة الأبدية، حيث لا يعيش أحد مدة مختلفة عن الآخرين، إذ لا يوجد في الأبدية مقياس متباين. لكن المواضع الكثيرة تشير إلى درجات استحقاق كل واحدٍ في الحياة الأبدية الواحدة. فللشمس مجد، وللقمر مجد آخر، وللنجوم مجد آخر، نجم يمتاز عن نجم في المجد. هكذا يكون في القيامة من الأموات. القديسون، مثل كواكب في السماء، ينالون في الملكوت مواضع متنوعة بدرجات مختلفة من البهاء. ولكن بناء على ذلك الفلس لا يُحرم أحد من الملكوت. وسيكون الله هو الكل في الكل (1 كو 15: 41-42) بطريقة معينة هكذا، التي هي الله محبة (1 يو 4: 8). سيحقق الحب هذا بالأمر العام (الملكوت) الذي هو عام بالنسبة للكل. فإنه بهذه الطريقة كل واحدٍ بالحقيقة يقتني هذا (الملكوت)، وإذ يحب أن يرى في الآخرين ما هو ليس لديه. لهذا لن يكون هناك حسد بين هذا البهاء المتنوع، حيث أن وحدة الحب تملك على الكل. * ليذهب الرب ويعد لنا مكانًا. ليذهب فلا يُرى، وليبقى مختفيًا حتى نمارس الإيمان. بهذا يعد لنا المكان، الذي هو بالإيمان نحيا. لتكن لدينا الرغبة في الإيمان بهذا المكان حتى يُقتنى الموضع المُعد. الاشتياق إلى الحب هو الإعداد للمنزل. لتعد يا رب ما أنت تعده، فإنك تعدنا لك، وتعد ذاتك لنا، وذلك قدر ما تعد لك موضعًا فينا، ولنا فيك. إذ تقول: "اثبتوا فيَّ وأنا فيكم" (يو 15: 1). وكما أن لكل واحدٍ شركة فيك، البعض أقل والبعض أكثر هكذا يكون التنوع في المكافآت حسب الاستحقاقات المختلفة. القديس أغسطينوس يتساءل القديس أغسطينوس كيف يعد السيد المسيح بأنه يذهب ليعد لنا مكانًا وفي نفس الوقت يقول: "في بيت أبي مواضع كثيرة"، أي معَدَّة بالفعل؟ يجيب على ذلك بأنه بالفعل قد أعدها مسبقًا بتدبيره من أجلنا، وأنه يتمم ذلك في شيء من التفصيل العملي الدقيق. وذلك كما نرى في الأناجيل السيد المسيح يختار تلاميذه ويقدم لهم الدعوة، ومع ذلك يقول الرسول: "اختارنا قبل تأسيس العالم" (أف 1: 4). هكذا تم تعيينهم قبل تأسيس العالم بخطته الإلهية، وحقق ذلك عمليًا عندما تجسد ودعا التلاميذ والرسل. القديس أغسطينوس |
![]() |
|