أَرضُ زَبولون وأَرضُ نَفْتالي طَريقُ البَحرِ،
عِبرُ الأُردُنّ، جَليلُ الأُمَم.
"طَرِيقُ البَحْرِ" (Via Maris) إِلَى أَحَدِ أَهَمِّ الطُّرُقِ الدَّوْلِيَّةِ فِي العَالَمِ القَدِيمِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي كَانَ يَرْبِطُ بَيْنَ مصر وَبِلَادِ الشَّامِ وَبِلَادِ الرَّافِدَيْنِ وَالأنَاضُولِ. كَانَ الطَّرِيقُ يَبْدَأُ مِنَ القَنْطَرَةِ فِي مِصْرَ، وَيَتَّجِهُ شَرْقًا نَحْوَ رَفَحَ، ثُمَّ يُوَاصِلُ سَيْرَهُ مُحَاذِيًا السَّاحِلَ الفِلَسْطِينِيَّ، مَارًّا بِغَزَّةَ، وَعَسْقَلَانَ، وَأَسْدُودَ، وَيَافَا، إِلَى أَنْ يَتَفَرَّعَ فِي مَنْطِقَةِ الطَّنْطُورَةِ قُرْبَ الخُضَيْرَةِ إِلَى طَرِيقَيْنِ:
أَحَدُهُمَا يَسْتَمِرُّ مُحَاذِيًا سَاحِلَ البَحْرِ المُتَوَسِّطِ، وَالثَّانِي يَنْعَطِفُ شَرْقًا نَحْوَ مَرْجِ بْنِ عَامِرَ، لِيَخْتَرِقَهُ وَيَصِلَ إِلَى مَدِينَةِ طَبَرِيَّةَ وَبُحَيْرَتِهَا، ثُمَّ يَتَّجِهُ شَرْقًا لِيَعْبُرَ نَهْرَ الأُرْدُنِّ نَحْوَ هَضْبَةِ الجَوْلَانِ وَإِلَى دمشق فِي سُورِيَا.
وَهَكَذَا يُفْهَمُ أَنَّ خِدْمَةَ يَسُوعَ فِي مَنْطِقَةٍ تَقَعُ عَلَى مِفْتَاحِ الطُّرُقِ الدَّوْلِيَّةِ تُعْطِي لِرِسَالَتِهِ بُعْدًا كَوْنِيًّا، حَيْثُ يَصِلُ نُورُ الإِنْجِيلِ إِلَى الشُّعُوبِ عَبْرَ مَمَرَّاتِ التِّجَارَةِ وَالهِجْرَاتِ وَالتَّوَاصُلِ الثَّقَافِيِّ.