![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||||
|
|||||||||||
|
"ليس أحد يأخذها مني، بلأضعها أنا من ذاتي. لي سلطان أن أضعها، ولي سلطان أن آخذها أيضًا، هذه الوصية قبلتها من أبي". [18] إذ يضع نفسه يأخذها، لأنه قدوس الله الذي لن يرى فسادًا (مز 16: 10). إذ صار جسدًا بإرادته سلم نفسه باذلًا جسده لكي يقبله من يدي الآب جسدًا مجيدًا، فاتحًا لنا باب القيامة، إذ هو نفسه "القيامة". أعطانا فيه حق التمتع بالجسد الممجد القادر أن يشارك النفس مجدها السماوي. إنه يؤكد أن موته يتحقق بكامل إرادته، إذ هو صاحب سلطان أن يموت وأن يقوم. هذا البذل هو موضع سروره كما هو موضع سرور الآب، وفي طاعة كاملة سلم الأمر بين يدي الآب، ليحقق إرادته التي هي واحدة مع إرادة الابن. * اشتهى المسيح أن يأكل الفصح (لو 15:22)، وأن يبذل حياته ليضعها بإرادته ويأخذها أيضًا بإرادته (يو 18:10)، وقد تحققت شهوته. القديس أغسطينوس * وضع حياته لكي يمجدنا، ولكن كان سلطان لاهوته أن يضعها وأن يأخذها أيضًا... ها أنتم ترون صلاحه، أن يضعها بإرادته؛ ها أنتم ترون سلطانه أيضًا أن يأخذها. القديس أمبروسيوس * إذ كانوا كثيرًا ما يطلبون قتله أخبرهم: "ما لم أرد أنا ذلك، فإن تعبكم يكون باطلًا". وبالأمر الأول برهن على الثاني، بالموت برهن على القيامة. فإن هذا هو الأمر الغريب والعجيب. كلاهما وضعا في طريق جديد على خلاف العادة. لنتأمل بدقة لما يقول: "لي سلطان أن أضعها" [18]. من ليس له سلطان أن يضع نفسه؟ فإنه في مقدرة أي إنسان أن يقتل نفسه. لكنه قال هذا ليس هكذا، وإنما كيف؟ "لي سلطان أن أضعها بطريق هكذا، إنه لا يقدر أحد أن يفعل هذا ضدي بغير إرادتي". هذا السلطان ليس لدى البشر، فإنه ليس لنا سلطان أن نضعها بأية وسيلة سوى أخرى إلاَّ بقتلنا أنفسنا. وإن سقطنا تحت أيدي أناس ضدنا ولهم سلطان أن يقتلونا، فإنهم يضعون أنفسنا ولو بغير إرادتنا. لم يكن حال المسيح هكذا، وإنما حتى عندما تآمر الآخرون ضده كان له سلطان ألا يضعها. إذ هو وحده له السلطان أن يضع حياته أظهر أن له ذات السلطان أن يأخذها ثانية. ألا ترون أنه بالأولى برهن على الثانية، وبموته أظهر أن قيامته غير قابلة للنقاش؟ * في قوله "هذه الوصية قبلتها من أبي" إن سألت السيد المسيح: وما هي هذه الوصية؟ أجابك: هي أن أموت عن العالم. القديس يوحنا الذهبي الفم * أخبرنا مقدمًا أنه في وقت آلامه سيحل نفسه من جسمه بإرادته قائلًا: "أضع نفسي لآخذها أيضًا. لا يأخذها أحد مني، بل أضعها بنفسي. لي سلطان أن أضعها أن أضعها، ولي سلطان أيضًا أن آخذها" [17-18]. نعم داود النبي أيضًا، حسب تفسير العظيم بطرس إذ تطلع إليه قال: "لا تترك نفسي في الهاوية، ولا تدع قدوسك يرى فسادًا" (مز 16: 10؛ أع2: 27، 31). فإن لاهوته - قبل تجسده وعندما تجسد وبعد آلامه - غير قابل للتغير كما هو، بكونه في كل الأوقات كما كان بالطبيعة وسيبقى كما هو إلى الأبد. لكنه إذ أخذ الطبيعة البشرية كمل اللاهوت التدبير لصالحنا بنزع النفس إلى حين من الجسم، ولكنه بدون إن ينفصل اللاهوت عن إحداهما، هذان (النفس والجسم) اللذان كانا مرة متحدين، وإذ يضم العنصرين مرة أخرى اللذين انفصلا يعطي لكل الطبيعة البشرية بداية جديدة ومثالًا لما سيحدث في القيامة من الأموات، بأن يحمل كل الفاسدين عدم الفساد، وكل المائتين عدم الموت. القديس غريغوريوس أسقف نيصص |
![]() |
|